**إزاي تنزل مُنتج بجودة عالية وسعر منخفض!**
أهلا وسهلًا بحضراتكم..
وإيه أجمل من إني أنزّل مُنتج جودته عالية، وسعره قليل؟
معروف طبعًا أصدقائي إن المُنتج عالي الجودة زي عربيات «مرسيدس» بيبقى سعره عالي، وده طبيعي جدًا، والمُنتج منخفض الجودة، يبقى سعره قليل، زي ميت حاجة حوالينا. أنما لو لقيت حضرتك مُنتج جودته عالية جدًا، وسعره منخفض جدًا، فالمُنتج ده لازم هيكتسح الأسواق.
ودي حاجة سهلة ولا صعبة؟ صعبة جدًا.
بطل حدّوتتنا النّهار ده أصدقائي الأعزّاء سيارات «تويوتا» اليابانية وشركة «إيكيا» السويدية الشهيرة في مجال الأثاث. تعالوا نشوف بقى الشركات دي إزاي بتقدر تحقق هذه المعادلة الصّعبة جدًا.
**أولًا:**
شركة «تويوتا» أصدقائي لاحظت إن أسعار السّيارات مرتفعة، وهي مستهدفة الطّبقة المتوسطة، يبقى كلّ ما نزلت بسعري كلّ ما كسّرت الدنيا. فابتدت «تويوتا» تشوف: يا ترى إيه عناصر التكلفة بتاعتي؟ يعني أكتر حاجة بتعلي التكلفة إيه؟ -وده السّؤال أرجوكو اللي لازم كلّنا نسألو لنفسنا- فمثلًا مصانع الحديد والصلب أكتر حاجة بتعلي تكلفتها الكهرباء. فلو قدروا يعملوا محطة طاقة شمسية يبقى عظيم.
«تويوتا» لقت يا أصدقائي إن أكتر حاجة بتعلّي التكلفة عندها وفي معظم شركات السّيارات هي “أجزاء محرّك السيارة اللي بتتلَف أثناء التّصنيع”، وبالتّالي تضطر إن هي تبيعها خُردة، وتوزّع تكلفة القطع البايظة دي على السّيارات، وده معناه إن سعرها يزيد.
ومن هنا -وقبل ما يطلع حاجة اسمها «سكس سيجما» والتّصنيع الرّشيق- تبنّت شركة «تويوتا» استراتيجية سمّوها “زيرو ديفِكت” إن يطلع عندي نسبة الهالك والتّالف: صفر في المية. وقدرت بده «تويوتا» إن هي تكتسح الطّبقة الوسطى، عشان تكون رقم واحد في العالم، حتى في أمريكا بلد «جنرال موتورز» العالمية الشهيرة.
**ثانيًا:**
إنّما شركة «IKEA» لمّا نزلت السّوق الأمريكي الضّخم جدًا بأحلام التّوسع كان لازم تختلف عن الآخرين. طب نعمل إيه كميزة متفرّدة؟ نعمل أثاث حلو؟ الأثاث هناك حلو. نعمل أثاث كبير؟ فيه أثاث كبير. يبقى نعمل أثاث صغير (سمارت)؟ فيه أثاث صغير. طب اختلف وأتميّز إزاي؟
لقت إن المُشكلة الوحيدة للعملاء الأمريكان مع الأثاث هناك هي: ارتفاع سعره. ومن هنا كان لازم يحلّلوا عناصر التكلفة. لقوا إيه اللي بيزود سعر العفش يا جماعة في الدّول كلها؟
– **أولًا**: المعارض، منافذ البيع:
لأنهم كانوا بيعرضوا الصّالون ست سبع قطع. ويعرضوا منه تلات ألوان «تلات ديزاينات» دي محتاجة دور في عمارة، بإضاءة، بعمالة، آدي أوّل حاجة عايزين نوفرها.
– **ثانيًا**: المخزن:
الشّركة بتنتج في المصنع، مُنتجاتها لازم تتخزن في مخازن، وطبعًا الأثاث كبير جدًا، فياخد مساحة مخزن شاسعة، بكلّ ما يلزم ذلك من حراسة وكاميرات مراقبة ووسائل إطفاء حريق.
– **ثالثًا**: النقل:
عشان أنقل من المصنع للمخزن، وأنقل من المخزن للمعرض، وبعدين العميل بيجيب العربية ويستلم من منفذ البيع.
شركة «إيكيا» يا أصدقائي اتغلّبت على التّلات عوامل دول، إزاي؟
– **أولًا**: كانت أوّل شركة تطلّع الكتالوج علشان توفر مساحة العرض! فاكتفت من كلّ غرفة أو صالون أو أوضة نوم بقطعة واحدة -علشان الناس اللي بيحبوا يدَقدَقوا ويشوفوا الخشب ويطمنوا- وبعد كده يتفرجوا على بقية القطع وبقية الألوان والمواصفات في الكتالوج. فقدروا يوفروا مساحات ضخمة جدًا وإيجارات عالية جدًا لمنافذ العرض.
– **ثانيًا**: قال لك: عايز ألغي المخزن! إيه ده يا مجنون؟ أومال تعمل إيه؟ قال لك: أنا هعمل «JIT» يعني: التّصنيع وقت الطّلب. فبعد ما العميل يتفرّج على الكتالوج ويقول له: خلاص أنا عايز الصّالون 114 – اللّون الأحمر. يرفع مدير الفرع السّماعة على المصنع: أيو يا باشا محتاجين الصّالون رقم 114 اللّون الأحمر؛ قدّامه قد إيه ويخلص؟ يقول له: أنا عندي ضغط شغل، أسبوع إن شاء الله. يقول للعميل: تمام يا فندم، أسبوع وتستلم الصّالون اللي أنت عايزه. كده مش فاضل غير النقل اللي اتوفر ما بين المصنع والمخزن اللي اتلغى. يبقى مش فاضل غير النقل من المصنع إلى منفذ البيع. يا سلام! طب ما العميل كده كده بيجي ياخد العفش بتاعه بالعربية! ما بدل ما ييجي ياخد العفش بتاعه من منفذ البيع، يروح ياخده من المصنع وخلاص.
وبذلك أصدقائي الأعزّاء استطاعت «إيكيا» بعمق التحليل، أن تجد حلولًا إبداعية تخفّض بها التكلفة، فاستطاعت اكتساح السوق الأمريكي.
وتوتة توتة خلصت الحدّوتة.