📺 حواديت تسويقية · الحلقة 1

تصدير البشر:كيف تصبح الكفاءات المصرية أهم صادرات مصر؟

الحلقة الأولى من البرنامج: الفرق بين التسويق والمبيعات، ودروس التصدير من أخطاء شركات عالمية، وكيف تحوّل مصر شبابها وكفاءاتها إلى أهم صادراتها، مع لقاء د. إيهاب مسلم.

🎙️ تقديم د. مصطفى نوارج📡 قناة الشمس⏱️ 53 دقيقة

«المشاكل شيء طبيعي في الحياة؛ طول ما في مشاكل في حلول، وطول ما في حلول في أمل.»

— د. مصطفى نوارج · حواديت تسويقية، الحلقة 1

الملخص التنفيذي

يفتتح د. مصطفى نوارج «حواديت تسويقية» بالتفريق بين التسويق والمبيعات: التسويق هو المخ الذي يضع الخطة، والمبيعات هي العضلات التي تفصّلها على مقاس كل عميل، وكلاهما يقوم على «قاعدة الحذاء»، أي أن تتقمص تفكير الآخر وشعوره. ثم يستعرض أخطاء شركات عالمية في التصدير، مثل «كيت كات» في اليابان و«نوفا» في المكسيك، ويدعو إلى تصدير القيمة المضافة بدل المواد الخام كما في رمال سيناء.

في فقرة «التسويق في خدمة الأوطان» يقترح شركة ملاحة وطنية و«تسعير الخط» لتحويل فاتورة الاستيراد إلى دخل وفرص عمل، ثم يطرح فكرة الحلقة: مصر دولة شابة، وكفاءاتها أهم ما يمكن تصديره إذا أُعيد بناء التعليم على احتياجات أسواق العمل. ويحاور د. إيهاب مسلم عن الفجوة بين الجامعة وسوق العمل، وخدمة العملاء، وفكرة الجامعات الإقليمية.

أهم أفكار الحلقة

  1. التسويق يضع الخطة والمبيعات تنفّذها مع كل عميل؛ والخلط بينهما خطأ شائع حتى في الشركات الكبرى.
  2. «قاعدة الحذاء»: افهم العميل من داخله قبل أن تكلّمه أو تصمم له منتجًا.
  3. الاسم واللون واللغة قد تُفشل منتجًا ناجحًا عند تصديره إلى ثقافة أخرى.
  4. الدول الناجحة في التصدير بدأت بإضافة قيمة بسيطة إلى خاماتها لا بالتكنولوجيا المعقدة.
  5. فاتورة الاستيراد يمكن أن تتحول إلى دخل عبر الملاحة الوطنية وتجميع المنتجات في قرى منتجة.
  6. مصر دولة شابة، وأوروبا والخليج وكندا تحتاج كفاءات مؤهلة لغويًا ومهنيًا.
  7. التعليم يجب أن يربط الطالب مبكرًا بسوق العمل: المبيعات والكول سنتر والتصدير والتسويق الإلكتروني.
📋 بيانات الحلقة▾
رقم الحلقةالحلقة 1 (الأولى)
عنوان الحلقةتصدير البشر: كيف تصبح الكفاءات المصرية أهم صادرات مصر؟
تقديم وإعدادد. مصطفى نوارج — استشاري تسويق دولي، مدرّب شركات ومؤلف
القناةقناة الشمس
الموضوعالتسويق والمبيعات، «قاعدة الحذاء»، التصدير، الاستيراد، تصدير الكفاءات البشرية، التعليم وسوق العمل
مدة الحلقة52 دقيقة و40 ثانية
النشر على يوتيوب28 مايو 2023
المصدرYouTube · قناة الشمس
📝 التفريغ الكامل للحلقة▾
00:00

أهلًا وسهلًا بحضراتكم أصدقائي الأعزاء، والحلقة الأولى من «حواديت تسويقية»، أول برنامج متخصص عن التسويق والإدارة على شاشات التليفزيون. إن شاء الله يا أصدقائي كل أسبوع هيبقى معنا حلقة تتحدث عن البيزنس في أحد قطاعات الأعمال: حلقة عن العقارات، حلقة عن المواد الغذائية، حلقة عن كل اللي نفسكم تسمعوه.

00:18

إن شاء الله كل حلقة بتتكون من أربع فقرات: الفقرة الأولى هي التسويق في قطاع، وبنحلّل فيها الإعلانات — من الروائع والخطايا بتاعتها — اللي بتتعرض على شاشاتنا العربية. ثم الفقرة الثانية، وهي «التسويق في خدمة الأوطان»: كيف يمكن إن احنا نستفيد من التسويق يا أصدقائي في هذا القطاع بالتحديد لزيادة الدخل القومي لبلدنا الحبيبة مصر.

00:50

والفقرة الثالثة اسمها «مع خبير»، وده هيكون خبير في موضوع الحلقة، علشان يكشف لنا خطايا وخبايا وأسرار ومعدلات أرباح هذا القطاع. وأخيرًا الفقرة الرابعة: كيف تسوّق لنفسك باستخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة، زي الـ«آرتيفيشال إنتليجنس»، الذكاء الاصطناعي، والتسويق الإلكتروني. أهلًا وسهلًا بحضراتكم، والحدوتة الأولى من برنامجنا: «تصدير البشر».

01:21

أهلًا وسهلًا بحضراتكم في الفقرة الأولى من الحلقة الأولى من «حواديت تسويقية». والحدوتة اللي معنا يا أصدقائي في البداية عايزين نعرفها، وهي الفارق ما بين التسويق والمبيعات. عايز أقول لحضراتكم: شركات عالمية كتير جدًا هدخلها، يقول لحضرتك: «قسم المبيعات والتسويق»، ومعظم إعلانات الوظائف بتنزل كده، وده يدل على خطأ فادح بيحصل.

01:46

الكتب العلمية الرصينة بتعرّف التسويق، وبيقولوا: وظيفة التسويق أن يجعل من البيع شيئًا فائضًا. كلام جميل؟ كلام بسيط؟ كلام مفهوم؟ لا طبعًا، لا طبعًا، بدليل علامة الاستفهام الكبيرة دي. إنما بالصورة دي هيبقى الكلام جميل ومفهوم: أصدقائي الأعزاء، المسرحية اللي كلنا عشقناها، «مدرسة المشاغبين»، كان دايمًا سعيد صالح يقول لعادل إمام: «انت المخ وأنا العضلات».

02:17

«انت المخ وأنا العضلات»؛ وهي دي يا أصدقائي العلاقة بين التسويق والمبيعات. التسويق يا رفاق هو المخ: التسويق هو اللي هيشوف المنتج اللي يمشي والجمهور يستقبله بصورة طيبة، وإيه هي أماكن التوزيع المناسبة لتوزيع هذا المنتج، وسعر المنتج المفروض يبقى كام، والميزة اللي الناس بتدوّر عليها لما تستخدم المنتج ده. كل ده بيتصاغ على شكل خطة تسويقية.

02:41

وندّي هذه الخطة يا أصدقائي للعضلات، لرجال البيع، اللي وظيفتهم — زي ما كتير من حضراتكم عارفين، شغّالين في مجال البيع — إنهم يقابلوا العملاء فردًا فردًا أو في مجموعات. ويحاولوا يقروا لهم الـ300 صفحة؟ مش كده، مستحيل. ويحاولوا إنهم يفصّلوا الخطة التسويقية اللي خدوها وفهموها على مقاس العميل اللي قدامهم.

03:12

باختصار يا أصدقائي: يسمع الأول العميل عايز إيه. زي ما ييجيلك ضيف، بتحط له كوباية الشاي: «اطفح»؟ ينفع؟ لا. بس قالوا الأول: «تشرب إيه؟». البيع الحديث يا أصدقائي يعتمد على فن صياغة الأسئلة، والتسويق الحديث يا أصدقائي يعتمد على فن صياغة الأسئلة برضه، في الأبحاث التسويقية، الخطوة الأولى في التسويق.

03:41

اللي بيخلّي الناس تتلخبط بين الاتنين إن الاتنين يا رفاق مستندين على نفس المبدأ: مبدأ «قاعدة الحذاء». وده أحد الكتب اللي أنا تشرّفت بتقديمها، اسمه كده: «قاعدة الحذاء». ده المبدأ الرئيسي في التسويق والبيع، وهو كمان المبدأ الرئيسي في مهارات التواصل بيننا وبين بعض. المبدأ ده بيقول ببساطة إن حضرتك لازم تحط نفسك في حذاء الآخر، هي بتتكتب كده: «أن أضع نفسي في حذاء الآخر».

04:12

طب ما تقول «في مكان الآخر»؟ لا يا جماعة؛ إن أنا أحط نفسي مكان الآخر معناها إن أنا هشوف الأمور من وجهة نظره، إنما إني أحط نفسي في حذاء الآخر، ده معناه إن أنا هتقمّص شخصيته، ده معناه إن أنا هشوف هو بيفكّر ازاي، وبيتكلّم ازاي، وبيحس بإيه، فأقدر أغيّر كلامي وتعبيرات وشّي على حسب العميل اللي قدامي.

04:38

أصدقائي الأعزاء، كتير من علاقاتنا الاجتماعية والشخصية والبيزنس بتفشل بسبب عدم إدراكنا لقاعدة الحذاء. انتم وحشين؟ احنا وحشين؟ لا، مش وحشين، أصل دي طبيعة بشرية من أيام سيدنا داود عليه السلام. سيدنا داود عليه السلام كان متجوّز 99 زوجة، وشاف واحدة جميلة قوي، فاشتهاها لنفسه، وحب إنه يكمّل بيها زوجاته المية.

05:15

فجأة، سيدنا داود وهو بيفكّر في هذه المعضلة — لأنها طلعت متجوّزة — وقاعد يفكّر وزعلان، جاله اتنين في المحراب، قالوا له: خصمان بغى أحدنا على الآخر، وجايين نستشيرك. إيه يا جماعة؟ قال له: إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة، وسألني إنه ياخد نعجتي. فسيدنا داود عليه السلام قال له: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه. اختفوا من قدّامه.

05:46

سيدنا داود فهم الرسالة: ﴿وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخرّ راكعًا وأناب﴾. ماشي يا جماعة؟ لا، ده حتى الأنبياء والعظماء والمرسلين ساعات ما بيبقاش عندهم الفرصة يحطّوا نفسهم في حذاء الآخر. مجرد ما سيدنا داود حط نفسه مكان الراجل ده، عرف إنه كان غلطان.

06:06

طب إيه علاقة الكلام ده بالتسويق والبيع؟ ده جوهر التسويق والبيع: إن أنا بنزّل المنتج بتاعي للأطفال، يبقى لازم أدرس الأطفال، وأعرف الأطفال بيحبوا لون إيه، وأعرف أمهات الأطفال — لأنها مسيطرة على قرارهم — بتفكّر ازاي وإيه اللي بيهمها. «قاعدة الحذاء» يا أصدقائي هي القاعدة الرئيسية في حياتنا، والتي كثيرًا ما نهملها.

06:25

طب إيه علاقة الكلام اللطيف ده بحلقة النهارده، وهي «تصدير البشر»؟ أصدقائي الأعزاء، صُلب التصدير، وأعظم منتجات وأفشل منتجات وقعت أو نجحت بسبب قاعدة الحذاء. يعني في إحدى سنوات التسعينيات — وهيبقى عندنا حلقة عن السياحة إن شاء الله — نزّلوا عبارة في ألمانيا يشجّعوا الألمان على زيارة مصر، معرفش بقى مين الوكالة أو الوزارة اللي نزّلتها، وانتشرت في ألمانيا، بتقول: «زوروا مصر عليكم اللعنة»!

07:09

حتى اللغة يا جماعة، أهي حتى اللغة. مش بس احنا — علشان ما نقسوش على أنفسنا — إنما لو احنا فعلًا في مصر عايزين نصدّر، خلّي بال حضراتكم: الشركات العظمى أخطأت في هذا الأمر، بس اتعلّمت، وده المهم، واحنا كمان عايزين نتعلّم. شوكولاتة «كيت كات» الجميلة اللي كلنا بنحبها، ولّعت الدنيا، سنة 73 نزلت اليابان، وقالت هتبيع مبيعات خرافية؛ ما باعتش حاجة خالص!

07:38

غريبة! نزلوا وسألوا الشعب الياباني، وحطّوا نفسهم في حذائه، ليكتشفوا إن اللون الأحمر بتاع الشوكولاتة ده يرمز في اليابان إنه لون الحرب والموت، وعشان كده ما باعتش. القصة طويلة، ولكن قالوا لازم أغيّر لون الشوكولاتة، فعملوا شوكولاتة «كيت كات» بطعم الشاي الأخضر، وكان من المنطقي حينها أن تغيّر «كيت كات» الغلاف إلى اللون الأخضر، مش كده ولا إيه؟

08:08

«نوفا»، العربية القوية جدًا: في سنة 62 «جنرال موتورز» نزّلتها، ومن كتر إعجاب الأمريكان بهذه السيارة سمّوها «العربية المعجزة»، قعدت مكتسحة السوق من 62 لـ72. نزّلوها تصدير لأقرب دولة: المكسيك. نزّلوها المكسيك؛ المعجزة ما باعتش ولا عربية! ليه؟ أصل «نوفا» طلع معناها في اللغة الإسبانية المنتشرة في المكسيك: «نو» يعني لا، و«فا» يعني تسير، فبقى اسم العربية «لا تسير».

08:47

بالضبط زي ما حضرتك تعمل مية معدنية في مصر هنا وتسمّيها «مجاري»؛ بذمّتكم مين هييجي له نفس يشرب مية؟ في قطاع الأدوية أيضًا يا أصدقائي، في دواء شهير لشركة شهيرة بتاع… أنا آسف، بتاع الروماتويد، سامحوني، بتاع الروماتويد. الدواء اسمه إيه؟ «أرافا»! إن شاء الله نروح بقى للمريض بقرص «بعجوة»، مش كده ولا إيه؟ آه، لكن الشركة دي كانت ذكية واتعلّمت، فلما جُم ينزلوا مصر سمّوه «أفارا».

09:21

لازم يا أصدقائي، لو بجد عايزين ننجح في التصدير، إن احنا نحط نفسنا مكان المستهلك الأجنبي: إيه هو السعر المقبول بالنسبة له؟ ثقافته عاملة ازاي؟ لغته عاملة ازاي؟ الحيوانات الأليفة اللي عنده عاملة ازاي؟ الدولة دي معدّل الشباب ومعدّل الأطفال فيها عبارة عن إيه؟

09:39

هقول لكم مثلًا على آخر مثال: «سنافي». «سنافي» ده دوا للرجالة، وهو مقلّد لمنتج عالمي لشركة عالمية، كتير عارفينه. العجيبة إن واحنا في السعودية وشغّالين في سوق الدوا، «سنافي» مكسّر الدنيا ورقم واحد، الكلام ده كان في 2005. غريبة! أول مرة يعني شركة وطنية محلية تفوز على الشركة العالمية؛ مش ده الطبيعي، الطبيعي إن الشركة العالمية دايمًا بتبيع أكتر.

10:10

لغاية ما أخ عزيز ليّا في السعودية من البدو قال لي إن في اللهجة البدوية «سنافي» معناها: الصديق الوفي الذي يقف بجوار صاحبه في الأزمات. أصدقائي الأعزاء، من أول الاسم زي «سنافي»، ومرورًا باللون زي «كيت كات»، والأمثال الشعبية، وكل الحاجات الجميلة دي؛ دي أول حاجة يا أصدقائي لازم ناخد بالنا منها في التصدير. وأعتقد إن احنا حكينا حبة حواديت لطيفة.

10:38

طب احنا بقى نعمل إيه في مصر؟ نصدّر ازاي؟ بشكل عام، الدول اللي نجحت في التصدير ابتعدت عن تصدير المواد الخام؛ مشهورة الكلمة: المواد الخام. الدول اللي نجحت في التصدير بدأت إنها ما تصدّرش المواد الخام، ولا بدأت بتصنيع طيارات، ولا بدأت بتصنيع منتجات هاي تكنولوجي، أبدًا.

11:00

كانوا بيصدّروا خضار، فلمّوه، غسلوه، قطّعوه، وصدّروه خضار مجمّد بـ10 أضعاف السعر. كانوا بيصدّروا طماطم، فعصروها وحطّوها في «كان» وصدّروها صلصة؛ التجربة الماليزية العظيمة بدأت كده. كانوا بيصدّروا برتقان، فعصروه وصدّروه عصير، إلى آخره. كانوا بيصدّروا مواد بترولية خام، فدخّلوها وصدّروها بلاستيك.

11:33

كانوا بيصدّروا رمال خام، وهنا لازم نذكر بالخير المشروع اللي تبنّته الدولة. لأن يا أصدقائي الأعزاء، الرمل في سيناء، في منطقة أبو زنيمة، أنقى رمل في العالم، نسبة النقاء بتاعته 97 ونص في المية. الطن كان بيتباع أيام زمان بدولار. كان بيتباع فين يا جماعة؟ الصين. يتغسل، والصين تبيعه بعشرين دولار.

12:11

تبيعه لمين؟ تبيعه لإيطاليا، يعملوا بيه عدسات النضارات، ويبيعوا العدسات، الطن بـ200 دولار. ثم الصين تبيعه لإسرائيل وبعض الدول الأخرى، يعملوا منه شرائح السيليكون، والطن منها بيتباع بألفين دولار! شفتم يا جماعة الفرق؟ أنا مش عايز أعمل شرائح سيليكون، أنا نفسي بس إن أنا… وده اللي الدولة عملته: إنها — أنا سامع كده يعني — أنشأت، أو في طور إنشاء، مصنعين، عشان رمل سيناء ما يتصدّرش خام بالطن، وإنما يتصدّر بعد ما يتغسل كـ«سيليكا»، وفي الحالة دي بيزيد سعره تقريبًا عشر أضعاف.

12:57

أصدقائي الأعزاء، طول الوقت بنتكلّم على إن مصر محتاجة تصدّر، ومحتاجين استثمارات، وهكذا. أصدقائي الأعزاء، أنا تشرّفت بزيارة العديد من الدول العربية والأجنبية، يمكن آخرهم كانت زيارة للأردن الحبيب والشقيق. كلنا يا جماعة كدول عربية عندنا مشكلة في التصدير، كلنا بنحاول إن احنا نصدّر. طب يا ترى نصدّر إيه؟ وناخد بالنا من إيه؟ ونصدّره ازاي؟ كل دولة على حسب نقاط القوة اللي فيها. اسمحوا لي نطلع فاصل سريع، ونرجع في الفقرة التانية عشان نتكلّم على التصدير في خدمة الأوطان.

15:06

«التسويق في خدمة الأوطان»: «تصدير البشر»، عن الاستيراد والتصدير نتحدث. أهلًا بكم من جديد أصدقائي الأعزاء. طول عمرنا عارفين إن مصر بتصدّر قليل وبتستورد كتير، ومش بس مصر، ده كل الدول العربية بتشتغل كده، وحتى الدول اللي مشهورة بالتصدير بتلاقي حضرتك 90% من صادراتها هي الخامات والمشتقات البترولية اللي ربنا سبحانه وتعالى إدّاها لنا من غير ما نتعب.

15:35

أصدقائي، مش دايمًا الاستيراد بيكون وحش. أتكلّم الأول عن الاستيراد الشائع، وبعدين نتكلّم عن التصدير. الاستيراد مش دايمًا وحش، أو خلّينا نقول: إذا كان الاستيراد شر لا بد منه، طب ما تيجي نطبّق فن الاستفادة من الأزمات والكوارث؟ إذا كان كارثة، فلنستفد منها. ازاي يا جماعة؟ مصر بتستورد بحوالي 70 مليار دولار منتجات، ده مبلغ رهيب.

16:09

ولو عايزين نستفيد منه… قعدت سنين أفكّر أستفيد منه ازاي. أنا خلاص سلّمت إن أنا مش هقدر أوقف الاستيراد، والتصدير هنتكلّم عنه كمان شوية. طب الاستيراد اللي جاي ده أستفيد منه ازاي؟ لقيت نقدر نستفيد منه بطريقتين. الطريقة الأولى يا أصدقائي الأعزاء: في شروط النقل الدولي والشحن البحري — بنسمّيها «إنكوترمز»، ما علينا — اللي هي شروط النقل الدولي، كل الشركات بتستورد بطريقة نقل اسمها «سي آي إف».

16:39

يعني إيه؟ يعني حضرتك بتدفع للشركة اللي جايبة لك البضاعة تمن البضاعة، وتمن التأمين، وتمن النقل البحري. البضاعة كده كده بندفع سعرها؛ التأمين؟ لا، أنا مش هخاطر، وأأمّن على بضاعة عليها مخاطر. والنقل البحري؟ وهي الدولة بحجم مصر، أو بحجم أي دولة عربية الاستيراد عندها كبير، ما تقدرش تعمل شركة ملاحة وطنية؟

17:08

شركة ملاحة وطنية، ونقول — نتفاهم مع الناس اللي بتستورد — إن أي حد جايب النقلة أو الشحنة بتاعته من بره عبر شركة الملاحة الوطنية، إجراءات جمركية أسرع، تسهيلات جمركية هياخدها. وبالتالي المبلغ الرهيب اللي هو بالمليارات، اللي بيدفع تمن الشحن البحري، نقدر نستفيد منه كدخل قومي للدولة، مش يكسب منه الشركات الأجنبية اللي احنا ما نعرفهاش، اللي احنا بنخلّي المورّد أحيانًا هو اللي يختارها.

17:47

أدّي أولًا. ثانيًا… ده مشروع جديد، ده مشروع جديد بيستغل نقطة ضعف عندي علشان يحوّلها لمصدر دخل ودولار. طب ثانيًا: مبدأ في مبادئ التسعير يا أصدقائي اسمه «تسعير الخط». يعني إيه «تسعير الخط»؟ تسعير الخط يا أصدقائي: إن أنا ممكن أشتري الشقة على الطوب الأحمر، وممكن أشتريها واخدة وش محارة، وممكن أشتريها متشطّبة كامل، وممكن أشتريها متشطّبة بالتكييفات والمطابخ، وممكن أشتريها متشطّبة بالتكييفات والمطابخ والفرش كمان.

18:28

آه، لو اشتريتها على الطوب الأحمر بمليون، لو متشطّبة ومفروشة بخمسة مليون؛ ده اسمه إيه؟ «تسعير الخط». القلم الحبر… القلم الحبر في الصين فاتح خمس بيوت: بيت بيصنّع الأنبوبة اللي جوّه، بيت بيصنّع الكفر البلاستيك اللي بره، بيت بيصنّع الغطا، بيت بيصنّع الحتة البلاستيك اللي بتقفل على الأنبوبة من تحت، والبيت الأخير بيجمّع، وأنا بحط سعر لكل مرحلة. مش هو ده تسعير الخط، زي الشقق؟

19:05

أنا عايز بقى أستورد الحاجات من الصين: اللي بيستوردوا الحاجات من الصين يستوردوها مش متجمّعة، وتتجمّع هنا في مصر؛ الأقلام الحبر، ساعات الحائط، اللي هي أصلًا تكلفتها يمكن ربع دولار، وبتتباع عندنا بـ70 وبـ100 جنيه. كل ده يا أصدقائي الأعزاء احنا ممكن نعمل بيه قرى منتجة: أشوف قرية البطالة فيها عالية، وأقول: هذه القرية أصبحت «هَب»، مصدر لتجميع الأقلام، والقرية دي لتجميع ساعات الحائط، والقرية التالتة والعاشرة لتجميع الحاجات، وهم أولى بالسنت اللي أنا بدفعه بره للأخ الصيني؛ شعبي أولى.

19:53

ده فيما يخص الاستيراد يا أصدقائي الأعزاء: شركة ملاحة وطنية — وبالمناسبة في شركة ملاحة في مصر مملوكة للدولة، لسه جاية دلوقتي، اسمها «الوطنية للملاحة» — ورقم اتنين: الاستيراد بتسعير الخط، مقابل برضه تسهيلات للي بيستوردوا الحاجة متفكّكة، ونجمّعها في قرى، ولازم يبقى في رقابة من الدولة على القصة دي، لأنها بتقضي على البطالة، وبتوفّر عملة صعبة، وبتدر عملة صعبة؛ توفّر في الـ«لاين برايسنج»، تسعير الخط، وبتدر في شركة الملاحة.

20:21

طيب، والتصدير أخباره إيه؟ بصّوا يا جماعة، احنا حاولنا كتير نصدّر. يكفي أقول لكم مثلًا: لما تم اغتيال السفير الروسي في تركيا، روسيا قفشت، فوقفت الاستيراد من تركيا. لجأت لمين؟ لأصحابهم: مصر. كانوا عايزين طماطم، وكانوا عايزين بطاطس، المحاصيل اللي ما بتطلعش عندهم. للأسف، القصة طويلة، لكن احنا لم نستطع أن نلبّي هذه الرغبة، فاضطرت روسيا إنها تفتح وتاخد من تركيا تاني، ما علينا.

20:55

أنا عايز أصدّر الحاجة الوحيدة اللي احنا كمصر متميزين فيها قوي. في حاجات كتير قوي احنا متميزين فيها، إنما اللي فعلًا متألّقين فيه — اللي دايمًا بنقوله ويمكن كتير مش فاهم معناه — مصر دولة شابة. يعني إيه دولة شابة يا جماعة؟ مصر دولة شابة، وجنبها أوروبا «تشيخ»؛ ده عناوين صحف عالمية كبيرة: «أوروبا تشيخ».

21:24

خمسين، ستين في المية من أوروبا، خلال العشر سنين، أو أقل من عشر سنين، هيبقى عندها نسبة كبيرة جدًا من سكانها فوق سن الستين، على المعاش. طب ومصر أخبارها إيه؟ من أول يوم لعشر سنين — آخر إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في 2017 — 10%، عشرة مليون تقريبًا. التعليم الأساسي، اللي هو ابتدائي وإعدادي وثانوي، دول 21 مليون، واتنين ونص تعليم أزهري، 23 ونص مليون. طلبة الجامعة… اضرب: 10 مليون لغاية 40 سنة. حوالي 75% من سكان مصر تحت 40 سنة.

22:04

وهو ده أكتر حاجة ممكن نصدّرها، وعشان كده سمّيت هذه الحلقة، أو الحدوتة الأولى، «تصدير البشر». كنت قاعد في استشارة مع إحدى شركات التوظيف الكبيرة، اللي مرتبطة بعقد مع إدارة القوى العاملة، وكانوا عاملين اجتماع؛ السفير الألماني بيقول لهم: أنقذونا! ألمانيا دلوقتي عندها عجز 200 ألف ممرضة طلعوا معاش، ومش عارفين يلاقوا لهم بديل، وكمان تلات سنين في 300 ألف تانيين ممرضات هيطلعوا معاش.

22:40

ألمانيا محتاجة 500 ألف ممرضة وممرض. ومش هيطلع لوحده، هيطلع بحد قريب درجة أولى: يعني لو متجوّزة تطلع بجوزها وولادها، ولو لسه مش متجوّزة تطلع بوالدها ووالدتها، مش كده ولا إيه؟ وياخدوا الجنسية الألمانية خلال تلات سنين. وحش؟ أصدقائي الأعزاء، هو حلو، بس احنا لغاية دلوقتي مش عارفين نطلّع الممرضين دول ألمانيا.

23:05

ليه؟ لأن من شروط ألمانيا لازم يبقوا مجتازين امتحان اللغة الألمانية. لأفاجأ بإن في بعض المدارس بعد الإعدادية، زي الثانوي الصناعي والزراعي، في مدارس تمريض، وبيدرسوا فيها مواد التمريض بالإنجليزي. طب ما تيجوا ناخد الناس اللي طالعين من تالتة إعدادي، داخلين على مدرسة التمريض دول: أنا عايز نص المنهج، نص المنهج لمدة تلات سنين يبقى عبارة عن لغة ألمانية، والنص التاني مبادئ التمريض الجميلة.

23:37

خلال تلات سنين أقدر أطلّع كم كبير جدًا من الممرضين والممرضات يخدموا ألمانيا في الحتة دي. ولو قعدنا مع دول أخرى، نعرف كل دولة عندها كارثة حقيقية في أوروبا. خلّي بالكم: السعودية الحبيبة عملت «السعودة»، الكويت «التكويت»، «الإمارتة»؛ خلاص، السوق الخليجي، الدول الخليجية بتحاول تحل العمالة الوطنية محل المغتربين، وده حقهم تمامًا على فكرة.

24:15

ما ينفعش يبقى أنا عندي بطالة وأجيب ناس من بره تشتغل؛ قوم يا حبيبي اشتغل وعمّر بلدك، فده حقهم. طب إيه السوق البديل المتعطّش لينا؟ عايز أقول لكم: كندا فتحت الهجرة على البحري، محتاجة مليون ونص عامل، وألغت شرط إجادة اللغة الإنجليزية. ومحمد آدم، ابن أختي، المخرج بتاعنا على فكرة، اللي دخل دلوقتي الـ«إير»، كتّر خيره، وقال لي إنه سافر ألمانيا، وهو كان معيد في كلية الطب.

24:43

يا جماعة، الفرص بلا حدود دلوقتي. يجب أن نتخصّص في تصدير البشر. ونعمل إيه بقى عشان أقدر أصدّر البشر بتوعي؟ لازم ألمّعهم، والتلميع في التعليم. شفتم قريبين من بعض ازاي؟ لو عايز ألمّع المواطن المصري والقوة البشرية المصرية، لازم أشتغل على التعليم. «النيلة رجع تاني يكلّمنا عن التعليم! ما كلنا عارفين إن التعليم أساس الشعوب، وكلنا عارفين إن التعليم أساس الأمم. بتهري يا معلّم؟» لا لا، مش بهري.

25:20

بصّوا يا جماعة، التعليم اللي احنا بنتعلّمه تعليم جميل، مفيش مشكلة، بس تعالَ كده قل لي: أنا بدرّس طلبة الماجستير وطلبة الدكتوراه، إدارة أعمال، وبشرف على 25 رسالة دكتوراه؛ ما فيش في الجامعات المصرية ولا العالمية مادة — مادة! — في الماجستير ولا في الدكتوراه، اللي هم بالـ16 مادة، مادة واحدة عن أكتر شغلانة منتشرة في مصر وفي العالم: المبيعات. المبيعات! مفيش حد بيدرس مبيعات.

25:53

أنا عايز أعمل مدرسة بعد الإعدادية، مدرسة للمبيعات، وأبتدي أصدّر بيّاعين. لأن كل الاستشارات اللي بتجيلي — من ليبيا، ومن الأردن، ومن السعودية، ومن الكويت، كله داخل في الأسبوعين اللي فاتوا — وكلهم عايزين مصريين يشتغلوا في المبيعات. طيب، ليه مصر ما تبقاش «هَب» للكول سنتر؟ وطبعًا وزارة الاتصالات — صديقي العزيز مينا كان قايل لي — إنها كانت عاملة منحة رائعة في الـ«آي تي آي» لتعليم الناس مبادئ الكول سنتر والبرمجة وأشياء أخرى.

26:22

ليه الإمارات عاملة كل الكول سنترز الرهيبة اللي في الإمارات في الهند؟ ما تعملها في مصر! وكما قال الشاعر: «يا فراولة، أنا أولى»، مش كده ولا إيه؟ ليه ما بقاش أنا كده؟ لأن ما عنديش ناس بتعرف تتكلّم إنجليزي كويس. هعلّمهم، هعلّمهم بعد الإعدادية، ما أستناش لغاية ما يوصلوا للجامعة. طيب، ليبيا: ليبيا ما فيهاش كول سنتر، أنا كنت في ليبيا في زيارة، ما فيهاش كول سنتر، مع إنه فيها مطاعم وفيها كل حاجة.

26:49

احنا بنتكلّم عن كتير بره يا جماعة: في شركات اسمها «وساطة تصديرية»، الشركات دي متخصصة إنها تجيب لك عملاء يستوردوا منتجك. ليه ما نعملش حاجة في الكلية، في الكليات عندنا، أو في التعليم، لتخريج أخصائي تصدير محترف؟ ليه أستنى لما يخلّص ثانوية عامة، وبعد كده يخش أي كلية — آداب قسم علم نفس — في محافظة تانية، وبعد كده يطلع يبتدي «يا هادي» من الأول، ياخد دورة تدريبية عشان يشتغل؟

27:17

هختم بحاجة: التسويق الإلكتروني، نفس القصة يا جماعة؛ احنا بندرّس تسويق على استحياء في الجامعات، ما فيش تسويق إلكتروني، اللي هو لغة العصر، والذكاء الاصطناعي اللي لسه طالع جديد وجنّنّا كلنا. وأخيرًا، وهختم بهذه الجملة الصادمة: مصر فيها 120 منجم دهب، احنا ما نعرفش غير «السكري». الله! طب وليه ما نفتحهمش؟ عشان ما عنديش عمالة مؤهّلة؛ أنا محتاج أخصائي مناجم دهب.

27:45

120 منجم دهب تكفي لتشغيل 600 ألف مصري، بشرط أن يكتسبوا المعرفة. أما الاستثمار فمقدور عليه؛ كل الدول تتمنى تيجي إنها تفتّش عن الدهب في مصر وغير مصر. أصدقائي الأعزاء، يجب أن ننظر إلى مشاكلنا المزمنة على أنها شيء طبيعي في الحياة. المشاكل شيء طبيعي في الحياة، بس طول ما في مشاكل، كن واثقًا إن في حلول؛ قد تكون هذه الحلول إبداعية ومبتكرة، وقد تكون طبيعية وأي حد يعرفها. طول ما في مشاكل في حلول، وطول ما في حلول في أمل. أصدقائي الأعزاء، إلى فقرتنا الثالثة.

28:38

أهلًا وسهلًا بحضراتكم أصدقائي الأعزاء، والفقرة الثالثة: «لقاء مع خبير». والحقيقة، مش هلاقي خبير يستحق هذا اللقب، يكون معي، أتشرّف بيه في أول حلقة من حلقات البرنامج، أكتر من دكتورنا الغالي والعزيز الدكتور إيهاب مسلم، استشاري التسويق والتدريب والإدارة من 36 سنة ما شاء الله، والصفحات الرائعة على الفيسبوك وعلى اليوتيوب، اللي بيتجاوز مجموعها حوالي المليون متابع. دكتور إيهاب، لا أستطيع أن أوفّيك حقك؛ «عميد المدربين العرب» زي ما وصفته.

29:14

— ربنا يبارك فيك، لا، يعني ده كرم أكتر مما أستحق، يعني احنا في أساتذتنا موجودين، وربنا يدّيهم الصحة، وما زلنا بنتعلّم كلنا يعني. — الله عليك! كلنا… الكلمة اللي بحبها: «ملأى السنابل تنحني بتواضعٍ، والفارغات رؤوسهن شوامخ». أنا عايز أبسّط الموضوع… هو ده المعنى بالظبط.

29:48

دكتورنا العزيز، يعني خبرة طويلة جدًا ما شاء الله في التسويق وفي التدريب. ويمكن كنت بقول في الفقرة اللي فاتت: عشان أقدر أصدّر منتج بشري، لازم أصدّره متلمّع، يعني متعلّم صح. إيه رأي حضرتك في مخرجات الإخوة الأعزاء — أبنائنا أو إخواتنا الصغيرين — وسوق العمل واحتياجات سوق العمل؟

30:07

— هو الحقيقة، يمكن الكلام اللي هقوله بعض الناس هيلاقوه حقيقي، وبعض الناس هيزعلوا منه شوية، لأن للأسف كتير من المؤسسات التعليمية شغّالة بعيد تمامًا عن احتياجات سوق العمل، لدرجة إن أنا كنت حتى عملت فيديو عنوانه صادم شوية: لو انت في جامعة أو مكان من الأماكن دي، فلا تجعل دراستك الجامعية تعوقك عن التعليم.

30:44

لأن هي للأسف، الدراسة المفروض تؤهّلك وتعلّمك لسوق العمل؛ اللي بيحصل إن هو بندخل في شوية حاجة كأنها تعليم وامتحانات وحاجات زي كده، والناس بيقعدوا يلخّصوا ويطلعوا من الموضوع. حتى المتفوقين، واللي طالعين بتقديرات، يتفاجئوا إن اللي هم شاطرين فيه ده… ييجوا يقولوا لهم إيه؟ «انسوا بقى اللي اتعلّمتوه في الكلية، تعالوا بقى أما نفهّمكم الشغل ازاي». طب أمال احنا تعبنا ورحنا ليه؟

31:14

فهو، عشان الواحد خبرته الشخصية — سواء في الأسرة مع أولادي وكده — اكتشفت إن الموضوع ده محتاج يبقى فيه بصيرة مبكرة عند الطلبة وعند الشباب، إن هو يؤهّل نفسه لسوق العمل موازيًا لدراسته في الكلية؛ مش يهمل الكلية، عشان هو محتاج يخلّصها برضه طبعًا. — عشان يعرف يتجوّز؟ — ما هي على فكرة هي ضرورة اجتماعية أكتر، يعني عشان انت خرّيج كلية، فخلاص.

31:51

لو حضرتك بتتكلّم بقى في التصدير، بمعنى إن احنا نؤهّل الناس لسوق العمل الدولي كمان، الاشتراطات أو متطلباته يمكن أصعب من المحلي؛ لأن المحلي في منافسة مع الناس اللي معاك، لكن انت مثلًا لو هتبقى بتعرض نفسك في السوق الدولي: الهند، والهنود منافسين أقوياء جدًا؛ الفلبين، حتى بيسمّوها عاصمة السوشيال ميديا، الصفحات والسوشيال ميديا و«الموديريشن» معظمه بيحصل في الفلبين، والأكسنت بتاعتهم أهدى شوية من الهنود.

32:20

وهتلاقينا بقى بننافس ناس تانية برضه في شرق أوروبا وحاجات زي كده. فلازم كل واحد طبعًا يحط لنفسه هدفه، ويشوف الهدف بتاعه: عايز يبقى شغّال في إيه، وده محتاج إيه، ويبدأ يحصّل المهارات. — في هذه المرحلة، اللي هو لسه مخلّص ثانوية عامة — سامحني — هل هو مؤهّل إنه يبتدي يخطّط ويشوف احتياجات سوق العمل وياخد كورسات؟ ده دور مؤسسات المجتمع المدني؟ ولا دور الجامعات الخاصة؟ ولا دورنا احنا كأفراد مدرّبين؟

32:55

— لا، أنا أقول لحضرتك: هو بالترتيب، هو دور البيت أولًا. لأن احنا مجتمعنا، عشان نلقي المسؤولية على المجتمع المدني أو الحكومة أو كذا، هتلاقينا الأداء مش هيبقى كويس. فهو دور البيت، والطالب بنفسه. يعني أنا بالصدفة بكلّم حضرتك: أنا بنتي خدت إجازة الدراسة، تانية ثانوي، وهي اللي جت طلبت مني: «عايزة أشتغل في الصيف»، والنهارده أول يوم شغل ليها. — الله!

33:29

— بتشتغل في شركة، صحيح إيه؟ مش مطلوب منها الأداء القوي يعني، أنا طالب يعني على الأقل — أتمنى — إنها تخرج بمهارات تواصل مع الناس: تعرف يعني إيه إن لها مدير، وتعرف يعني إيه لها زملاء، وتعرف ازاي تبقى قاعدة مستنية حاجة من زميلتها تدّيها لها علشان هي هتعمل حاجة وتبلّغ مديرها أو مديرتها. يعني ده مبكرًا جدًا لازم يحصل.

33:57

— طبعًا، عايز تصقل شخصيتها أكتر من مجرد إن حضرتك تدّيها «تسكيتة». — بالظبط. وبعدين دايمًا في السن ده، هم نفسهم يحسّوا إن هم كبار، ونفسهم يحسّوا إن هم بيشتغلوا ويُعتمد عليهم ويقبضوا مرتب؛ موضوع المرتب ده ضارب لهم دماغهم جدًا: مش إن هم بياخدوا مصروف، بيقبضوا مرتب. فده مدخل ممتاز حتى إن احنا نقنعهم.

34:16

وبعدين الموضوع محتاج برضه وعي من الشركات، لأن مش كل الشركات لو جيت تقول لهم: «إيه، أنا عندي مثلًا ابني مخلّص إعدادية» وكذا، إن هم يسمحوا إن الناس دي تبقى موجودة؛ بعضهم بيخاف، وبعضهم مش بيفكّر في القصة دي خالص. فلو في شركات بدأت تفكّر في الحكاية دي، هم هيبقوا مستفيدين؛ في صناعات قايمة على التدريب الصيفي ده، لأن بيجيب عمالة تساعدهم، وناس بمرتبات قليلة، وبيتعلّموا، فهو فايدة للجميع.

34:53

— الله عليك يا دكتور. وأنا أتذكّر، يعني كنت شغّال كاستشاري مع إحدى الجهات الكبرى، وكان عندهم جهاز «بي إل سي»، ومش عارفين يشغّلوه — الكلام ده من فترة، طبعًا الوضع اتحسّن — وما حدّش عارف يشتغل عليه، حتى طلبة المدارس الفنية الصناعية، لا. مفيش.

35:10

دكتورنا، في سؤال هيجنّني بصراحة: احنا بقى لنا كتير جدًا في مصر… أكتر الوظائف طلبًا وشهرة طبعًا مجال المبيعات: كل الناس شغّالة في المبيعات؛ الدكاترة «ميديكال ريب»، المهندسين «سيلز إنجنير»، كل الناس شغّالة في المبيعات ما شاء الله. الكول سنتر: كل الناس عندها كول سنتر، وبيشتغل، ورواتبهم محترمة جدًا، بغض النظر عن «أصل ودني يا فندم»؛ كل شغلانة لها قرفها زي ما بنقول بالبلدي يعني.

35:37

آه، التسويق الإلكتروني، التصدير اللي احنا نفسنا نصدّر… هو إيه تفسير إن مفيش ولا جامعة تقريبًا — على حد معلوماتي — لا حكومية ولا خاصة، عندها قسم مبيعات؟ يعني تخصص في البيزنس اسمه مبيعات. هو ماركتنج، طبعًا المبيعات جزء من الماركتنج، بس كتب المبيعات لا تقل عن كتب الماركتنج في الحجم. فالمبيعات ما بتتدرّسش في الجامعات، وكل الناس تطلع تشتغل مبيعات؛ الكول سنتر ما بيتدرّس، التصدير ما بيتدرّس. يعني إيه التفسير ده يا دكتورنا، لو عند حضرتك تفسير بخبرتك الواسعة؟

36:12

— هو أصل… العلوم الإدارية تطوّرت، تطوّرت في تعليمها في بعض الدول، بس مش احنا من الدول اللي تطوّر فيها التعليم. يعني ممكن مثلًا تلاقي كورس في الكلية، في ناس بتدرس بيزنس بره، في حاجات ما حدّش بياخدها هنا: يعني مثلًا «إدارة التغيير»، زي ما حضرتك بتقول، في المبيعات، أو «إدارة المبيعات»، لأن في ناس هيطلعوا بيّاعين كتير.

36:40

هنا بنكتفي بإن هو تسويق، وحتة منها خدمة العملاء… ده دلوقتي بياخد حجم كبير جدًا من الوظائف، وما حدّش بيكلّمهم عنها في الكلية، حتى الدارسين بيزنس. — صح، ما فيش حاجة اسمها… أنا درّست طلبة… خاصة، حتى بيتكلّم على الـ«سيلز سيرفس»، فيه هو ماركتنج، ويمكن يكلّموك شوية «براندينج». — بالضبط.

37:17

وتوارث: يبقى واحد بيبقى إيه؟ يتخرّج، يبقى معيد، يتعيّن في القسم، بالاسم بيدرّس كتب فلانية، مواد فلانية، يقعد لحد ما يبقى هو عميد الكلية، متشبّث ومتمسّك إن يفضلوا يدرّسوا نفس الكتب ونفس الطبعات ونفس الكلام، فالتطوير لا. — هو يعني عشر سنين، فأنا مكمّل.

37:41

— انت عارف حضرتك، حتى اللي يضايق شوية — وأنا احتكّيت بالكلام ده كطالب، وفي أحيانًا كمحاضر — إن أولى الأقسام بالتطوير هي أقسام الإدارة. ما هي أقسام الإدارة في الكليات، اللي هي كليات البيزنس والمانجمنت، هي التطوير، لأن هم بيدرّسوا للناس ازاي تطوّروا. لكن ده… حقيقةً ما حصلش. من غير ما ندخل في التفسيرات، احنا لينا أمر واقع: ده مش حاصل؛ نعمل إيه؟ نكمّل احنا الفجوة.

38:02

كطلبة بقى، حتى كأسر أو آباء وأمهات عندهم فكرة: ما ييجيش يقول له: «استنّى، انت هتاخد كورس دلوقتي ليه؟ هو انت عارف هتشتغل إيه؟ لما تتخرّج». لا، غلط جدًا؛ ده هو يتعلّم عشان شغلانة كويسة، مش يروح يشتغل عشان يتعلّم يعمل الشغلانة ازاي. وحاجة: ما دام قلت تصدير، اللغة. اللغة مهمة جدًا؛ يعني لو حد كان مش مهتم قوي باللغة، وما طلعش بلغة كويسة في ثانوي، وفي الكلية الدراسة كانت عربي، فمش متوقّع إنه ينافس في سوق العمل المحلي، على فكرة، ولا العالمي.

38:40

— صح. — لأن المحلي فيه وظائف مرتباتها مثلًا الفرق بينها عشرين ضعف، حتى للخرّيج الحديث. يعني ممكن تلاقي حد مثلًا ياخد 1500 و2000 — لأن أنا قريب كتبت عن موضوع الناس اللي بيديروا الصفحات — دي وظائف مرتباتها قليلة؛ وواحد تاني يشتغل في شركة، بس بيكون بقى عنده مهارات واتعلّم، وممكن خد تدريب جوّه مصر في شركات كبيرة، وبره أحيانًا، وممكن يشتغل بعشرين ضعف الرقم.

39:07

هو مش حكاية إن هو خرّيج واشتغل؛ لا، الوظائف المحترمة تكون مؤهّل لها. التأهيل هو مجموعتين كبار: سمات شخصية، اللي هي زي ما بيقولوا التواصل، وإدارة الوقت، وإدارة الضغط؛ والحاجات بقى اللي في المجال: يعني مثلًا أنا هشتغل في كذا، هيبقى فاهم برنامج، عارف مثلًا «إكسيل»؛ الحاجات اللي هي التقنية أو الفنية. — بالظبط.

39:37

— ألف… يعني أنا بشكر حضرتك على العرض الرائع. اسمح لي أخلّص دي قبل ما نطلع لفاصل: إذن حضرتك شايف إن أقسام الإدارة في الجامعات الحكومية والخاصة هي المنوطة برسم استراتيجية لتطوير التعليم داخل الجامعة، للمجتمع اللي احنا عايشين فيه ككل؟ — طبعًا. — والحاجة التانية: لغاية ما هذه الأقسام تتحرّك وتبتدي تدخّل تخصص — دراسته سنتين في كلية بيزنس — مهارات بيع، مش مدير بيع، مهارات البيع، الكول سنتر، بهذه المسمّيات…

40:15

لغاية ما ده يحصل، حضرتك بتشجّع الشباب إن هو يبتدي هو ما يستناش؟ — أيوه، «لا تدع الدراسة الجامعية تعوقك عن التعليم»، لأن هم بيعطّلوا الشباب بشوية حاجات بتضيّع وقتهم، وهي معوّقة للأسف يعني. — صحيح، تسلم دكتور إيهاب. بعد الفاصل إن شاء الله هكلّم حضراتكم على الحرب اللي بياخدها الدكتور إيهاب مسلم بقاله أكتر من سنة عشان ينشر مبدأ غايب عندنا كتير في مصر. انتظرونا.

40:44

أهلًا وسهلًا بحضراتكم، وما زلنا مع الدكتور إيهاب مسلم، استشاري الإدارة والتسويق لمدة 36 سنة، وعميد المدرّبين العرب. وكنا بنتكلّم على: لو عايزين نصدّر، احنا مميزين بالشباب، يبقى «تصدير البشر»، والبشر ده لازم يتطوّر بالتعليم. وأبسط حاجة اتقالت، يعني كلنا حافظينها، بس احنا بنحفظ حاجات كتير قوي وما بنطبّقهاش: «الدين المعاملة»، مش كده؟ «تبسّمك في وجه أخيك صدقة».

41:22

وده بيحصل كتير قوي، زي ما حضراتكم عارفين: الدكتور إيهاب بياخد حضرتك حرب على كل المنصات عشان يوعّي الناس بخدمة العملاء، واحنا بنفتقدها جدًا. أتمنى حضرتك تقول لي: جات الفكرة ليك ازاي؟ أو إمتى؟ أنا متخيّل إن أكيد حضرتك تعرّضت لموقف. — آه، من زمان قوي يعني. هو قلت هي سنة؛ هو الحقيقة أنا في الحرب دي تقريبًا بقى لي يمكن 25 سنة، وبدأت تبقى واضحة.

41:48

يعني مثلًا الجروب، الشركات، ده بقى له ست سنين، وأنا عامله مخصوص للموضوع: إن أنا بعالج الشركات من أمراضهم في كراهية العملاء، وإن هم ما بيدّوش العملاء… والموضوع أساسًا منشأه إن هو غيّر حياتي؛ لأن أنا كنت متخيّل إن العملاء دول ناس متآمرين على الشركات، وإن الشركة مش هتكسب غير لما تخنق العملاء، وننتصر في حرب معاهم، وإن احنا مش هنكسب غير لما هم يبقوا خسرانين، وناخد فلوسهم ونمد إيدنا في جيوبهم.

42:23

وإن لو العميل كسب أو كده، كان مبسوط، يبقى معنى كده إن هو ضحك علينا ونصب علينا، وإن احنا اللي سمحنا بهذا. والثقافة دي أنا برضه… لأن دي اللي لقيتها في السوق، لأن أنا مارست البيزنس، وعلى فكرة الـ36 سنة هي خبرة في البيزنس، يعني أنا ما بدأتش أول يوم استشاري برضه.

42:53

فأنا لما فهمت القصة دي — وده بسبب أساتذتنا برضه من التسعينات — وحسّيت، رغم إن أنا كنت معترض بشدة على الكلام اللي بيتقال، لكن لما جرّبته على مدد كده — عشان قلت يمكن يكون الكلام ده صح — قلت: أنا بجرّبه عشان أثبت إنه غلط؛ اتّضح إنه صح. يعني احنا لما عملنا… لو عاملنا الناس دي كويس، هتفرق؟ هنكسب؟ أما نشوف: «خلّينا ورا الكدّاب».

43:19

زي ما الناس دلوقتي بيقولوا لي، معتبريني أحيانًا كدّاب. لا لا، أنا نزلت… طبعًا صعب جدًا، عشان كده أنا معتبرها هي رسالة حياة، رغم إن ده قد يعود بأثر سلبي أحيانًا عليّا: ناس كتير متضايقة مني وبتكرهني، وناس كتير ييجي يقول لك: «بقى هو ده بقى اللي هيدّينا كورسات؟ ده بيقول كلام تخريف!»، حتى… هم نفسهم عملاء، ولو حد داس لهم على طرف، لكن هم أصحاب شركة، لا، يشوفوا العملاء وحشين.

43:45

— طب ما انت… ازدواجية المعايير، ما بتسيبلهمش فرصة يفكّروا إن هم عملاء برضه. — هو مادام بتقول إيه؟ خدمة عملاء، هو على طول يفتكر إن هو شركة، وإن العملاء ما يستاهلوش الكلام ده، و«ينفع الكلام ده بره في الكتب الأجنبية، مصر ما ينفعش، الكلام نظري، وكلام نظري»؛ نفس الاعتراضات اللي أنا كنت مقتنع بيها يا فندم.

44:05

فهي أنا معتبرها فعلًا رسالة حياة، وببقى سعيد جدًا لما بعض القلة بيقتنعوا وبيحسّوا بإنها بتعود؛ لأن أنا بكلّمهم: أنا مش جاي أكلّمكم على العملاء إن انتم تحبوهم، أنا مش بمثّل العملاء، أنا الراجل بتاع بيزنس، وحاسس إن الشركات والبيزنس هيتطوّر وهيكسب أكتر لما يعمل كده، وده اللي بيحصل فعلًا. يعني أنا… وبالمرة العملاء بيبقوا مستفيدين، لأن احنا كلنا عملاء برضه.

44:30

— صح كده. — فإصراري لأن أنا مؤمن بيها إيمان، يعني زي الدين كده. — هي أساسها صحيح: في الديانة المسيحية «أحبّوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم»، والإسلامية «تبسّمك في وجه أخيك صدقة»؛ فهي في صُلب الدين. عشان كده يا دكتور، احنا حافظين كلام حلو قوي، بس بيبقى صعب. — صحيح.

45:01

— دكتورنا، وأنا بجي علشان يعني أستضيف… أتشرّف بالدكتور إيهاب مسلم، احترت أحطه في أنهي حلقة. تعرفوا كده ليه بقى؟ أنا في حلقة إن شاء الله جاية عن السياحة، فأول اسم جه في بالي حضرتك: السياحة، وازاي نتعامل مع السائح. التصدير؟ التصدير ده أنا لازم أؤهّل الناس دول، وأخلّيهم لسانهم حلو وطريقتهم… كلام حضرتك في خدمة العملاء يا دكتور ينفع يتحط في أي حلقة، في كل حلقة.

45:27

فالحقيقة، يعني ده مجهود رائع، وبيعرّض حضرتك… بالإضافة لكده يا جماعة، في ناس… صاحب الشركة لما يزعل من حضرتك ويشوف الكلام ده، هو ما بييجيلكش أصلًا، فهو بيخسر الدكتور إيهاب فعلًا. ولكن زي ما حضرتك قلت: رسالة حياة. ربنا يدّيك الصحة يا دكتورنا، ودايمًا إن شاء الله ملايين، إن شاء الله، متأثّرين بحضرتك ومتابعينك بشغف.

45:55

ويمكن عايز أناقش حضرتك في حاجة من زمان جدًا، وأنا كنت بلاحظ حاجة: أنا صيدلي يا دكتور إيهاب، طبعًا دكتور بشري، فاحنا التقينا في التسويق. صيدلة… فقعدت على القهوة، فالحمد لله تعرّفت على الصحبة الجميلة اللي كانت في القهوة، فلقيت ما شاء الله: خرّيج آداب، وخرّيج علوم، وخرّيج تربية، وكل الناس كلنا قاعدين على القهوة مع بعض!

46:23

فجه في بالي حاجة غريبة جدًا، من ساعة ما اتخرّجت، والله يا دكتور: هو إيه الهدف إن أنا أودّي ابني — وأنا مثلًا ساكن في الغربية، محافظة الغربية، أي حاجة في بالي — والله إيه الهدف إن أنا… أصل مفيش آداب غير في إسكندرية، فيسافر إسكندرية، ويعيش في إسكندرية أربع سنين، عشان ياخد آداب قسم فلسفة، ويرجع ما يلاقيش شغل؟

46:50

بص حضرتك: السفر لوحده — لأني كنت مسافر كتير جدًا — ده تكلفة على الأسرة، ووقت ضايع للطالب اللي هو مسافر؛ بيتنهك ازاي: يسافر ساعتين تلاتة ويرجع ساعتين. طب لو عاش هناك، يبقى فقدان الرقابة، بعد ما كان متسيطر عليه؛ فقدان الرقابة، فتلاقي حضرتك انحرافات كتير جدًا: لازم يثبت إنه راجل، بياخد مرتب مش مصروف، ده راجل، إنه يشرب سجاير، وإنه مش عارف… أنا عندي هنا قيمة أخلاقية بتسقط.

47:20

إهلاك الطرق من كم من الناس اللي رايحة جاية عليه، حوادث الطرق؛ أنا في مصيبة سودة حاصلة. المدن الجامعية وتكلفتها عليّا بقى: 2011 كنت شغّال على كده، فكانت الدولة بتدعم المدن الجامعية بـ2 مليار جنيه، طبعًا في 2023… كل المنظومة دي، وكل المخاطر دي، وكل الضغط المالي ده، وفي الآخر كلنا اتقابلنا على القهوة!

47:50

فأنا قلت: هو ليه مش كل طالب يخش الكلية المتاحة له في الإقليم بتاعه؟ وطلّعت مصطلح «مكتب التنسيق الإقليمي»: حضرتك من طنطا؟ حضرتك تشوف انت كليتك جاية فين في طنطا. حضرتك من المنيا؟ الكلية اللي تقبلك في المنيا. عايز تروح مكان تاني؟ ادفع.

49:02

…كانوا بييجوا على أماكن زي دي، ومعاملين كليات ومعاهد لتخريج فنيين للأثاث. بس احنا هنا إيه؟ الصنايعي بيتعلّم كده من صنايعي قبله، ما يعرفش أحدث الحاجات، ما يعرفش أحدث تكنولوجيا، بيقعدوا يلطشوا التصميمات من على النت؛ ما فيش شباب متعلّمين مثلًا، واخدين فنون جميلة، فنون تطبيقية. فهيبقى في كذا كذا كلية بتخدم… المحلة مثلًا: غزل ونسيج، يبقى في الهندسة بتاعة النسيج وتصميم الملابس، وازاي يعلّموا الناس، حتى يستثمروا في هذا المجال.

49:41

فيبقى هنا انت… دي بيسمّوها اللي هو «تجمّعات صناعية»: العلم يخدم الصناعة، والصناعة بتخدم العلم. لأن لو في مشكلة مثلًا، في تعاون؛ زي مثلًا في فنلندا، من ضمن الحاجات — كانت أيام «نوكيا» وعزّها — كانت «نوكيا» بتموّل جامعات مخصوصة للخرّيجين، الاتصالات، وهم خارجين اتصالات، دول كانوا بيعملوا أبحاث يحلّوا المشاكل اللي عند «نوكيا» كهندسة.

50:08

أماكن مثلًا شهيرة بالسياحة: ليه مثلًا ما نخلّيش الناس اللي هم أهل المدن، زي أسوان، زي الأقصر، يبقوا هم اللي يدرسوا السياحة ويطلعوا مرشدين؟ ليه مثلًا أنا كنت قريب هناك، ألاقي إن المرشدين كلهم جايين من… واللي جاي من إسكندرية، عشان جايين يقابلوا السواح؟ فهي القصة إيه؟ شوية في عدم توزيع: دايمًا العاصمة مستأثرة بحجم كبير من الموارد، يليها المدن الكبيرة — ممكن إسكندرية، المنصورة، كذا — الصعيد أقل حظًا كل ما تبعد.

50:44

لكن المفروض إن الكلام ده يبقى في إطار… ما هم لازم بتوع التعليم يكونوا بيؤدّوا وظيفة اقتصادية مع التعليم. ده هو احنا… هو ليه بيقول لك: لو احنا اهتمّينا بالتعليم هنتطوّر اقتصاديًا؟ لأن هو التعليم اللي بيهتم برأس المال البشري، اللي بيخلّي الدول تنمو. يعني الدولة اللي تبقى معتمدة إنها تنمو مثلًا علشان موقعها… في دول موقعها سيئ جدًا، وعشان مساحتها… في مدن اقتصادها بحجم قارات، من الدول اللي هي… اللي دي شركات.

51:19

— يا دكتور تعليم، تعرف حضرتك، أنا هتجنّن: بقول بقى مصر، مصر هذا الاسم الموغل في القدم والتاريخ والحضارة، مش عارفين نعمل موبايل؟ موبايل زي «نوكيا»، موبايل زي «آيفون»؛ كل مشاكلنا تتحل. أنا بشكر حضرتك جدًا يا دكتور إيهاب، والله، والحوار مع حضرتك دايمًا مثري، واللقاء بيبقى ممتع. — لا خالص، بالعكس، بالعكس، احنا دايمًا بنحاول ندّي الأمل يا دكتور.

51:46

وليس من واجب الحكيم… أصل الناس فاكرة إن الحكمة إن هو يبقى «كاريزما» ومكتئب وممتنع على طول. بالعكس، احنا ممكن بالابتسامة وبالتفاؤل، وحضرتك صانع من صنّاع الابتسامة والتفاؤل. — دكتور، تشرّفت بحضرتك. وطرح يا جماعة: إن احنا نشوف كل مدينة متخصصة ومتميزة في إيه، ونعمل فرع للجامعات في هذه المدينة يدعم هذه الصناعة.

52:05

وطرح العبد لله: إن كل أهالي مدينة يدخلوا الجامعة دي — أو طبعًا الجامعات الموجودة — يخلّيهم في الجامعة دي، ما يزحموش الدنيا ويرهقوا تكلفة ومصاريف على أهلهم على الفاضي؛ احنا هنا هنساهم في خفض الضغط اللي موجود على الأسر. أصدقائي الأعزاء، تشرّفت إن كنت معكم في برنامج «حواديت تسويقية»، الحدوتة الأولى كانت عن «تصدير البشر». استنّونا في حدوتة جديدة يوم الحد القادم: «تسويق الإلحاد». ألف شكر.

التفريغ منقول من الحلقة بالعامية كما قيلت، ومُنظَّف تنظيفًا خفيفًا للقراءة فقط. اضغط على أي توقيت لمشاهدة المقطع على يوتيوب.

الحواديت والأمثلة المذكورة في الحلقة

المخ والعضلات

على طريقة «مدرسة المشاغبين»: التسويق هو المخ الذي يرسم المنتج والسعر والتوزيع والميزة في خطة، والمبيعات هي العضلات التي تفصّل الخطة على مقاس كل عميل.

▶ 2:17

«كيت كات» في اليابان

شوكولاتة ناجحة عالميًا لم تبع شيئًا في اليابان، لأن لونها الأحمر يرمز هناك إلى الحرب والموت؛ فغيّرت الطعم إلى الشاي الأخضر والغلاف إلى الأخضر.

▶ 7:09

«نوفا»: السيارة التي لا تسير

«العربية المعجزة» في أمريكا لم تبع سيارة واحدة في المكسيك، لأن اسمها بالإسبانية يعني «لا تسير»؛ درس في الحذاء الثقافي قبل التصدير.

▶ 8:08

رمال سيناء من دولار إلى ألفين

طن الرمل الأنقى في العالم كان يُصدَّر خامًا بدولار، فيتحول في الخارج إلى عدسات وشرائح سيليكون بألفي دولار؛ والحل تصدير القيمة المضافة لا الخام.

▶ 11:33

ألمانيا تحتاج 500 ألف ممرض

عجز ضخم في التمريض الألماني لا تملؤه مصر لأن الشرط هو اللغة الألمانية؛ والمقترح مدارس تمريض بعد الإعدادية نصف منهجها لغة ألمانية.

▶ 22:04

مكتب التنسيق الإقليمي

طالب يسافر سنوات ليدرس الفلسفة ثم يلتقي زملاءه على المقهى بلا عمل؛ والمقترح جامعات إقليمية مرتبطة بصناعات كل مدينة تخفّف العبء عن الأسر.

▶ 47:50

💡 ماذا نتعلم تسويقيًا؟

  • الفكرة: كل قرار تسويقي يبدأ من حذاء العميل لا من مكتب الشركة.
  • التطبيق: اختبر الاسم واللون والرسالة في ثقافة السوق المستهدف قبل الإطلاق.
  • في التصدير: أضف قيمة ولو بسيطة إلى منتجك بدل بيعه خامًا.
  • في التأهيل: ابدأ مبكرًا في تعلّم اللغة والمهارات التي يطلبها سوق العمل.

⚠️ الأخطاء الشائعة

  • دمج التسويق والمبيعات في وظيفة واحدة بلا تمييز.
  • تصدير المنتج كما هو دون مراعاة ثقافة السوق ولغته.
  • بيع المواد الخام بسعر زهيد بدل تصنيعها.
  • انتظار التخرج قبل اكتساب مهارات سوق العمل.

أسئلة تجيب عنها الحلقة

ما الفرق بين التسويق والمبيعات؟▾

التسويق هو «المخ» الذي يحدد المنتج المناسب وسعره وأماكن توزيعه والميزة التي يبحث عنها العميل في خطة تسويقية، والمبيعات هي «العضلات» التي تقابل العملاء وتفصّل هذه الخطة على مقاس كل عميل، بدءًا من الاستماع إلى ما يريده.

ما هي «قاعدة الحذاء»؟▾

أن تضع نفسك في حذاء الآخر لا في مكانه فقط: أن تتقمص طريقة تفكيره وكلامه وشعوره. وهي المبدأ المشترك بين التسويق والبيع والتواصل، وغيابها سبب فشل منتجات عالمية في أسواق التصدير.

لماذا تفشل منتجات في التصدير؟▾

لأنها لا تراعي ثقافة السوق الجديد ولغته ودلالات ألوانه وأسمائه، كما حدث مع «كيت كات» في اليابان، و«نوفا» في المكسيك، ودواء غيّر اسمه قبل دخول مصر.

ما المقصود بتصدير البشر؟▾

أن تستثمر مصر كونها دولة شابة، 75% من سكانها تحت الأربعين، بتأهيل كفاءاتها لاحتياجات أسواق مثل ألمانيا وكندا والخليج: لغات وتمريض ومبيعات وكول سنتر وتسويق إلكتروني وتصدير.

كيف يتحول الاستيراد إلى مصدر دخل؟▾

تقترح الحلقة طريقين: شركة ملاحة وطنية تنقل الواردات مقابل تسهيلات جمركية فيبقى ثمن الشحن داخل الاقتصاد، واستيراد المنتجات مفككة بـ«تسعير الخط» وتجميعها في قرى منتجة تقلل البطالة.

تريد أن يصل منتجك إلى أسواق جديدة؟

اقرأ المقالات المرتبطة، أو شاهد باقي حلقات «حواديت تسويقية»، أو اطلب استشارة تسويقية مع د. مصطفى نوارج.

حلقة من البرنامج التليفزيوني «حواديت تسويقية» (2023) من تقديم وإعداد د. مصطفى نوارج، عُرض على قناة الشمس، ومُوثّق على IMDb.

Scroll to Top