علم نفس التسويق:لماذا يفشل المنتج المصري؟
في الحلقة الأخيرة من البرنامج: لماذا يهرب المستهلك من المنتج المصري حتى لو كان بجودة المستورد؟ أنماط شخصيات البشر، ورسالة للمستهلك وأخرى للشركات، وحوار عن التصدير مع ضيف من الأردن.
«المنتج المصري لو مرخّص وواخد براءة اختراع، بنفس كفاءة المستورد؛ احنا ما بنصنّعش المواد الخام، احنا بنجيبها من بره.»
الملخص التنفيذي
يختتم د. مصطفى نوارج موسم «حواديت تسويقية» بسؤال صريح: لماذا يفشل المنتج المصري؟ يبدأ من علم نفس المستهلك وأنماط شخصيات البشر من خلال نظرية «عالم الحيوان»: الأسد والحصان والدولفين والنملة، ويبيّن أن الأنماط التي تفضّل المنتج الغالي لا تتجاوز نحو 10% من الناس، ومع ذلك يطارد المستهلك المستورد حتى حين ينخفض سعر العملة ويصبح المنتج المحلي فرصة ذهبية.
في فقرة «أيها الشعب» تشرح ضيفة من قطاع التجميل «عقدة الخواجة» وكيف تُصنَع منتجات مصرية مرخّصة من الخامات المستوردة نفسها. وفي فقرة «أيتها الشركات» ينتقد تقليل الجودة والمبالغة في الأسعار، مستشهدًا بشحنات صادرات رُفضت، ثم يحاور ضيفًا من الأردن عن التسعير للتصدير ومتابعة المشتري. وتنتهي الحلقة بتحذير من «نهر الكراهية» ودعوة لبدء التغيير من الألفاظ.
أهم أفكار الحلقة
- فهم أنماط الشخصيات يغيّر طريقة التعامل في البيت والعمل والبيع: اسأل الشخصية القوية ولا تأمرها، وشجّع الدولفين ولا تحبطه.
- انخفاض قيمة العملة فرصة للمنتج المصري، لكن المستهلك ما زال يبحث عن المستورد.
- «عقدة الخواجة»: ارتفاع سعر المستورد سببه الشحن والجمارك، لا الكفاءة.
- الترخيص وبراءات الاختراع والتواجد في الصيدليات هي ما يبني الثقة في المنتج المحلي.
- على الشركات ألا تقلّل الجودة وألا تبالغ في رفع الأسعار، فسمعة شحنة واحدة تضر الجميع.
- سعر التصدير ليس سعر السوق المحلي، وزبون التصدير يحتاج متابعة حتى إتمام الصفقة.
- الأردن بوابة محتملة للسوق الأمريكية عبر اتفاقية التجارة الحرة وشهادة المنشأ.
📋 بيانات الحلقة▾
📝 التفريغ الكامل للحلقة▾
الحلقة الأخيرة من برنامجكم «حواديت تسويقية»، وحقيقةً بعنوان: «علم نفس التسويق: لماذا يفشل المنتج المصري؟». إيه الدخلة اللي كلها فشل دي؟ معلش استحملوني، دي الحلقة الأخيرة، وهأدّيكو فيها حلقة دمها تقيل شوية، معلش.
وما حدّش يزعل يا جماعة من اللي أنا هقوله، أو من الانتقادات اللي النهارده ممكن حد يعتقد إنها موجّهة له، سواء انتقادات موجّهة لنا كشعب أو انتقادات موجّهة للشركات؛ لأن ده شيء طبيعي، شيء طبيعي إن احنا ما ننجحش قوي. عايز أقول: مفيش مشكلة يا جماعة إن الواحد يفشل. يعني أنا بعتبر نفسي مثلًا لم أحقق نجاحًا كبيرًا، هحكي لكم حكايتي في تلات ثواني.
أنا اشتغلت فترة طويلة جدًا في المحاضرات الأوف لاين في الشركات، وبعدين لقيت إن ده مجال ضيق شوية، وعايزين ننشر هذا العلم بصورة أكبر، فابتدينا نشتغل على المحاضرات الأون لاين المسجّلة، ودي طبعًا تضمن انتشارًا في العالم العربي كله. ثم بعد ذلك قلنا: طب الناس اللي ما بتحبش تتفرّج على الفيديوهات دي وبيحبوا القراءة؟ فبفضل ربنا سبحانه وتعالى أنتجنا حوالي 34 كتاب، اللهم لك الحمد والشكر.
طبعًا الناس اللي بتحب القراية مش كتير قوي، فقرّرت إن أنا أعمل رواية «ماركتنج كاسل»، أول رواية بوليسية تسويقية، لكي نخترق أكتر الناس اللي بتحب الروايات، بما إنها أكثر الحاجات مبيعًا في معارض الكتاب. طيب، حبّينا إن احنا نزوّد شوية، فطلّعنا برنامج في التليفزيون علشان نقدر ننتشر أكتر ونوصل لشريحة جديدة من الناس اللي ممكن تكون مهتمة؛ زي ما اتفقنا، كلنا بنستخدم التسويق في حياتنا اليومية.
وأخيرًا إن شاء الله، بإذن الله، بنعكف دلوقتي على تحويل رواية «ماركتنج كاسل» — الرواية البوليسية التسويقية — إلى مسلسل، الأول أنيميشن، ويعلم ربنا بكره في إيه. أنا عايز أقول إيه يا أصدقائي؟ «تأثرت لحظة… أبكي» على رأي محمد هنيدي. عارفين ليه أنا مش متأثر بقى، وبنفضل نضحك، ولازم نفضل مبتسمين على طول؟
لأن في الزمن اللي فيه فيديو «دلّوعة بابي… بابي أنا عايزة فلوس» — عارفينها — ثم محمد كشري، ثم الأستاذ العظيم حديدة، ثم كروان مشاكل وأغنيته، وأخيرًا صاحبة الفستان الأزرق وأخواتها اللي طلعوا قلّدوها؛ فمن الطبيعي إن ما يكونش لهذه الأفكار حظ كبير.
المأساة هنا يا أصدقائي: زمان كنا بنقيس النجاح بالفلوس؛ اللي معاه فلوس يبقى ناجح. وتفتكروا كلكم فيلم «الكيف»، لما يحيى الفخراني كان بيكلّم محمود عبد العزيز، ومحمود عبد العزيز قال له: وهو النجاح ده أو الطب ده مالوش تمن؟ فقال له: في حاجات ما بتتقاسش بالفلوس، في حاجات لا تُقدَّر بثمن. القيم الأخلاقية والأفكار العظيمة لا تُقدَّر بثمن.
وبعد كده دلوقتي أنيل بقى؛ يعني يا ريتنا فضلنا نقيسها بالفلوس! دلوقتي بقينا نقيس يا جماعة النجاح بعدد المشاهدات، لدرجة إن الأطفال الصغيرين تسألهم: عايز تبقى إيه؟ يقول لك: يوتيوبر، بلوجر. ما هم شايفين العك والهم اللي بيحصل. أصدقائي الأعزاء، أرجوكم علّموا أولادكم إن لما الكورونا جت، ما فيش واحد من دول طلع ولا كان له قيمة.
والقيمة الحقيقية كانت للمدرّس، كانت للطبيب، كانت للناس اللي بتقدّم شيء نافع للمجتمع، حتى لو ما خدش مشاهدات، حتى لو ما كسبش فلوس. أصدقائي الأعزاء، واسمحوا لي إن أنا أجمّل — عشان دي الحلقة الأخيرة — أجمل المبادرات اللي احنا قدّمناها لحضراتكم في الحلقات السابقة.
في الحلقة الأولى، اللي كانت بعنوان «تصدير البشر»، اتكلّمنا وكان نفسنا إن مصر تتحوّل إلى مركز إقليمي يخدم الدول العربية اللي حوالينا في المبيعات والكول سنتر والديجيتال ماركتنج — التسويق الإلكتروني — والحاجات الحلوة دي. وقلنا إن ده مش هيحصل إلا لو عملنا مدارس متخصصة، يمكن بعد الثانوية العامة، تعلّم هذه الأشياء، وأقسام في الجامعات تعلّم هذه الأشياء، وبذلك نرفع العبء عن كاهل المواطن اللي بيدفع كتير قوي في مصاريف ابنه. اتكلّمنا على تطبيق نظام الجامعة الإقليمية، وكان ضيفنا الجميل في هذه الحلقة الدكتور إيهاب مسلم.
في الحلقة الثانية اتكلّمنا على تسويق الإلحاد، وقلنا يا جماعة إن ده مهم جدًا، لأن الإلحاد بيزيد بدرجة رهيبة، وده مخطط عالمي الناس كلها تقريبًا دلوقتي بقت عارفاه، من دعم المثلية اللي هي الشذوذ، وهنتكلم في القصة دي. قلنا التحالف بين الأديان هيبقى مهم جدًا. بالإضافة لكده، احنا اتكلّمنا على رفع قضية في المحاكم الدولية، في محكمة لاهاي بالتحديد، من أجل استرداد ذهب الفراعنة المنهوب، ودليل إدانة الصهاينة هيكون الكتاب المقدس، بالتحديد العهد القديم. طبعًا ما فيش ولا واحد جوّه مصر ولا بره مصر حابب إنه يدخل في هذه القضية، حتى بلا أتعاب، مش عارف ليه.
ثالث حلقة يا أصدقائي اتكلّمنا على سياحة التقاعد كمصدر قوي للدولارات والعملة الأجنبية؛ اتكلّمنا ازاي إن احنا ممكن نجتذب الطبقة الفقيرة والمتوسطة في أوروبا إنهم ييجوا مصر، وبحوالي 1500 دولار أو 2000 دولار يقيموا إقامة شاملة كاملة «أول إنكلوسيف» في فنادق أربع نجوم أو حتى خمس نجوم. وكان لينا كده برضه دردشة شوية في موضوع الآثار، وازاي إن احنا ممكن ننشّط ونكتشف الكثير من آثارنا.
في الحلقة الرابعة يا أصدقائي اتكلّمنا على التسويق العقاري وتحضير الأرواح عبر الذكاء الاصطناعي. وبالتواريخ والأدلة شفنا الربط ما بين زيادة نسبة التأخر في سن الزواج، وزيادة حالات الطلاق، مع تحرّك السوق العقاري وتغيّر قوانين الإيجار في مصر. وسلّطنا الضوء على إن سنة 2040 — للتاريخ أهو — هتحصل مصيبة سودة، ربنا سبحانه وتعالى يسترها إن شاء الله. واتكلّمنا للشركات الخاصة على أفكار زي الطاقة الشمسية في المباني، واتكلّمنا ازاي ممكن نحل مشكلة العقارات دي ونلحق الكارثة عبر المساكن الخشبية زي اليابان، والمساكن الجاهزة اللي بتتباع على علي بابا.
في الحلقة الخامسة يا أصدقائي اتكلّمنا على ريادة الأعمال، وعرفنا إن معظم الشركات الناشئة — 80% — بتقفل خلال أول سنة إلى سنة ونص، ولقينا حل أو مبادرة: إن يجب أن تندمج الشركات الصغيرة المهدّدة بالإفلاس، وبالتالي يزوّدوا رأس مالهم ويستطيعوا الاستمرار في السوق، ونبعد شوية عن فكرة الـ«وان مان شو»، الشخص العظيم اللي بيعرف يعمل كل حاجة في الدنيا.
في الحلقة السادسة دقّينا برضه ناقوس الخطر، وقلنا إن الجمعيات الخيرية مهدّدة بالإفلاس نتيجة ضعف التدفقات النقدية والتبرعات، ولقينا — من وجهة النظر المتواضعة — إن الحل هو مشاريع التمويل الذاتي: جزء كبير من التبرعات يروح في مشاريع التمويل الذاتي، هي دي اللي تجيب فلوس للجمعيات الخيرية. سلّطنا الضوء على المستشفيات وبعض الأنشطة، وعلى الاستثمار الزراعي، بالتحديد الذرة، لتحقيق الأمن الغذائي المصري.
في الحلقة السابعة اتكلّمنا على تسويق المواد الغذائية و«الاحتكار هو الحل». كانت المبادرة في هذه الحلقة بالتحديد يا أصدقائي إن احنا نرفع العبء عن كاهل الدولة، والشركات الخاصة هي اللي تموّل مشروع «حياة كريمة» وتطوير القرى، مقابل إن كل عشر شركات من فئات مختلفة بتدفع فلوس تطوير قرية، مقابل احتكار سوق القرية لمدة سنة.
أصدقائي الأعزاء، والحلقة الأخيرة هنتكلّم فيها النهارده — زي ما اتفقنا — على علم نفس التسويق وأسباب فشل المنتجات المصرية. يا أصدقائي، في الفقرة الأولى إن شاء الله نتكلّم على أنماط شخصيات البشر: السلوكيات والدوافع. الفقرة التانية هتكون بعنوان «أيها الشعب»، هنزعّل الناس مننا شوية. أما الفقرة التالتة فهتكون بعنوان «أيتها الشركات»، عشان مش معقول الشعب يزعل والشركات ما تزعلش. وأخيرًا في الفقرة الرابعة هنتكلّم على موضوع اسمه «نهر الكراهية». أصدقائي الأعزاء، انضموا إلينا.
أهلًا وسهلًا بحضراتكم أصدقائي الأعزاء، و«أنماط شخصيات البشر»: الموضوع اللي مش واخد اهتمام كبير مننا يا أصدقائي، ولا في مناهجنا الدراسية، ولا في الدورات التدريبية الخاصة اللي بتتقدّم؛ الموضوع المسؤول عن جانب كبير من تعاستنا. أصدقائي الأعزاء، كان حلمي إن احنا ندرّس أنماط شخصيات البشر بطريقة مبسّطة للأطفال، من يمكن تالتة ابتدائي، عشان يعرف ازاي يتعامل مع والدته، ويتعامل مع المدرّس، ويتعامل مع زمايله.
وعايز أقول لحضراتكم إن موضوع أنماط شخصيات البشر… يعني مثلًا: «يا خايب، هو ابن عمك زايد عنك إيد ولا رجل عشان يجيب مجموع أعلى منك في الثانوية العامة؟». كلنا اتربّينا على الكلمة دي، مش كده؟ وده بيؤدي لآثار نفسية عنيفة. هل أهالينا كانوا بيكرهونا لما قالوا كده؟ لا، هو كان عايز التشجيع بالتحدي، وده ينفع مع 15% من الأطفال أو البشر اللي ثقتهم بنفسهم عالية، فيقول: ازاي تقول كده؟ طب والله لأوريهم وأجيب مجموع أعلى منه.
طب 85% من البشر؟ يوقر في ذهنه إنه فاشل، يفقد ثقته بنفسه، حياته تبقى مش لطيفة، ويطلع بقى «أعداء النجاح»: ما أنا وحش، يبقى كلنا وحشين. مش كده ولا إيه؟ أعداء النجاح اللي اتّهموا العظيمة أم كلثوم، واتّهموا العظيم الدكتور أحمد زويل. ومش عايز أقول نسب الطلاق العنيفة، اللي يقال إنها 260 ألف حالة سنويًا، وأرى إنها أكتر من كده بكتير، ومحكمة الأسرة هي الحل.
وده بيرجع يا أصدقائي لسوء الاختيار من البداية: أنا مختار حد مش ماشي مع شخصيتي؛ حد بيحب يخرج وأنا بحب البيت، فطبيعي يبقى بينّا مشاكل كتير. أنماط شخصيات البشر هتحل لي المشكلة دي. اختيار وظيفة غير مناسبة، فتبقى دنيتي مش ظريفة. بعد إذنكم نزّلوا لي غلاف الكتاب ده، أحد الكتب اللي تشرّفت بتأليفها، وهي نظرية كاملة بتتكلّم على أنماط شخصيات البشر، زي ما حضراتكم شايفين: الأسد والحصان والدولفين والنملة.
الأسد والحصان والدولفين والنملة: دي نظرية عملتها اسمها «عالم الحيوان»، عشان يفهمها أي حد فينا. ونبدأ يا أصدقائي مع الأسد، ملك الغابة: قرارات سريعة، قوي، جد، مالوش في الصحوبية والقعدات اللي على القهوة، صوته عالي، ثقته بنفسه عالية، بيدخل على اللي جنبه. الحصان: آه، جميل، أمور، فهو شيك، حاسس إن هو لازم تكون الأضواء متسلّطة عليه.
أصدقائي الأعزاء، الاتنين دول شخصيات قوية. والشخصيات القوية — لو ابنك شخصية قوية، لو حماتك شخصية قوية أو مفترية، بغض النظر — فخلّوا بالكم: الشخصيات دي ما ينفعش تأمرها. اسأل ولا تأمر؛ صُغ أوامرك على شكل سؤال: «إيه رأيك يا حبيبي في ابن عمك اللي هو في كلية طب؟ حابب تبقى زيه؟ ولا في بنت خالك اللي مش عارف إيه؟ طب شايف إيه اللي ممكن نعمله عشان نحقّق نجاح جميل زيهم؟». ماشي يا حبايبي.
الحصان بقى، بما إنه جميل وواخد باله من نفسه، فعايز مجاملات كتيرة قوي. أنا بدّيكم مفتاح كل شخصية؛ الكتاب 200 صفحة بس، إن شاء الله ممتع لطيف. الدولفين: الطيب الحنين الجميل، اللي بيفضّل مصلحة الآخرين على مصلحة نفسه، وكل اللي هو طالبه الطبطبة والتعاطف؛ ده 80% من البشر. ما بيعرفش ياخد قرارات سريعة، بيحب الناس، بيسمع أكتر ما بيتكلّم.
ما ينفعش ده يا جماعة أقول له «يا خايب». ده يجيب درجة وحشة في الامتحان، فأقول له: ولا يهمك يا حبيبي، أنا عارف إنك كنت تعبان الصبح، أنا واثق فيك، وواثق إنك انت ذكي ورائع. التشجيع ده هو اللي يخلّيه يكسّر الدنيا. وأخيرًا النملة: المنظّم الدقيق المتأنّي، اللي بيحتاج وقت طويل، مش كده ولا إيه؟ أصدقائي الأعزاء، ده بقى محتاج تفاصيل.
النملة دي معلش… زي مين في حياتنا؟ الصورة التانية أهي، زي ما انتم شايفين: الأسد زي الرئيس جمال عبد الناصر، وكل الأسود هتلاقيهم كده: نظرات حادة، ملامح جامدة، شفاه مغلقة. طب الحصان: زي الأخ الجميل اللي بيُبهر الناس، وشقاوة وضحك وهزار والدنيا معاه حلوة. طيب الدولفين: زي الجميل محمد صلاح؛ كان دولفين، يعني أنا شايف إن هو رايح للحصان دلوقتي، والشو والحركات دي، ولكن يظل محمد صلاح طيب وابن ناس، ما بيحبش يزعّل حد، وما بيتهجّمش.
أما النملة فزي الأستاذ عماد الدين أديب، وزي الأستاذ الدكتور كمال الجنزوري الرائع، وزي الأستاذ أحمد المسلماني، والناس الجميلة دي كلها: الهادية الرايقة. أصدقائي الأعزاء، بهذا الوصف المختصر لازم حضرتك تعرف شخصيتك فين، ثم تعرف شخصيات المحيطين بيك إيه، ثم تعرف ازاي تتعامل مع كل شخصية، وإيه اللي كنت بتعمله معاهم صح وإيه اللي كنت بتعمله معاهم غلط، عشان تظبّطوا. بكده بس تستقيم حياتنا. أنماط الشخصيات هيبقى لها دور كبير قوي في الفقرة الجاية في لقائنا، بعنوان «أيها الشعب».
أهلًا وسهلًا بيكم أصدقائي. «أيها الشعب»: مصائب قوم عند قوم فوائد. وإذا كان انخفاض قيمة العملة في مصر ضرّ كثيرًا من المصنّعين والمستوردين، فإنه بيقدّم فرصة ذهبية يا رفاق للمنتج المصري. وعلى الرغم من ذلك — وزي ما هتشوفوا — بالنسبة للسيدات الفضليات، فإن اختفاء المنتجات المستوردة دفعهم لبذل المزيد من الجهد من أجل العثور على منتجات مستوردة، مع إن دي كانت فرصة قوية جدًا للمنتج المصري.
صحيح إن بعض أنماط شخصيات البشر اللي اتكلّمنا عليهم — بالتحديد الأسد والنملة — هم بيحبوا أصلًا المنتج الغالي، ولكن دول بيمثّلوا 10% من أنماط شخصيات البشر. النهارده منوّراني في الاستوديو شخصية جميلة جدًا: الأستاذة نجوى خزعل، أختنا العزيزة من لبنان الحبيب، وهي المتحدث الإعلامي لإحدى شركات التجميل الشهيرة، واللي عاجبني أكتر إن هم عندهم منتجات مستوردة وعندهم منتجات مصرية. أستاذة نجوى منوّرة.
— منوّرة، والله يخليك يا رب. — عاملة إيه يا باشا؟ كله تمام؟ مبسوطة في مصر؟ — أهلين، أهلًا بك. — أستاذة، قلتي لي إن حضراتكم عندكم منتجات كتير مصرية ومنتجات كتير مستوردة؛ مين بيبيع أكتر كعدد وحدات؟ — هلّأ كعدد وحدات بيبقى المصري أكتر، طبعًا المصري أكتر، خصوصًا بعد الشُّح اللي صار بهالفترة بالمنتجات المستوردة.
فالناس بدأوا… خصوصًا إنه في منتجات مستوردة أسعارها خيالية، فما بقاش كل الناس قادرة تشتري المنتجات المستوردة. فبدأنا احنا كشركات… احنا طول عمرنا كنا بنعمل المنتجات المصرية وبنجيب المنتجات المستوردة، بس كنا بنستسهل ونجيب المستورد ونبيعه وخلاص. بس بعد اللي حصل ده بدأنا نهتم؛ بقى لنا حوالي سنتين بدأنا نهتم بالمنتج المصري كويس جدًا، وتقريبًا أكثر من المستورد.
لأنه كل الخامات اللي بالمنتج المصري بتبقى مستوردة من الاتحاد الأوروبي؛ فهي بس بنجيب الخامات من برّا، وهون منعبّيها ومنغلّفها ومنبيعها. فهي نفس الكواليتي بتاعة المنتجات المستوردة، بس بسعر محلي. — طب وليه انتو مش واصلين للناس بالكلام ده يا أستاذة نجوى؟ — هو أصلًا، يعني انت لو انتبهت، هو بداية معرفة المستهلك أو الناس إنه لازم نهتم ببشرتنا أو بشعرنا أو بجلدنا بشكل عام، هنّ بدأوا عرفوا هالفكرة من الخارج.
عرفوا هالفكرة من البداية من المنتجات المستوردة، فهنّ بدأوا في المنتجات المستوردة وجرّبوها فعجبتهم. في ناس ما بتحبش تجازف، وفي ناس تانية ممكن تكون جرّبت منتجات مصرية مش مرخّصة من وزارة الصحة، فممكن تكون يا إما ما ادّتهمش نتيجة مرضية، يا إما أذتهم؛ بس دي حاجات بتبقى مش مسجّلة في وزارة الصحة. يا إما جرّبوا منتجات على النت، فكرهوا الحاجات المصرية وخلاص، وأخذوا عنها فكرة.
مش يعني إنها «لوكال»… المصطلح بتاع «اللوكال»: انت لو جيت لمصطلح «اللوكال»، معناه محلي، بس الناس بيسمعوا «لوكال» بيفتكروا إنه حاجة كده مالهاش قيمة، مع إنه بالعكس، احنا بهيدا الوقت بالذات اهتمينا جدًا بالمنتجات المصرية. — يعني أنا أتفهّم مثلًا إن إخواتنا في الخليج العربي يحبّوا منتجات التجميل المستوردة — السويسري والفرنسي والكوري — عن المنتجات المصرية؛ أتفهّم. ولكن إن المصري… مش كده بالظبط.
— هتلاقي منتجات مصرية منيحة. — انتو بتهتمّوا قوي ببشرتكم مثلًا يا نجوى، وكده بتشوفوا إن المنتج الغالي هو اللي هيحافظ على البشرة؛ إيه رأيك في هذا الطرح؟ — يعني فيها شي هون بمصر أنا بشوفه، اسمه «عقدة الخواجة»: طالما المنتج غالي، يبقى المنتج ده هو اللي هيجيب لي النتيجة. مع إنه بالعكس، المنتج الغالي اللي انت جايبه من برّا، عندهم بيبقى رخيص لأنه محلي.
صحيح، بس هو عشان احنا جايبينه مصر، ومنحط عليه الشحن، وكمان بنحط عليه الجمارك وهالقصص، الطبيعي هيغلى. بس السعر ما إله خص أبدًا بالنتيجة. — حضرتك شايفة إن منتجاتنا المصرية — بما إنك شغّالة في مجال التجميل — بنفس كفاءة وفعالية المستورد؟ — أنا نفسي… أنا قبل ما أشتغل في المنتجات المصرية، أنا أصلي بالمجال تمان تسع سنين تقريبًا، كنت طول عمري بشتغل بالمستورد، ما كنت بفكّر حتى أقرّب على المصري.
بس لما شَحّ المستورد اضطرّيت أجرّب المصري، وعن جد أخذت نتيجة؛ في حاجات أخذت نتيجة منها من أول استعمال.
…كمان لأنه بيحمي من التجاعيد؛ فانت عندك بيحميك من أشعة الشمس، وبنفس الوقت بيفتّح لك وجهك، بيفتّح لك التصبغات عندك، وكمان بيحميكِ من إنه يتكوّن تصبغات جديدة. فأنا هيك أعطيتك منتج تلاتة بواحد، وبسعر… لو حطّيته جنبه، اللي هو مش تلاتة في واحد، وبيكفّي من شهر ونص لشهرين؛ فأنا شايفة إنه السعر كتير مناسب لكل الطبقات اللي بدها تهتم بنفسها.
— احنا نسافر بقى نجيب المستورد! ده أنا بقى لي شهرين بدوّر عليه مش لاقياه. — وفي ناس بتروح بتلاقيه بالصيدلية إكسباير، وهنّ عشان محتاجينه بيشتروه. بتقول لي راحت صيدليات — والمفروض صيدليات شهيرة — وكان بيقنعها تاخد المستورد، وهو إكسباير، وعمل لها تخفيض 30 جنيه! — بصراحة حاجة جنان رسمي. — «ولا يهمك، خديه»، «أنا آخده، بس مستورد».
— أختي نجوى، حضرتك هنا بتقولي إن المادة الفعّالة — كده كده معظم المكوّنات عندنا في مصر — مستوردة أصلًا، هو يادوبك التعبئة بتاعتنا بس، والناس تتأكد إن ده حاجة مرخّصة. كده دول النصيحتين الرئيسيتين اللي حضرتك بتوجّهيهم للناس. — لأنه لازم يكون موجود بالصيدليات، ولازم يكون الدكاترة بيكتبوه بالروشتات وبيرشّحوه علاج. ولازم الناس تعرف كمان إنه لكل حالة علاج.
التصبغات مثلًا — أنا كنت عم بحكي عنها — أسبابها كتير غير الشمس؛ ممكن الضوء اللي احنا هلّأ قاعدين فيه، ممكن النفسية؛ النفسية بتسبّب تصبغات. في أسباب كتير، وفي طرق علاج أكتر: في حالات بتحتاج تروح عيادة، في حالات بتحتاج تروح لعند دكتور جلدية، وفي حالات بتحتاج ليزر، وفي حالات بس كريم بيحل الموضوع.
— طب في اعتمادات معيّنة يا نجوى المستورد بياخدها مثلًا واحنا مش واخدينها؟ أنا عايز أدّي مزيدًا من الثقة للمستهلك. — في مصطلح عنّا بالتجميل اسمه «براءة الاختراع». هذا المصطلح: الشركات المتخصصة بالأبحاث والتطوير بالاتحاد الأوروبي بيبذلوا… يعني هنّ بيكتشفوا مركّب، بيبذلوا عليه وقت وفلوس وتجارب وسنين، علشان يتأكدوا إنه هيدا المركّب اللي اكتشفوه حيعطي نتيجة عالية وبسرعة، وبأقل أعراض جانبية، تكون منعدمة.
بياخدوا سنين وبيصرفوا مليارات؛ فهنّ بعد ما بيكتشفوا هالمركّب بيبقوا بدّهن ما حدا يعرف هو كيف عملوه. فبيروح بيسجّله براءة اختراع: إنه ما حدا يجي جنب المركّب ده بتاعي، ممنوع حد يستخدمه إلا بإذني، ولسنين معيّنة. احنا بقى للأسف لهلّأ، اللي هو عنّا الـ«ريسيرش آند ديفيلوبمنت» (البحث والتطوير)، لسه ما وصلنا لها.
فاحنا شو بنعمل؟ نجتهد، ومنروح لهالشركة اللي اكتشفت المركّب، ومنقول لها: ممكن تعطينا هالمركّب واحنا هنركّبه عنّا بمصر بالشركة، وهنعمل منه المنتج؟ بتقوم هي بتعطينا إياه، بنقوم احنا بنجيبه هون: المركّب اللي هو واخد براءة اختراع. براءة اختراع يعني مركّب حيعطيك نتيجة، ومسجّل. فبناخده وبنحط عليه كم مكوّن.
يعني مثلًا عندي بالشركة هيك منتج مصري أخذ براءة اختراع: منتج «لاين» لتساقط الشعر، آخر براءة اختراع، الـ«ترايكوجين كومبلكس» (Trichogen Complex). هذا المركّب الشركة الألمانية عملت عليه أبحاث، وجابت مكوّنات كتير وجمعتهم مع بعض بطريقة موزونة ومحدّدة بالضبط، واحنا جينا أخذناه على الجاهز، وحطّيناه وزوّدنا عليه كم فعّالة قوية، زي مثلًا الـ«ليبوسوم كافيين» (Liposome Caffeine).
الليبوسوم كافيين هذا المسؤول عن تنشيط الدورة الدموية؛ معروف الكافيين، بس الليبوسوم كافيين بيبقى أقوى تلات أضعاف، وتنشيط الدورة الدموية كتير مهم. فانت هيك معك ليبوسوم كافيين ومعك ترايكوجين كومبلكس، فالاتنين هيشتغلوا على إنهم يوقفوا تساقط الشعر، ويملّوا الفراغات، وكمان يكثّفوا الشعر ويطوّلوه. بس هيك صار عندك منتج مصري فيه نفس الكواليتي بتاعة المستورد بالظبط، وأخذ براءة اختراع، وبسعر كتير حلو ومناسب لكل الناس.
— أستاذة نجوى، منوّرة مصر، ونوّرتي استوديو «الشمس»، ونوّرتيني. ويعني مضطر إن أنا أنهي الحوار بتاع الشعر ده، علشان ده بيثير في نفسي ذكريات كده. — حبيبي، تسلم. — كتّر خيرك، نوّرتي الدنيا. أصدقائي الأعزاء، المنتج المصري لو واخد براءة الاختراع، لو مرخّص، بنفس كفاءة المستورد. احنا ما بنصنّعش مواد خام، احنا بنجيب المواد الخام من بره، فهو هو.
أصدقائي الأعزاء، كل الحظ الطيب للشركات المصرية. وإذا شفتم إن احنا في الفقرة دي جينا عليكم شوية، ما تقلقوش؛ في الفقرة الجاية: دور الشركات المصرية في إنها تشجّع منتجاتها الفترة الجاية. ابقوا معنا.
أهلًا وسهلًا بحضراتكم أصدقائي الأعزاء. وزي ما كنا بنتكلّم وننصح شوية في الفقرة اللي فاتت عن المنتج المصري، وكنا بنكلّم الجمهور والمستهلك النهائي، اسمحوا لي إن احنا الفقرة دي نكلّم الشركات. نكلّم الشركات: وتتذكّروا أول رفعة للدولار، في 2009 أو حاجة كده؛ فطبعًا دي كانت فرصة رائعة لشركات الأسمنت إنها تصدّر منتجاتها وتصبح أكثر تنافسية. انخفاض قيمة العملة دايمًا يا جماعة يشجّع التصدير.
وصدّرنا الأسمنت للاتحاد الأوروبي، والكشف في الموانئ للأسف أثبت إن الشركات قلّلت نسبة المواد الصلبة، فالطلبيات اترفضت ورجعت لنا، واتقفل على مصر. ولما روسيا حصلت مشكلة بينها وبين تركيا بسبب اغتيال السفير الروسي في تركيا على يد متطرف هناك، قرّرت إنها تستورد الفراولة من مصر، وراحت شحنة الفراولة وسقطت في الاختبارات هناك ورجعت.
الدولة عملت حاجات كتير بعد كده عشان تتأكد إن المنتج يطلع مطابق للمواصفات، وما تطلعش سمعة على منتجاتنا المصرية نظلم بيها الشركات المحترمة. أصدقائي الأعزاء في الشركات، خلّونا في الفترة دي نبني عند الناس إن منتجنا المصري متميز. بلاش نقلّل في الجودة، بلاش نزوّد قوي في السعر. صحيح الدولار بيزيد ولازم الأسعار تزيد، بس مش كده يا جماعة؛ الأسعار احنا بنزوّد فيها كتير قوي.
ده من ضمن الاستشارات والإعدادات اللي أنا بعملها مع الناس. كان معانا في الفقرة اللي فاتت الصديقة العزيزة الأستاذة نجوى، أما في الفقرة دي فيشرّفني عبر برنامج «زوم» الباشمهندس محمد عباس من الأردن الحبيب، والمحبة التي لمسناها دائمًا في الأردن. باشمهندس محمد، منوّر يا حبيبي. — مساء الخير عليكم، يعطيك العافية دكتور. — أهلًا أهلًا يا باشمهندس، واحشني المسخّن!
ربنا يخليك ليّا. ويعني من أجمل البلاد اللي أنا زرتها؛ والله أنا رحت النمسا وسنغافورة، بس عمري ما قابلت الحب والمحبة والطيبة اللي عند الأردن، وفعلًا بتبقى من أسعد الأوقات زياراتي للأردن والله يا باشمهندس، وحضرتك عارف. — أكيد أكيد، هذا بيتك التاني وبلدك التاني يا حبيبي.
ويعني طبعًا الباشمهندس محمد عباس يا جماعة: شركة عبد الكريم عباس في الأردن، من أربعين سنة وكلاء لأكبر الشركات في العالم. الباشمهندس محمد بقى شخصيًا أسّس مجموعة أو شركة مطابخ «معدات»، واللي باعتراف الناس في الأردن هناك — واحنا يمكن زرنا العديد من شركات المطابخ كاستشارات — هي الأسرع نموًا في الأردن باعتراف كل الناس. — صحيح، صحيح يا حبيبي.
— احكي لي بعد إذن حضرتك تجربتك في «معدات» كده، قبل ما أسألك في الموضوع الرئيسي. اتفضل يا سعادة الباشا. — الشركة بلّشت بطبيعة بسيطة بسنة 2017، بفكرة بسيطة جدًا. من ضمن البزنس إنه انت تكون مرّات سريع باتخاذ القرار: انعرض علينا مصنع متعثّر بالأردن للصناعات الخشبية بسعر ممتاز، وكانت ردّة الفعل السريعة إنه أنا حسبت الدراسة بطريقة سريعة، وفُتنا بمجال الصناعة، اشترينا ماكينات المصنع، وفتحنا البراند، اسمه «معدات» للمطابخ.
الرؤية اللي كانت عنّا: كل أغلاط المنافسين بالأردن… المطبخ بالأردن بياخد تصنيع من 60 يوم لـ70 يوم بالمتوسط للزبون النهائي، وسعره مش رخيص، فلعبنا على التميّز: نحاول نسلّم بسرعة كبيرة. والحمد لله اليوم — بعد نصايحك وبعد استشاراتك القوية اللي فُتنا فيها — احنا اليوم أسرع تسليم في الأردن، وعم نحاول نوصل لأسرع تسليم في المدى، عم نوصل لمرحلة أقل من سبع أيام عمل.
— بسم الله ما شاء الله، ما شاء الله! ده يعني نجاح منقطع النظير، وكانت طفرة في المطابخ في الأردن. عايز أقول لإخواتي الأعزاء اللي بيشوفونا دلوقتي: كان عندهم مطبخ يا جماعة بما يعادل 600 ألف جنيه، الجوز الأبيض؛ كان نفسي أتصوّر جنبه والله! — نعم صحيح. فكرة المطبخ فكرة أساسية لست البيت. الزبون اليوم بدّه صدق بالتعامل، والتسليم، وبدّه تجربة شراء متميزة.
طبعًا احنا هذا الحكي منحاول نعمله عن طريق البيّاعين وقسم التصميم؛ يعني رفع الـ«إكسبيرينس» لكل الشباب: اللي بتركّب، اللي بتبيع، اللي بتسوّق، بلُبس عالي يليق بالزبون. — رائع رائع يا باشمهندس، ما شاء الله، وعاملين شغل. وعايز أقول: في الأردن كانت يمكن الدولة الوحيدة اللي كنا قاعدين فيها على ترابيزة واحدة أربع شركات مطابخ، وأنا استشاري ليهم الأربعة، ومعانا الباشمهندس، بيتكلّموا بكل حب وبكل صراحة. هو ده يا جماعة التحالف بين المنافسين اللي احنا بنفتقده في أماكن كتير.
— محمد، الفقرة اللي فاتت يمكن اتكلّمنا إن الشعب المصري — أنا عايز بقى أعمّمها — عنده «عقدة الخواجة». فيا ترى المنتج الأردني في الأردن مكسّر الدنيا، ولا برضه، بما إننا كلنا في الهم شرق، المنتجات المستوردة لها حظ أكبر؟ — يعني انت حطّيت إيدك على الجرح يا دكتور. الدكتور مصطفى، بيوم من الأيام أنا بتذكّر كلمتك: انتو وصلتوا المنتج وبعدين وقفتوا.
احنا الأردنيين شوي معروف عنّا — للأسف — الكشرة، عدم الضحك للأسف. ولكن المنتج الصناعي اللي بيتصنّع بالأردن منتج ممتاز، ولكن نفتقد دائمًا للثقة بالنفس كصناعة، للأسف. اللي بيسافر كتير، واللي بيشوف كتير، وبيفوت مصانع كتير، بيعرف قيمة المنتج المحلي، بيعرف قيمة المنتج العربي؛ خصوصًا خصوصًا بعد أزمة الكورونا، سنة العشرين عشرين علّمتنا: لا بد من الاعتماد على الذات، حتى لو بسعر أغلى.
— الله عليك، الله عليك يا باشمهندس. وأنا يمكن شجّعت الشركات المصرية اللي عايزة تخترق أمريكا، لأن ما شاء الله الأردن مميزة جدًا بالمنطقة التجارية الحرة اللي بينها وبين أمريكا. — فمثال، مثال بسيط، بس بدّيش أطوّل عليك: شركة للملابس الرياضية معروفة على مستوى العالم، أكبر مصنع لهم خارج أمريكا بالأردن. شركة ليفايس العالمية، معروفة غنية عن التعريف، أكبر مصنع لهم بالأردن في منطقة إربد في شمال عمّان. شركة زارا، معروفة برضه غنية عن التعريف، في منطقة إربد.
فالفكرة: التصدير لأمريكا من الأردن هو أسهل دولة بالعالم تفضيلًا لأمريكا، فأغلبية رؤوس الأموال العالمية عم تستثمر بالأردن للتصدير لأمريكا. — الله على حضرتك! واحنا سعر العملة عندنا دلوقتي منخفض، فلازم نحوّل المشكلة دي لفرصة، ونبتدي نصدّر إلى الأردن، ومن الأردن إلى أمريكا. — أو أصلًا، أنا بقترح: مش ضروري، مش ضروري تصدّر منتج نهائي؛ انت ممكن تعمل جزء من التصنيع عشان تاخد شهادة المنشأ الأردنية.
— الله على حضرتك، بالظبط كده. ولكن هنقدر إن احنا نغزو الأسواق الأمريكية، يعني نحاول زي ما هم بيغزونا كده. باشمهندس محمد، احنا يمكن — أتذكّر — حاولنا إن احنا نصدّر للأردن، لما حضراتكم كنتوا عايزين تعملوا موضوع الأثاث المنزلي، بالتحديد الكنب والحاجات الحلوة، وللأسف الشديد لم تكن… على الرغم من كل اللي بنقوله ده، إلا إن الأسعار في الهند كانت أحسن مننا كتير، على الرغم من بُعد المسافة. احكي لي حضرتك هذه التجربة بعد إذنك.
— يعني لغتنا واحدة، والمسافة بعيدة والشحن غالي، بس للأمانة الهنود عندهم ميزة انت دائمًا بتنصحنا فيها بكل استشاراتك. بيوم من الأيام علّمتني درس، وأنا دائمًا بنبسط وبفتخر إنه الدكتور مصطفى علّمنا درس بالتسعير. يوم من الأيام كنت قاعد أنا وإياك على عملية بيعية، علّمتني درسًا ما أنساه في حياتي: «محمد، مش ضروري تفوز 10 صفر، ممكن تفوز واحد صفر». علّمني إنه أنا أكون دائمًا دائمًا رابح؛ ممكن أبيع، الفرصة ممكن تيجي ما بتعرف متى.
السياسة التسعيرية لازم تكون منطقية عند التصدير. سعر التصدير ليس سعر البيع في السوق المحلي، لأنه زبون التصدير مش زبون قطعة، زبون كونتينر، كمية. للأسف أنا لما جيت على مصر — بتعرف تجربتي بمصر — أنا أول شيء تشرّفت بزيارتكم السنة الماضية، وجيت على معرض، اكتشفت إنه — حتى بشهادتك وبشهادة الدكتور مينا — الشعب المصري ما بيحبّش يصدّر.
انصدمنا يوميتها: أعطينا سعر… «ما عندي، بعطيك سعر المنتج في السوق المحلي». هاي أكبر مشكلة صراحة واجهتها مع السوق المصري: السعر للتصدير نفسه سعر البيع اليومي، وهذا الحكي مش عادل بطبيعة الحال، يعني بحكم إنه أنا بشتغل بالاستيراد والتصدير من زمان. — طبعًا يا باشمهندس. وأنا أتذكّر في هذا المعرض — وحضرتك كان — في شركة مصرية، وبرضه شركة هندية.
الباشمهندس محمد يا جماعة، لما راح، بيقول لهم — وصاحب الشركة قاعد، وهو ده معرض للتصدير — فبيقول له: «سجّل اسمك في السجل، في اللستة». راجل صاحب مجموعة شركات في الأردن، وجاي وعايز يستورد منه خامته، وده بيقول له: «سجّل اسمك في اللستة»! — أنا مسافر، أنا مسافر من بلد لبلد يا دكتور كرمال المعرض، كرمال أتعرّف عليه، بيقول لي: لو سمحت سجّل اسمك عند الشاب اللي على الريسبشن، اللي هو مالوش أي دخل في أي حتة.
— بقول له يعني: أعطيته البيزنس كارد، ما حدّش تواصل معايا. — الشركة الهندية عملت إيه بقى يا هندسة؟ — وتم شراء أول منها بقيمة 50 ألف دولار. — كانت الشركة دي في نفس المعرض يا هندسة؟ اللي أنا بشرح للإخوة المشاهدين: كانت الشركة دي في نفس المعرض، وبرضه كانت شركة هندية غير التانية خالص. — صحيح، صحيح.
هي تجربة… إنه انت الموضوع عدم الإهمال والمتابعة الدائمة. لازم لازم انت تمسك زبون التصدير، لأنه جاي من بلد لبلد، لازم تضلّك متابعه لحتى آخر رمق، وتعطيه أحسن سعر؛ عشان بعد هيك «لا يُلام المرء بعد الاجتهاد»، زي ما بيحكوها بالعربي الأردني. — الله عليك! محمد عباس، صاحب الشركة الأسرع نموًا في الأردن، شركة «معدات» للمطابخ، وعبد الكريم عباس. سلامي للحج أبوك العزيز وكل إخواتي الأعزاء. أشكرك إنك كنت معنا، وإن شاء الله يا رب نقدر مع بعض شيئًا فشيئًا نغيّر عقلية إخواتنا وعقليتنا احنا.
— في نقطة بس. — اتفضل يا حبيبي، اتفضل. — لازم أحكيها، اللي هي — إذا بتسمح لي، إذا في وقت معاك — في مصر، أنا علاقتي بمصر كمحمد بلّشت مش بالمنتجات، مش بمنتج ملموس، كانت بالخدمات. أنا أول علاقتي بمصر بالأمانة كانت علاقتي بحضرتك دكتور، عن طريق الدورات التدريبية، بعد هيك بلّشنا نعمل أكثر من دورة تدريبية للتيم تبعنا.
فانتم تمتلكوا العلم في المحاسبة، تمتلكوا العلم بالتسويق، تمتلكوا العلم في أساسيات البيع وتطوير المؤسسة، وهذا أساس نجاح أي شركة. يعني كل دينار بتدفعه في تطوير المؤسسة راح يجيب لك ملايين قباله. أي صاحب مال، أي مستثمر: افترض الشباب اللي عندك معدنهم منيح، أمينين، راح يعطوك 50% من إمكانياتهم؛ انت شغلتك ترفع الإمكانيات، وتطلّع أحسن ما عندهم، وتكرمهم. ادفع مصاري أكثر على الشباب اللي عندك، هدول أحسن بيّاعين عندك.
فأنا اللي بوصّله بمصر: انتم تمتلكوا طاقات ممتازة بالتسويق، كفاءات — «تصدير البشر»، كلمتك بأول حلقة بالبرنامج تبع الدكتور، ما شاء الله عليك — وعندكم كفاءات ممتازة بالتسويق وبالبيع وبالمحاسبة، يفتقر لها أساسًا معظم أصحاب الشركات في العالم، مش بالأردن بس: أساسيات كيف تطلع الاستثمار، معدل تدوير المال، التسعير… إلى آخره. هاي بنسمّيها «محو أمّية» أصحاب الشركات.
للأسف أغلبية الشركات بالأردن هي شركات عائلية؛ بموت الأب بيستلم الابن بدون أي تمهيد، بدون أي علم بالإدارة، بدون أي علم بالمحاسبة، فالشركة بتبطّل تشتغل على أساس علمي، بتصير تشتغل على أساس عاطفي، وبتبلّش النهاية؛ للأسف الشركة بتسكّر على الجيل الثاني، على الجيل الثالث.
— شوف، ما كانت… أعترف إن أنا في الأردن ملاحق إيقاع حياتكم السريع: كنا بنخلّص العشا مع مجموعة من رجال الأعمال الساعة واحدة بالليل، والساعة سبعة الصبح بتبقوا في أشغالكم، وأنا كنت ببقى مذهول من ده. فالحمد لله، نقدر عبر التكامل بين الشعبين — وبين كل شعوبنا العربية الحبيبة — إن احنا إن شاء الله نحقّق بإذن الله مع بعض طفرة لبعض. وأنا بشكرك جدًا يا باشمهندس إنك كنت معايا في الحلقة الأخيرة يا حبيبي. — يا حبيبي، تسلم لي.
— ألف شكر لحضرتك. وبعد هذه المكالمة المليئة بالمحبة، الفقرة الجاية «نهر الكراهية»، عشان نختم بقى بيها البرنامج. صباح الفل أصدقائي الأعزاء، الفقرة الأخيرة من الحلقة الأخيرة من اليوم الأخير، أي حاجة. وبما إني ما ليش طموحات إعلامية ولا طموحات سياسية، «يا بخت من بكّاني وبكى عليّا، ولا ضحّكني وضحّك الناس عليّا»، اسمحوا لي إن احنا هنتكلّم جد شوية عن نهر الكراهية.
أصدقائي الأعزاء، يؤسفني أقول لكم — وأزفّ إليكم البشرى — إن احنا كلنا بنكره بعض. تاني: كلنا بنكره بعض. لو مش مصدّقني… فقد بدأت الكراهية في البداية على أساس جغرافي. وأنا جمعت في أحد كتبي 26 محافظة طلع عنها كلام، مش كده؟ إسكندرية — على راسي، أجمل مدينة في مصر — مش عارف «مَيّة مالحة» وإيه؛ المحلة مش عارف إيه؛ بنها «هعمل فيها من بنها»؛ المنايفة مش هنتكلّم؛ الصعيد والنكت اللي بتطلع.
ودايمًا يكون «أصل احنا بنهزّر» ده المبرّر الجميل؛ أصل احنا دمّنا خفيف! يا سلام يا سلام، ما ينفعش نخفّ دمّنا غير على بعض؟ هو ده الهزار؟ شوفوا يا جماعة: كل مدينة، بل كل قرية في مصر، الناس بتطلّع على بعض إيه؟ بزعم إن احنا بنهزّر. فسمحنا للكراهية إن تنتشر، وجدنا المبرّر، لتنتقل الكراهية إلى كراهية على أساس كروي.
اتنين: الكراهية على أساس كروي. ومما يثير الدهشة: احنا لما بنيجي نستضيف فريق من بره، أجنبي، يلعب مع المنتخب المصري، بنفتح الاستاد، والاستاد يتملّى بـ70 ألف مشاهد، والناس كلها تبقى مبسوطة، ونخسر ونسقّف، ما فيش أي مشكلة. إنما لما ييجي فريقين مصريين كبار يلعبوا مع بعض… «أنا وابن عمي على الغريب»، مش كده؟ لا، بقيت أنا والغريب على ابن عمي، وأنا وابن عمي على أخويا. الرياضة اللي بتقرّب، والروح الرياضية، وكل ده طلع كلام يا جماعة، مش حقيقي قوي.
لننتقل إلى مستوى جديد من الكراهية. تلاتة: الكراهية على أساس سياسي. فوجدنا الشعب المصري العظيم — على راسي من فوق، كل الناس اللي عارفاني تعرف أنا قد إيه بحب هذه البلد — لنجد إن الشعب المصري، اللي فيه نسبة الأمية كبيرة جدًا لغاية دلوقتي، وبعد 60 سنة لسه بيتخانقوا: أنا ناصري وأنا ساداتي! وقلنا الأجيال الجديدة هتنسى، عشان تطلع لنا ثورة 2011.
وشفنا أصحاب الاتجاهات الفكرية المختلفة، وازاي إن ده يؤيّد الحكم اللي مش عارف إيه، والتاني بيؤيّد الحكم التاني، وما شاء الله ما شاء الله، كله بقى بيفتي، أو «بيهري» زي ما حتى أكبر راس في الدولة قال. الكراهية على أساس سياسي، لدرجة إن كانت الناس بتشمت في موت الناس من الطرف الآخر. إيه ده يا جماعة؟ إيه ده؟
في هذه الأثناء اللي أنا بكلّم حضراتكم فيها، ننتقل إلى الكراهية أربعة: على أساس ديني. الكراهية على أساس ديني: فشفنا المسلمين والمسيحيين؛ انتقال شخص من معسكر إلى الآخر له نصر للمعسكر الجديد، وله هزيمة للدين القديم! ولا حاجة ولا حاجة. روحوا اتشطّروا على الهندوس اللي عددهم مليار وشوية، روحوا اتشطّروا على الملحدين اللي عددهم مليار وشوية.
لا، احنا سايبين كل ده واحنا بنخبط في بعض. وانتم عارفين المشكلة اللي حاصلة دلوقتي، اللي مالية الفيسبوك وعليها ملايين المشاهدات، وما فيش واحد بيتكلّم عليها في التليفزيون. عرفتوا ليه بقول لكم ما ليش طموحات إعلامية ولا سياسية؟ إيه يا جماعة؟ على الرغم إن احنا أتباع ديانات إبراهيمية تؤمن بإله واحد.
وعلشان ما تستغربوش: مسلمين ومسلمين، بعد مسيحيين ومسيحيين. سبنا الكراهية تنتشر، بقى مسلمين سنة وشيعة، مش كده؟ السنة والشيعة: شوفوا البحرين، شوفوا اليمن، شوفوا السعودية، شوفوا سنة وشيعة العراق. سبنا الكراهية انتشرت، بقى سنة وسنة: الصوفيين والسلفيين؛ السلفيين اللي شايفين إن زيارة الأضرحة دي كفر مبين، والصوفيين اللي قالوا: احنا عددنا 15 مليون، واللي عايز يقرّب هيزعل.
وعلشان ما حدّش بس يحس… لأحسن إخواتي المسيحيين يزعلوا ولا حاجة: إخواتنا المسيحيين عندهم نفس القصة برضه، مش كده؟ الأب متّى المسكين، لما اتكلّم إن كل الناس داخلة الملكوت، انتم عارفين القصة بتاعته، هذا الشخص العظيم. ثم بين الكاثوليك والأرثوذكس، وازاي إن لما حد ينتقل من طائفة لطائفة لازم يتعمّد من جديد.
وقضية مش عايزة تتحل بين بريطانيا وأيرلندا الشمالية، اللي قعدوا 100 سنة يدبحوا في بعض، عشان بريطانيا احتلت أيرلندا الشمالية علشان تحمي الأقلية البروتستانتية — اللي هي أغلبية في بريطانيا — ضد الكاثوليك. ما تقلقوش يا جماعة، زي ما شفنا مصر والأردن زي بعض، فبرضه احنا كلنا زي بعض، كلنا في الهم شرق.
ويمكن الامتداد الطبيعي للحاجة دي هو نسبة التحرش الجنسي الرهيبة اللي بدأت تظهر. وما تقنعنيش إن 500 واحد ملمومين على واحدة وبيمد إيده كده، إن ده فيه أي نوع من المتعة. أنا فسّرت دي يا أصدقائي إنها امتداد لنهر الكراهية: الكراهية تستشري وتستفحل بين الإخوة. خلّوا بالكم يا جماعة، خلّوا بالكم أرجوكم، لأن الأجيال الجديدة مش هتسامحنا.
خلّوا بالكم قبل ما الموضوع يتحوّل إن احنا نقتل بعض على أساس… ويمكن بقولها بهزار، بس مين عارف، يمكن تتحوّل إلى جدية: بنقتل بقى، انت بتحب بيبسي وأنا بحب كوكاكولا، هندبح بعض بعد كده! الكراهية على أساس جغرافي، كروي، سياسي، ديني، جنسي، كراهية المختلف: «خلّيها تعنس»، والتاني «خلّيه جنب أمه»، والقايمة… وبعدين يا جماعة؟ وبعدين يا رفاق؟
أصدقائي الأعزاء، صيحة التحذير في الحلقة الأخيرة: أرجوكم أوقفوا نهر الكراهية، اللي أول حاجة بيدمّرها: بيدمّر سلامنا النفسي، بياكل فينا من جوّه، ثم يدمّر الأجيال الجديدة، ولا قدّر الله — يا رب ما يحصل — قد يؤدّي إلى حرب أهلية. ربنا ينجّي إخواتنا وأحبابنا في العراق وفي اليمن، وفي الكثير من الدول اللي اتحوّلت الكراهية فيها إلى حروب أهلية.
طب عشان ننهي بتفاؤل وابتسامة، نعمل إيه؟ تعالوا يا جماعة نبدأ بأنفسنا: كل واحد يبدأ بنفسه، ويبدأ يغيّر أبسط حاجة في الدنيا: صياغة ألفاظه. خلّوا بالكم، صياغة الألفاظ. وكما قال الأستاذ محمد هنيدي في فيلم «جاءنا البيان التالي»: «حسّن ألفاظك يا بغل انت!».
يا جماعة، ما اسمهاش «عانس» — الكلام سكاكين — ما اسمهاش «عانس»، اسمها «التأخر في سن الزواج». ما اسموش «مطلّق»، اسمه «منفصل». ما اسموش «معاق» — بره لو قلت «معاق» ممكن تتسجن — اسمه «ذوي احتياجات خاصة» أو «ذوي قدرات خاصة»، أو كما أطلق عليها الشيخ محمد بن زايد: «أصحاب الهمم». ما اسموش «منغولي»، اسمه «متلازمة داون».
ما اسمهاش «إسرائيل»… تعالوا بقى نتشطّر على التانيين، تعالوا نتشطّر: ما اسمهاش «إسرائيل»؛ إسرائيل احنا قلنا ده نبي الله يعقوب عليه السلام، اسمها «الكيان الصهيوني». ما اسمهاش «المثلية الجنسية»؛ هم زرعوا في دماغنا إن احنا خلاص ده اسمها «المثلية»، لا يا حبيبي، اسمها «الشذوذ». دلوقتي بيحلّلوا… كندا، أنا سمعت إنها أتاحت ممارسة الجنس مع الحيوانات! احنا راجعين لعهد الإمبراطورية الرومانية.
وكل الإمبراطوريات العظمى في العالم اللي انهارت، دايمًا كده تلاقي انهيار الأخلاقيات والقيم في الأول. ما اسموش «بطيء»، اسمه «متأنّي». ما اسموش «منعزل»، اسمه «عملي مركّز». ما اسمهاش «انتهاز الفرص»، اسمها «اقتناص الفرص». أصدقائي الأعزاء، آخر نصيحة: تعالوا نراقب ألفاظنا، نحاول ما نجرحش اللي ما يستحقش يتجرح، ونسمّي اللي يستحق — زي إسرائيل والمثلية — بأسمائهم الحقيقية، علشان نحمي الجيل الجديد ونبدأ عهد جديد من المحبة.
وده آخر تسويق هقوله لكم في هذا الموسم. أنا استمتعت جدًا إن كنت معكم في برنامج «حواديت تسويقية». بشكر كل فريق العمل الرائع، بشكر قناة «الشمس» الجميلة اللي أتاحت لي نقل الأفكار بكل وضوح. أصدقائي الأعزاء، دمتم دومًا في أمان الله، إلى أن نلتقي، لو كان في العمر بقية. ألف شكر.
التفريغ منقول من الحلقة بالعامية كما قيلت، ومُنظَّف تنظيفًا خفيفًا للقراءة فقط. اضغط على أي توقيت لمشاهدة المقطع على يوتيوب.
الحواديت والأمثلة المذكورة في الحلقة
النجاح بعدد المشاهدات
زمان كنا نقيس النجاح بالفلوس، واليوم نقيسه بعدد المشاهدات حتى صار حلم الأطفال أن يصبحوا «يوتيوبر». لكن حين جاءت الكورونا كانت القيمة الحقيقية للمدرّس والطبيب ومن يقدّم شيئًا نافعًا.
▶ 2:44«يا خايب… ابن عمك زايد عنك إيه؟»
التشجيع بالتحدي ينفع مع نحو 15% فقط من البشر أصحاب الثقة العالية، أما الأغلبية فيترسّخ عندها الإحساس بالفشل؛ ومن هنا تبدأ أهمية فهم أنماط الشخصيات.
▶ 9:57عالم الحيوان: الأسد والحصان والدولفين والنملة
نظرية د. نوارج المبسّطة لأنماط الشخصيات: الأسد صاحب القرار السريع، والحصان محب الأضواء، والدولفين الطيب الذي يحتاج التعاطف، والنملة المنظّم المتأنّي؛ ولكل نمط مفتاح في التعامل.
▶ 11:40عقدة الخواجة في مستحضرات التجميل
ضيفة من قطاع التجميل تشرح لماذا يبحث المستهلك عن المستورد ولو منتهي الصلاحية، مع أن الخامات الفعّالة في المنتج المصري المرخّص مستوردة أصلًا من الاتحاد الأوروبي.
▶ 18:50شحنات الأسمنت والفراولة المرفوضة
فرصتا تصدير ضاعتا لأن الجودة لم تطابق المواصفات: أسمنت قلّت فيه نسبة المواد الصلبة، وشحنة فراولة سقطت في اختبارات روسيا؛ فدفعت الشركات المحترمة ثمن السمعة.
▶ 26:50المعرض: «سجّل اسمك في اللستة»
مستورد أردني جاء خصيصًا ليشتري، فطُلب منه ترك اسمه عند الاستقبال ولم يتصل به أحد، بينما اشترى من شركة هندية في المعرض نفسه بقيمة 50 ألف دولار.
▶ 35:27💡 ماذا نتعلم تسويقيًا؟
- الفكرة: المستهلك لا يشتري الجودة وحدها، بل يشتري الثقة والانطباع.
- التطبيق: اعرض أدلة الثقة بوضوح: الترخيص، والخامات، وبراءة الاختراع، وتوصية المختصين.
- مع العملاء: خاطب كل نمط شخصية بمفتاحه: سؤال للأسد، مجاملة للحصان، تعاطف للدولفين، تفاصيل للنملة.
- في التصدير: سعّر للكميات، وتابع المشتري حتى إتمام الصفقة.
⚠️ الأخطاء الشائعة
- تقليل الجودة لتعويض ارتفاع التكلفة.
- رفع الأسعار أكثر مما يبرره ارتفاع سعر الدولار.
- إعطاء زبون التصدير سعر السوق المحلي.
- إهمال المشتري الجاد وتركه لموظف الاستقبال.
أسئلة تجيب عنها الحلقة
لماذا يفشل المنتج المصري حتى لو كانت جودته مثل المستورد؟▾
تطرح الحلقة سببين من جهة المستهلك: «عقدة الخواجة» التي تربط الجودة بالسعر المرتفع والمنشأ الأجنبي، وتجارب سيئة سابقة مع منتجات غير مرخّصة جعلت كلمة «لوكال» تبدو بلا قيمة. ومن جهة الشركات: تقليل الجودة، والمبالغة في رفع الأسعار، وإهمال متابعة العميل.
ما هي «عقدة الخواجة»؟▾
هي اعتقاد المستهلك أن المنتج الأجنبي الغالي هو وحده الذي يحقق النتيجة، مع أن ارتفاع سعره في السوق المحلية سببه الشحن والجمارك لا الكفاءة، وأن كثيرًا من المنتجات المصرية المرخّصة تُصنَع من الخامات المستوردة نفسها.
كيف يثق المستهلك في المنتج المصري؟▾
بأن يتأكد أنه مرخّص من وزارة الصحة، وأنه موجود في الصيدليات ويكتبه الأطباء، وأن يعرف أن بعض المنتجات المصرية تعتمد على مركّبات حاصلة على براءات اختراع، فتقدّم الكفاءة نفسها بسعر محلي.
ما نظرية «عالم الحيوان» لأنماط الشخصيات؟▾
نظرية مبسّطة من كتب د. مصطفى نوارج تقسّم البشر إلى أربعة أنماط: الأسد والحصان (شخصيات قوية تُخاطَب بالسؤال لا بالأمر، ويحب الحصان المجاملة)، والدولفين (الأغلبية الطيبة التي تحتاج التشجيع والتعاطف)، والنملة (المنظّم الدقيق الذي يحتاج التفاصيل والوقت).
ما الأخطاء التي تُضعف تصدير المنتج المصري؟▾
تقليل الجودة فتُرفض الشحنات، وإعطاء زبون التصدير سعر السوق المحلي مع أنه يشتري بالكونتينر لا بالقطعة، وإهمال المشتري الجاد في المعارض. ويقترح الحوار مع الضيف الأردني الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن وأمريكا للنفاذ إلى السوق الأمريكية.
موضوعات مرتبطة
- سلوك المستهلك: الدليل الشاملافهم عقل عميلك العربي
- نظرية عالم الحيوان للشخصياتحلّل شخصية العميل من النظرة الأولى
- الشخصيات تحت الضغطلماذا يصبح الإنسان شخصًا آخر؟
- الشخصية الصافية والمتحولةكيف تتغير الشخصية ولا تختفي
- الميزة المعنوية USPحين تبيع انطباعًا لا منتجًا
- التسعير الآمن للمنتجات الجديدةسعر اختراق دون خسارة الصورة
- استشاري التسويق الدوليحين يتغير السوق تتغير الاستراتيجية
- كيف تدخل سوقًا جديدًا بثقة؟دليل التوسع والتصدير
- لا وجود لـ«المستهلك العربي»لكل سوق عربي استراتيجيته
تريد أن يثق العميل في منتجك المحلي؟
اقرأ المقالات المرتبطة، أو شاهد باقي حلقات «حواديت تسويقية»، أو اطلب استشارة تسويقية مع د. مصطفى نوارج.
حلقة من البرنامج التليفزيوني «حواديت تسويقية» (2023) من تقديم وإعداد د. مصطفى نوارج، عُرض على قناة الشمس، ومُوثّق على IMDb.
الحضور الدولي والتأثير الإقليمي
الخبرة لا تقاس بالكلمات — بل بالأدلة المنشورة
مشاركات موثقة في مؤتمرات الجزائر والأردن، ظهور تلفزيوني على شاشات إقليمية، و53 شهادة عميل من 11 دولة. استكشف السجل الكامل للحضور الدولي لد. مصطفى نوارج.