تسويق الإلحاد:المليار الذهبي، التحالف الأفقي، وذهب الفراعنة المنهوب
الحلقة الثانية من البرنامج: كيف تُسوَّق الأفكار والقيم كما تُسوَّق المنتجات، ولماذا يقترح د. مصطفى نوارج «التحالف الأفقي» ردًّا تسويقيًا، ثم قضية ذهب الفراعنة مع المحامي محمد ميزار.
«احنا بنتخانق مع بعض، ما حدّش بيكسب؛ احنا الاتنين بنخسر.»
الملخص التنفيذي
يبدأ د. مصطفى نوارج الحلقة بتحذير: الدين والسياسة والكرة، وهي المحظورات الثلاثة في الحديث، هي نفسها مادة أساسية في تحليلات التسويق وحملاته. ثم يعرض كتاب «قاعدة الحذاء» الذي يقوم على أن تضع نفسك في حذاء الآخر لترى بعينيه وتعرف اللغة التي يقتنع بها، ويقدّم قراءته الشخصية لكيفية تسويق الأفكار والقيم على مستوى العالم بالأدوات نفسها التي تُسوَّق بها المنتجات.
في فقرة «التسويق في خدمة الأوطان» يقترح «التحالف الأفقي» بين المتنافسين، كما فعلت شركات الألبان والبنوك المصرية، ويطبّقه على العلاقة بين المسلمين والمسيحيين لحماية الشباب بالحوار بدل التراشق. وفي «لقاء مع خبير» يطرح مع المحامي محمد ميزار فكرة المطالبة بذهب الفراعنة استنادًا إلى سفر الخروج، فيوضح المحامي شروط الأدلة والإجراءات أمام محكمة العدل الدولية.
أهم أفكار الحلقة
- الأفكار والقيم تُسوَّق مثل المنتجات: برسائل وحملات ورعاة وشعارات.
- «قاعدة الحذاء»: أقنع الآخر بلغته ومرجعيته هو، لا بلغتك أنت.
- التحالف الأفقي يجمع المتنافسين في حملة واحدة ضد خطر مشترك.
- حملة «صحتك في العلبة دي» وحملة «لازم يكون لك بنك» مثالان مصريان على التحالف بين المنافسين.
- التراشق بين أتباع الأديان على وسائل التواصل يخسر فيه الطرفان.
- أسئلة الشباب الوجودية تحتاج حوارًا هادئًا لا اتهامًا.
- المطالبة القانونية الدولية تحتاج أدلة مادية وتنسيقًا مع الدولة، والتفاوض قد يستخدمها ورقة ضغط.
📋 بيانات الحلقة▾
📝 التفريغ الكامل للحلقة▾
احترس من التسويق! التسويق فيه سم قاتل. أهلًا وسهلًا بحضراتكم في الحلقة الثانية من برنامجنا «حواديت تسويقية». ليه يا جماعة بنقول «احترس من التسويق»؟ لأن كل المحظورات اللي ممنوع إن احنا نتكلّم فيها هي جزء رئيسي في تحليلات التسويق. يعني مثلًا دايمًا بنقول: ممنوع نتكلّم في السياسة والدين والكورة؛ لكم حضراتكم أن تتخيّلوا إن دول تلات حاجات بتتبني عليهم حملات تسويقية.
يعني ما تقوليش حضرتك إن التصالح الأخير ما بين الشقيقة السعودية وإيران مش هينعكس على طبيعة المنافسة والسوق، مش كده ولا إيه؟ الدين نفس القصة، هنشوفه النهارده بعمق. الكورة: زي ما شفنا الشركات اللي بترعى النوادي الرياضية، ترعى النادي الأهلي، ترعى نادي الزمالك، إلى آخره.
أصدقائي الأعزاء، حلقة النهارده هتتكلّم عن التسويق وعلاقته بالدين والقوانين. أهلًا وسهلًا بحضراتكم، عشان نشوف مع بعض: يا ترى إيه علاقة التسويق بالمليار الذهبي، والهند، وكورونا، وسقوط الشيوعية، وأوروبا، والإلحاد، والمثلية، والصهيونية؟ إلى الفقرة الأولى.
الكتاب التاني يا أصدقائي من باقة المهارات والفعالية الشخصية اسمه «قاعدة الحذاء». أيوه، الجزمة! «قاعدة الحذاء ومهارات الحديث والإقناع». إيه، انت شغّال في الجزم يا عم ولا إيه؟ لا يا فندم؛ قاعدة الحذاء هي سر فشلي في التواصل مع الآخرين والتأثير فيهم.
قاعدة الحذاء اسمها: «ضع نفسك في حذاء الآخر». إيه ده؟ طب ما تقول «ضع نفسك مكان الآخر»؟ لا يا فندم؛ «مكان الآخر» يبقى أنا شايف الأمور من وجهة نظره، إنما «في حذاء الآخر» يبقى أنا شايف الأمور بعينيه، وسامع أفكاره الداخلية، وعارف احتياجاته، وعارف طريقة اللغة وطريقة الكلام اللي هو بيقتنع بيها؛ باختصار: أنا متقمّص شخصيته.
أصدقائي الأعزاء، الكلام أهو، ألف بُقّين؛ هل ده محتاج فصل كامل في الكتاب؟ القضية مش إن أنا أعرف قاعدة الحذاء، إنما إني أطبّقها صح؛ وعلشان كده هنطبّقها من خلال عشرات الأمثلة والقصص. اسمحوا لي أقرا لكم بعضها في الفهرس:
الموضوع الأول اسمه «سقراط المسخرة أبو الفلسفة». الموضوع التاني اسمه «كلٌّ يرى الناس بعين طبعه». الحاجة التالتة اسمها «بابا نويل اتضرب»؛ ازاي بابا نويل يتضرب؟ هنعرف الغلطة اللي عملها فاتضرب. أما المبدأ الرابع، اللي أنا شخصيًا بعتبره من أهم مبادئ التواصل، فاسمه: «يا أختي كده ينفع وكده ينفع».
المبدأ الخامس: «كن مرنًا، فلا حقيقة مؤكدة في الكون». المبدأ السادس هو مهارات التواصل مع الأسماك؛ أيوه، صياد السمك الناجح عنده مهارات تواصل مع الأسماك. المبدأ السابع: «الشحّات العبقري»، عقبالنا زيه. أما المبدأ التامن فبيتكلّم على فيلم «الناصر صلاح الدين» و«فيرجينيا» جميلة الجميلات، بين قوسين: أرملة وجاية في أي مصلحة.
المبدأ اللي بعد كده غريب جدًا: هنعرف فيه ازاي إن الإنسان بيمثّل خطر داهم على حياة البراغيث؛ مش البراغيث هي اللي بتأذينا، احنا اللي بنؤذيها. وبعد كده هنشوف ازاي تقنع حماتك المفترية، ازاي تقنع عميلك بطريقة ذكية من غير الطريقة الشهيرة جدًا الخاطئة، ازاي تقنع مديرك بالجزمة — يعني باستخدام قاعدة الجزمة — وما إلى ذلك، مما هيمكّننا من معايشة هذا الأمر وتطبيقه في كل نواحي حياتنا.
أما في الفصل التاني، فهناخد أهم وأعظم مبادئ الحديث والإقناع؛ فالقضية ليست «ماذا تقول»، القضية هي «كيف تقول»، وعشرات التطبيقات: الابتسامة، التواضع، استخدام الأسماء، كيف تتجنّب الجدال، كيف تتجنّب انتقاد الآخر، كيف تتجنّب الافتراض. وبنهاية هذا الكتاب، إن شاء الله، هنعمل ورشة عمل نتدرّب فيها ازاي ننقل نفس المبدأ اللي أنا عايز أقنع بيه الآخر بطرق متعددة مختلفة، على حسب مرجعيته وخلفيته.
أهلًا وسهلًا بحضراتكم أصدقائي، و«تسويق الإلحاد». زي ما حضراتكم تشوفوا على الصورة اللي هتطلع دلوقتي: الملحدون في 2020، طبقًا لإحصائية الـ«سي آي إيه» — المخابرات المركزية الأمريكية — بقوا 15%، بينما من 20 سنة كانوا 2%. إيه ده؟ والشركات الكبرى، زي ما حضراتكم عارفين، اللي بتروّج وتدعم المثلية الجنسية — و«المثلية الجنسية» دي عبارة خطأ، هنناقشها بعدين، مش وقتها.
تعالوا يا أصدقائي نحكي الحدوتة من البداية، و«حواديت تسويقية»، ونبدأ عن المليار الذهبي نتحدث. إيه حكاية المليار الذهبي؟ أصدقائي، موارد الكوكب لا تكفي التمانية مليار بني آدم اللي عايشين فيه دلوقتي سنة 2023؛ فالسادة الجدد، زعماء العالم الجديد، قعدوا مع بعض من زمان جدًا، واتكلّموا إن الكوكب لازم يبقى عليه فقط مليار بني آدم. مليار بني آدم؛ هو ده ببساطة «المليار الذهبي».
أصدقائي الأعزاء، وتيجي تجربة «النقاط المضيئة» اللي عملوها في الهند. إيه تجربة النقاط المضيئة؟ طبعًا حضراتكم عارفين التقسيمة الشهيرة إن دول العالم تنقسم إلى دول عالم أول وتاني وتالت. تعريفي المتواضع بيقول: دول العالم الأول، الغني عايش مستريح والفقير عايش مستريح؛ الفقير بيلاقي رعاية صحية وتأمينات وحاجات حلوة. دول العالم التاني: الغني عايش مستريح والفقير مش عايش مستريح. طب دول العالم التالت: لا الفقير عايش مستريح ولا الغني عايش مستريح.
ببساطة شديدة يا أصدقائي، الهند تُعتبر من دول العالم التاني، بعد ما كانت من دول العالم التالت، وكان نفسها تطلع تبقى من دول العالم الأول. الهند دلوقتي واحد وتلاتة من عشرة مليار بني آدم، بعد الصين على طول، اللي تعداد سكانها واحد وأربعة من عشرة مليار. الهند قالت: أنا مش هقدر إن أنا أعيّش الواحد وتلاتة من عشرة مليار دول كويس؛ فأعمل إيه؟ أعمل «النقاط المضيئة».
تيجي على مدينة زي دلهي، حيدر آباد، أحمد آباد، الحاجات الشهيرة دي، وأحوّلها لمصنع أو «هَب»: مركز بيصدّر الأفلام للعالم كله، «بوليوود»؛ وواحدة تانية: المواد الخام بتاعة الدوا للعالم كله؛ والتالتة: هم رقم واحد في العالم في السوفت وير والهارد وير. إذا بقى عندي مدن بتصدّر منتجاتها للعالم كله، هي دي بقت «نقاط مضيئة». طب وبقية الناس اللي عايشين في بقية الهند؟ سابهم هيموتوا لوحدهم من الفقر والمجاعات، إلى آخره.
طبعًا يا أصدقائي، هذه الفكرة واجهت صعوبة بالغة. ليه بقى؟ لأنهم لقوا — دول العالم الأول لقيت — إن لما ينتشر الفقر بين الناس… طبعًا تجربة غير إنسانية، ولكنها واقعية، وأنا مش عارف أوصفها بإيه الحقيقة. فجات الدول قالت لك: طب الناس دول بقى في فقر، يعني في بطالة، يعني في هجرة غير شرعية، هيتخرب بيتهم، وفي الإرهاب اللي ممكن ينتشر، والأفكار المتطرفة. طب نعمل إيه؟
لما انهارت الشيوعية سنة 1990، ذكر «هانز بيتر مارتين» و«هارالد شومان» في كتابهما الشهير «فخ العولمة» مؤتمر «فيرمونت» اللي اتعمل بين الدول العظمى بعد سقوط الشيوعية، واللي قالوا فيه مصطلح جديد تسرّب إلى هؤلاء الكاتبين، واسمه «تيتي-تينمنت»: «تيتي» بمعنى الثدي، يعني بقليل من التغذية، و«تينمنت» من «الإنترتينمنت»، مع الترفيه والتسلية والقنوات في الدش موجودة، هنقدر نهدّي الموضوع ده. ولكن للأسف، ما هديش قوي.
نيجي للخطوة التالتة. يبقى احنا قلنا: المليار الذهبي؛ حاولوا يطبّقوا في الهند النقاط المضيئة، لقوا انتشار للعنف والإرهاب، فعملوا شوية تغذية بسيطة بالدعم مع التسلية، يهدّي الدنيا. ثم جاءت الكورونا… ثم جاءت الكورونا.
وحضراتكم عارفين نظرية المؤامرة الشهيرة، وبيحاكموا دلوقتي ناس بشركات أدوية إن هم اللي ضخّموا الرعب من الكورونا. ولكن الكورونا لما جت وقّفت حال الدنيا، خرّبت بيوتهم، ومات فيها يا دوبك عشرين مليون واحد، ده عدد صغير؛ لتأتي الملحمة، أو الخطوة التالية.
أصدقائي، ده عنوان للصحف الرئيسية: «أوروبا تشيخ». زي ما حضراتكم هتشوفوا في الجدول ده: عدد السكان اللي فوق ستين سنة في الولايات المتحدة الأمريكية 25%، في أوروبا 33%، وعلى 2050 هيبقى تلتين السكان فوق الستين سنة. الله! ده المليار الذهبي هنا ابتدى يظبط الأداء. ابتدى يظبط الأداء ازاي؟
أنا لو وقّفت التكاثر — ميلاد جيل جديد — ده اللي حصل في أوروبا: الجيل الحالي خلال عشرين تلاتين سنة هيبقى كله فوق الستين سنة، وتوكّلوا على الله. ماشي يا جماعة: فوق الستين سنة، وما فيش جيل جديد داخل؛ فيحصل هنا المليار الذهبي: وقّفت الضخ، ضخ الأطفال والتكاثر، وخلّيت الناس الكبيرة هتموت لوحدها؛ خلال 30 سنة نصل إلى المليار الذهبي.
أصدقائي الأعزاء، تجربة النقاط المضيئة في الهند والكورونا وجّهت بوصلة المليار الذهبي إلى الفكرة الجديدة التي استلهمتها من إن «أوروبا تشيخ»: طب ازاي أمنع تكاثر الجيل الجديد؟ المثلية. المثلية: لما يبقى راجل وراجل، أو ست وست، مش هيبقى في جيل جديد. ولكن المثلية ونشرها بتصطدم بعائق رهيب اسمه الدين؛ كل أدياننا السماوية الرائعة، وحتى الأديان الأرضية، تحرّم المثلية. وعشان كده لازم ننشر الإلحاد؛ نسوّق للإلحاد.
وهو ده يا أصدقائي السر في الزيادة الرهيبة لعدد الملحدين: لغاية 2020 كانوا 15%، أتوقّع دلوقتي يعدّوا العشرين في المية. أصدقائي الأعزاء، زي ما حضراتكم شايفين: كل دي شركات بتروّج وتسوّق للمثلية، كل دي شركات بتروّج وتسوّق للمثلية، وحتى مناهج التعليم في أوروبا بتروّج للمثلية، وحتى «نتفليكس» و«ديزني بلس» عاملين لوجو الأطفال بألوان القوس قزح الرديء.
أصدقائي الأعزاء، هو ده المليار الذهبي. المليار الذهبي مش هيتحقق إلا بنشر المثلية، والمثلية مش هتنتشر إلا لو سوّقنا للإلحاد؛ زي ما الشركات العالمية الكبرى كلها بتعمل، زي ما حضراتكم شايفين: شركات معتمدة إن هي بتروّج للمثلية وبتغيّر ألوان اللوجو بتاعها: «آي بي إم»، «ديزني»، «سي إن إن»، «ستاربكس»، للأسف «نايكي»، «أديداس»، «لينكد إن»، «جوجل»، «سبوتيفاي»، و«بي إم دبليو»؛ عشان كده أنا مش راكب «بي إم دبليو»، عشان بتروّج للمثلية.
أصدقائي الأعزاء، طب نحل الموضوع ده ازاي؟ ومن واجبنا إن احنا نواجه نشر الإلحاد ده ازاي؟ هو ده اللي هنقوله في فقرتنا التانية. ابقوا معنا.
أهلًا وسهلًا بحضراتكم أصدقائي الأعزاء، والفقرة التانية من برنامجكم «حواديت تسويقية»، والفقرة الثابتة بعنوان «التسويق في خدمة الأوطان». شفنا يا أصدقائي في الفقرة اللي فاتت إنهم بينشروا الإلحاد علشان ينشروا ويشجّعوا المثلية، علشان نوصل للمليار الذهبي. هم عملوا واجبهم ودورهم، كتّر خيرهم؛ وواجبنا ودورنا: نحمي أبناءنا من السقوط في هذا الفخ. ازاي؟
أصدقائي الأعزاء، الحل تسويقيًا للقضاء على الإلحاد، أو مواجهة الإلحاد، هو في حاجة اسمها «التحالف الأفقي»، «هوريزونتال»، الله! التحالف الأفقي يعني إيه الكلام ده؟ في التسعينيات طلعوا حملة اسمها «صحتك في العلبة دي»: شركات الألبان كلها تحالفت وطلعت حملة موحّدة اسمها «صحتك في العلبة دي».
ليه يا جماعة؟ العلبة دي هي الشيء المشترك بين كل شركات الألبان. لقوا إن سوق اللبن السايب — اللي بيطلع منه قشطة وحاجات، عسل — لقوا إن سوق اللبن السايب بياخد 70% من مشتريات المصريين، و30% لكل شركات الألبان اللي بتصرف ملايين الملايين في الدعاية. فقالوا: «ستوب»؛ التحالف بين المنافسين: نحط إيدينا في إيد بعض علشان نواجه ونكافح اللبن السايب.
وعملوا حملة بتورّينا الأخ العزيز اللي بيبيع لبن، صاحي من الفجر، وعمّال يلف طول النهار على العجلة باللبن، في الشمس والميكروبات والأتربة والعوادم: «صحتك في العلبة دي». التحالف ما بين المنافسين.
وده اللي عمله اتحاد بنوك مصر من كام سنة، يمكن تلات سنين: «لازم يكون لك بنك». كل البنوك اتّحدوا مع بعض في حملة دعائية قوية عشان الناس ما تحطّش فلوسها تحت البلاطة؛ فيظهر لي إن من خارج الجهاز المصرفي 32 مليار، من الـ64 مليار اللي اتلمّوا في شهادات قناة السويس الجديدة، على سبيل المثال. التحالف بين المنافسين لمواجهة الخطر وزرع الفكرة.
التحالف بين المنافسين: نظرية طبّقتها شركات الألبان؛ فهل نطبّقها نحن أتباع الديانات الإبراهيمية: الإسلام والمسيحية واليهودية؟ أصدقائي الأعزاء، بشوف حاجات على الفيسبوك، وأكيد انتم كمان بتشوفوها: لما يدخل بعض المغرضين الأوباش ويهاجموا الديانة، حد مسيحي فيدخل يرد عليهم ناس مغرضين أوباش ويهاجموا الديانة؛ وشوفوا التعليقات بقى، والناس عمّالة تضحك، وكلهم من الملحدين.
يقول لحضرتك: «الحمد لله، سيبوهم» — ما بيقولوش «الحمد لله» أكيد يعني، بس أنا اللي بقول — «سيبوهم يقطّعوا في بعض». يا جماعة، احنا بنتخانق مع بعض، ما حدّش بيكسب؛ احنا الاتنين بنخسر: بيقع من هنا ناس ومن هنا ناس، يتّجهوا للإلحاد.
أصدقائي الأعزاء، ولو قلت لي: طب ده الحل، طب الرسالة التسويقية عشان نواجه الإلحاد إيه؟ خلاص يا عم، هنتوحّد مع بعض، المسلمين والمسيحيين؛ لأن اليهودية أصلًا لا تعترف بالتبشير أو بالدعوة، هي ما بتضمّش أعضاء جدد ليها، ولا تسعى للانتشار، وعشان كده هم كلهم 15 مليون، أصغر ديانة على وجه الأرض. فلازم نتحالف احنا يا جماعة.
طب نقول إيه للشباب؟ آه، تعالوا نشوف: هو الشباب بيلحد ليه؟ بيقول لك: واحد، أنا مش فاهم، هو ربنا سبحانه وتعالى جه منين؟ اتنين: نظرية النشوء والارتقاء لداروين، اللي بتقول إن الإنسان كان أصله قرد. ماشي. تلاتة: ييجي يقول لحضرتك بعض الشباب — الصالح من الداخل، بس مش لاقي حد يوجّهه — يقول لك: هو ده عدل؟ مفيش عدل في الدنيا؛ يعني إيه حد يشتغل كتير ومش لاقي ياكل، مرمي في الشارع؟
إذًا كل هذه التساؤلات تدور في أذهان شبابنا، ولا نقدّم لهم إجابة حاسمة واضحة. اللي قدّم هذه الإجابة هو فيلم «جري الوحوش». عارفين يا جماعة «جري الوحوش»، بتاع محمود عبد العزيز وحسين فهمي ونور الشريف؟ والرائع الساحر محمود عبد العزيز… ازاي الفيلم ده قدّم حل للإلحاد؟
وكنت في إحدى الاستشارات النفسية اللي أنا كنت بعملها زمان، وأخت عزيزة جابت لي ابنها، هو في أولى ثانوي، وشبه ملحد يعني، وتساءل هذه الأسئلة. قلت له: الله يبارك لك. إيه بقى القصة؟ قلت له: ممكن بعد إذنك تحط إيدك على مخك؟ حط إيده. قلت له: تخيّل المخ ده، هو اللي فيه أعصاب متوصّلة بالجسم كله يا جدعان: متوصّلة باللسان، متوصّلة بالإيد، متوصّلة بالجهاز الهضمي؛ أهم جزء في جسم الإنسان، والجزء الذي كرّم الله به الإنسان على باقي المخلوقات.
عارفين الكلام ده كله؟ قلت له: حط إيدك كده على مخك، الفص الأمامي الأيمن. اللي هو الفص الأمامي الأيمن حتى الآن لا يعرف العلماء ما هي وظيفته؛ بل ويا للعجب، لما نزعوا هذا الفص الأمامي من فئران التجارب، فضلت زي ما هي: بتاكل وتشرب وتنام وتتكاثر، لم يحدث أي خلل في أي وظيفة.
العلماء اللي رسموا خريطة جينية للبني آدم، والـ«دي إن إيه» بتاعه، ووصلوا إلى الاستنساخ، لغاية دلوقتي 2023 لم يستطع عالِم أن يجزم ويقسم ما هي وظيفة الفص الأمامي الأيمن؛ اكتبوا على النت. متخيّلين يا جماعة؟ فإذا كنا نحن… وقلت له كده: إذا كنت أنا وانت — سوري يا تافه، وأنا كمان تافه — مش قادر تعرف وظيفة الجزء اللي انت لامسه بإيدك، ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾، عايز توصل لحقيقة ربنا سبحانه وتعالى؟ عايز تعرف من ملايين السنين الإنسان كان أصله إيه؟ يا عم صباح الفل!
أصدقائي الأعزاء، زي ما قلت: هم قاموا بدورهم، وبينشروا الإلحاد والمثلية بكل قوة وعنف، واحنا لازم احنا كمان نقوم بدورنا ونتصدّى لهم بكل قوة وعنف. أرجوكم توقّفوا عن إلقاء التهم على الآخرين: الديانة الإسلامية والديانة المسيحية، أصدقائي الأعزاء، ديانات إبراهيمية. في المسيحية: «أحبّوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم»؛ في الإسلام: «تبسّمك في وجه أخيك صدقة»، و«الدين المعاملة».
لازم نحط إيدينا في إيد بعض يا أصدقائي، حتى ننقذ البقية الباقية من أبنائنا. دي الفكرة الأولى اللي بينادي بيها برنامجكم «حواديت تسويقية». أصدقائي الأعزاء، في الفقرة الجاية هنشوف مليارات الدولارات اللي ممكن نكسبها من الكيان الصهيوني. إلى الفقرة القادمة.
أهلًا وسهلًا بحضراتكم أصدقائي، والفقرة التالتة: «لقاء مع خبير». «حواديت تسويقية» تفجّر قضية جديدة، يا رب يوفّقنا فيها. أصدقائي الأعزاء، كبداية: فوجئت إن في ناس كتيرة جدًا بتشتم «إسرائيل». شوفوا الذكاء: بتشتم «إسرائيل»؟ طب ممكن أقول لكم آية قرآنية صغيرة: ﴿كل الطعام كان حلًّا لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه﴾؛ هم اختاروا الاسم قاصدين. ماشي الحال؟ أدي واحد: فما ينفعش نشتم «إسرائيل»، وما ينفعش نقول إن دي «إسرائيل»؛ اسمها «الكيان الصهيوني».
طيب، دايمًا نقول «أبناء عمومتنا اليهود»؛ هل اليهود أبناء عمومتنا؟ معقول؟ آه، ما هو سيدنا إبراهيم عليه السلام خلّف اتنين: سيدنا إسماعيل أبو العرب، وسيدنا إسحاق أبو اليهود؛ فعشان كده بنقول «ولاد عمومة»، فهي دي حقيقة: إن هم أبناء عمومتنا. تلاتة: الديانة اليهودية هي ديانة سماوية، زيّها زي الإسلام والمسيحية؛ احنا مشكلتنا مش مع الديانة اليهودية، احنا مشكلتنا مع الجماعة التي تستغل الدين لتحقيق مكاسب سياسية، اللي هي الصهيونية. وأي جماعة بتستغل الدين لتحقيق مكاسب سياسية، تبقى هي والصهيونية ماشيين مع بعض.
ما علينا يا أصدقائي الأعزاء؛ وجب التنويه لكل هذه الأشياء. لأبناء عمومتنا اليهود، أما الصهاينة، فإنهم لا يتركون حقوقهم: لغاية دلوقتي، على الرغم من انتهاء الحرب العالمية التانية سنة 1945، في 6/8، بإلقاء القنبلة النووية الأمريكية على هيروشيما، فلغاية دلوقتي الصهاينة بتاخد تعويضات من ألمانيا على فترة الهولوكوست، ده غير إنهم خدوا أصلًا فلسطين الحبيبة.
لقد طالبت الصهيونية بأخذ فلسطين الحبيبة استنادًا إلى التوراة، إنها حقهم التاريخي، مش كده ولا إيه؟ ونحن أيضًا نطالب بذهب الفراعنة المنهوب، استنادًا إلى التوراة. وإيه حكاية «المنهوب»، وشغل السحرة اللي أنا عملته ده؟ لأن ده بالنص اللي جه في العهد القديم — ده طبعًا الكتاب المقدس: العهد القديم والعهد الجديد.
أصدقائي الأعزاء، في الأصحاح الـ12 من سفر الخروج، الآيات من 35 لـ38، اسمحوا لي أقراها لكم، لأن هو ده المستند اللي احنا هنرفع بيه قضية في محكمة العدل الدولية بلاهاي: «ففعل بنو إسرائيل حسب قول موسى، واقترضوا من المصريين حُليّ فضة وذهب وملابس، وأعطى الرب نعمة للشعب في عيون المصريين حتى أقرضوهم ما طلبوا، ونهبوا المصريين». «ونهبوا»؛ ده الترجمة في كل الكتب والترجمات.
«وارتحل بنو إسرائيل إلى سكوت من رعمسيس، نحو 600 ألف رجل، عدا الأولاد والنساء». يعني 600 ألف راجل، والولاد والنساء دول في حتة؛ تخيّلوا 600 ألف واحد خدوا معاهم دهب وفضة وملابس قد إيه، وهم بيهربوا مع سيدنا موسى في سفر الخروج من مصر، إلى رحلتهم بقى، وأخذ موسى الألواح، وبقية القصة اللي كل حضراتكم عارفينها.
أصدقائي الأعزاء، إذا كان الصهاينة لا يتركون حقوقهم، وخدوا مننا فلسطين الحبيبة بزعم إن ده موجود في التوراة، طب أنا كمان مستند للتوراة، وعايزين ذهبنا المنهوب. أرفع القضية ازاي؟ أنا مش بتاع محاماة. 16 محامي — 16 محامي! — أنا وفريق الإعداد كلّمناهم بشكل شخصي، والجميع رفض. احنا وصلنا للدرجة دي يا جماعة: إن احنا مش قادرين نجيب الاسم، مش قادرين نجيب السيرة.
الوحيد اللي وافق كان أخي الحبيب وأستاذي، الأستاذ محمد ميزار، المحامي بالنقض. — زي حضرتك يا فندم، الله يخلّيك ويحفظك. — أنا بشكر حضرتك على تلبية الدعوة جدًا، ربنا يخلّي حضرتك. سعادة الباشا: هل يجوز الاستناد إلى كتب مقدسة وكتب تاريخية في المطالبة بالحقوق؟
— طيب، في البداية خلّينا ننوّه إن أي حق لا بد أن يكون مدعومًا بالمستندات، أيًّا ما تكون هذه المستندات: سواء مستندات تاريخية، أو وثائق، أو مجلدات، أو أحداث تاريخية شهدتها عصور معينة، أو على حسب نوع القضية التي يتم اللجوء إليها. هل أنا بطالب النهارده بمكتسبات حضارية من فترات طويلة، أو على مر العصور؟ النهارده أقدر أترجم ده ازاي، وأقدر أوصل للتسلسل الطبيعي اللي يدّيني الحق في المطالبة باللي احنا اتكلّمنا فيه؟
خلّينا بس أشير إلى إن حضرتك قلت… عشان في بعض المنشورات متداولة، بيقول لك إن تم نهب هذه المكتسبات أو المقتنيات بأمر من سيدنا موسى؛ وأنا ما اعتقدش — خلّيني أقول: ما اعتقدش — إن في نبي، أو في الدين، أو في نبي مرسل من عند ربنا سبحانه وتعالى، هيأمر بأن يتم الاستيلاء على المقتنيات بتاعة المصريين، على حسب ما جاء في الرواية اللي كلنا قريناها: إن هم تم الخروج ليلًا بجميع المقتنيات والحُلي.
خلّيني أقول لك برضه إن فكرة التحصّل على الذهب… الأمر مش متعلّق بالذهب في فترات طويلة؛ الأمر متعلّق بأوانٍ، أو متعلّق بحاجات بتمثّل برضه حقبة زمنية أو فترة زمنية، كانت بتمثّل آثار أقوى من الذهب كقيمته كذهب النهارده. لكن فكرة المطالبة، أو فكرة التعويض: النهارده أنا لما بدخل أي محكمة، أنا بعتمد على حاجة اسمها الأدلة الثبوتية، اللي بقدر أحط قدامي أرشيف كامل.
مش مجرد إن أنا بتستهويني فكرة رفع دعوى، فأنا خلاص قررت الصبح إن أنا أرفع دعوى للشغل الإعلامي، أو إن أنا هعمل «ترند» أو حاجة معينة. هو أنا حقي في بلدي، أو في الحفاظ عليها، ده بيدّيني المصلحة والصفة إن أنا أطالب بده؛ هو الحق اللي بيطالب بيه أي مصري في حاجة زي كده. طبعًا لازم تكون عندك الأدلة الكافية، أو المستندات اللي ترسّخ لفكرة إن أنا ألجأ للمحكمة الدولية في حاجة زي كده.
طيب، أنا النهارده جمعت مستندات وجمعت أوراقي؛ إيه الإجراء الصحيح اللي متّبع في أي حاجة؟ مش شرط إن هي تكون متعلّقة بالموضوع ده؛ متعلّقة بلوحات تاريخية، بآثار يتم استردادها من الخارج. وطبعًا عندنا الحكومة المصرية نجحت في ده كتير جدًا، في فكرة استرداد العديد من الآثار التي تم نهبها عبر فترات الاحتلال، أو عبر الحقب الزمنية المختلفة؛ تم استرداد العديد من اللوحات. فكرة التحكيم نفسها، في فكرة الاسترداد، أو فكرة التحكيم الدولي في هذا الأمر، هذا أمر دولي.
— النهارده حضرتك قلت يا أستاذي إن في سوابق تاريخية لدول رفعت أمام محكمة العدل الدولية بلاهاي قضايا وكسبتها. — والنهارده كل القضايا دي هي وظيفة المحكمة الدولية، وما أُنشئت إلا لهذا الأمر: سواء فيما يتعلّق بالدول، باتفاقيات الدول أو تطبيقها، أو مدى إلزامية الاتفاقات الدولية وتطبيقها على الدول، أو تطبيق القانون الدولي؛ هو ده المحور الأساسي اللي المحكمة أُنشئت من أجله.
— أنا عايز أعرف: هل ممكن إن احنا نرفع الحرج عن الحكومة، والأفراد العاديين يستندوا إلى القانون الدولي ويرفعوا قضية على هذا الكيان المحتل؟ — احنا يعني في فكرة… فكرة التنسيق؛ مش بتتم فكرة إن أنا أصبح الصبح أقوم من النوم أقول: أنا عايز أرفع قضية من تلقاء نفسي. في حاجة اسمها المتاحف المصرية، والمراجع التاريخية، والوثائق الدولية اللي بتبقى محتفظ بيها الدولة، أو اللي موجودة تحت يد الدولة، اللي ممكن تقول: أنا ليّا حق في ده، أو ماليش حق في ده.
ولكن هي فكرة إن أنا هعتمد على الكتب الدينية، أو المراجع التاريخية التي تحتمل التأويل، أو تحتمل الرأي والرأي الآخر، أو يكون هناك نوع من الشك في مصدر الرواية اللي أنا بستند لها؛ دي مثلًا ممكن تبقى عائق ليّا أنا نفسي. لكن الدولة مش بتقول لك انت ما تعملش؛ ولكن هي بتقول لك: النهارده هل أنا هيبقى في تنسيق لفكرة طرح هذا الأمر، وفي دعم من الدولة لهذا الأمر من عدمه؟ دي نقطة تانية.
— فيلم «احنا بتوع الأتوبيس»: احنا بتوع الحواديت يا إخوانا! دي فكرة طالعة من صلب التسويق في البرنامج، عايزين يا ترى مين اللي هيتحمّس لها، ومين اللي هيدعمها. — احنا بنقول: النهارده أنا مثلًا، خلاص أنا بدأت — مش شرط إن هي تكون في هذا الأمر، أو في أي موضوع آخر متعلّق بأمر دولي — احنا النهارده بجهّز صحيفة الدعوى بتاعتي، وبرفعها لقلم كتّاب محكمة العدل الدولية.
وبيتم فيها وضع البيانات، أو موجز مختصر للوقائع، مشفوعة مثلًا بالمستندات، وهذا الأمر بيترفع للأمين العام، طبعًا بعد تصديق وكيل الشخص، أو حضرتك بشخصك اللي بتمضي، أو مفوّض الدبلوماسية أو الخارجية بيوقّع على هذه العريضة. النهارده طبعًا في تشكيل المحكمة — يعني محكمة العدل الدولية من أجمل ميزاتها — إن ممكن انت تختار أحد القضاة إن هو يكون ممثّلًا في الدعوى؛ لكن انت في القضاء العادي مش ممكن تختار القاضي بتاعك.
فكرة إن الشخص نفسه، أو الدولة نفسها اللي أنا ممكن أكون بقاضيها، إن الشخص هو رئيس المحكمة: لا، هو مش من حقه هنا إن هو يكون رئيس المحكمة؛ فبالتالي بيبقى نائب رئيس المحكمة، طب نائب رئيس المحكمة مش موجود، فاللي بعد منه. فهذا الأمر يتم، ولكن وفق أوضاع تختلف عن القانون العادي.
لما بيكون عندي صحيفة، طبعًا الصحيفة دي بتخطر بيها الدول الأعضاء، وبيخطر بيها الطرف الآخر، ولازم أنا يكون ليّا ممثّل في الدولة دي، أو محل إقامة للوكيل بتاعي، أو الطرف اللي موجود، في مكان مقر المحكمة، على أساس إن لو في إخطارات أو في إعلانات أو في حاجة متعلّقة بالأمر. كمان لما باجي أعمل قضية زي كده، وظهرت قدامي حاجات محتملة الحدوث في الأوراق نفسها، ممكن يبقى في اتصال مباشر مع رئيس المحكمة، بسرية المعلومات، مش هتبقى مثلًا متاحة للكل.
هو الموضوع طبعًا، الموضوع الكبير مش متعلّق بالفكرة؛ المرحلة الزمنية اللي احنا بنتكلّم فيها. في ناس اتكلّمت على فترات الاحتلال، وقالت لك: احنا فضلات الاحتلال الفرنسي مثلًا، أو فترات الاحتلال البريطاني، والألغام اللي مزروعة في العلمين في حرب مونتجمري مع روميل. في ناس تانية… أقول لحضرتك على حاجة: فكرة الحرب العالمية الأولى أو الحرب العالمية التانية، والتعويضات، هي مش ما أثّرت على المستوى العربي بس، لكن أثّرت على مستوى دول العالم كتير، وفي دول تحصّلت على تعويضات لرعاياها كتيرة في هذا الأمر.
— زي مين يا أستاذ؟ — يعني مثلًا، حتى اليهود نفسهم كان في أموال لهم في سويسرا، تم التحصّل على هذه الأموال؛ اللي كانوا شهداء في الحرب العالمية، تم الإفراج عن الحسابات اللي كانت موجودة لهم، لأشخاص ما كانش لهم أشخاص، وتم تسليمها لهم. فالأمور مش بتبقى مختلطة بفكرة إن أنا حاطط حسابات لنفسي إن أنا أصرف أو أرجّع ممتلكات.
هو طبعًا انت بتكلّمني عن حقبة زمنية فرعونية؛ انت لا يمكن تقديرها بمال، انت ما تقدرش تحدد العامل المادي لهذا الأمر، ولكن انت بتشوف العامل المعنوي. طيب، بعض الناس قالت لك: تعال نشوف الثقافات اللي دخلت على المجتمعات العربية من الاحتلال الفرنسي مثلًا؛ ظهر عندنا مثلًا تعليم معين، أو ظهر عندنا بعض العلماء والأدباء. — وحضرتك لغاية دلوقتي بتنهب الدول الأفريقية!
— أنا بقول لك: انت خد الجانب… مع الناس بتتكلّم في جانب إيجابي: النهارده الاحتلال الإنجليزي أضاف مثلًا لثقافات الشعوب إيه؟ النهارده الاحتلال كذا ده أضاف للشعوب إيه؟ ولكن في المقابل، على الجانب الآخر، أهدر حضارات إيه؟ ففكرة إهدار الحضارات، أو فكرة النظرة للموارد كنظرة اقتصادية بحتة… هي ليست نظرة اقتصادية بحتة؛ هي فكرة مدلول تاريخي لمدى تمسّكك بحضارة بلادك، أو ثقافة بلادك، أو الإطار العام اللي انت بتقدر تبيّن فيه تمسّكك بالحضارة المصرية.
بمعنى إيه؟ بمعنى إن بعض الشعوب بتحاول إنها تنتزع جزء، ولو من الحضارة المصرية، وتقول مثلًا: الحضارة المصرية دي بتاعتي أنا، أو احنا كنا بُناة كذا، أو احنا كنا أصحاب السبق في كذا. ما فيش حد كان صاحب سبق أكتر من مصر، مفيش حد كان مهد حضارات أكتر من مصر، مفيش شعوب استفادت من الحضارة المصرية، ومن العلم المصري، ومن قوة وصلابة الشعب المصري على مدار التاريخ. احنا مش بنقول الكلام ده بنمجّد في نفسنا أو بنعظّم في صدورنا؛ لا، احنا بنقول: ده وضع، وده التاريخ بيقول كده.
— أستاذ محمد، الحلاوة في هذه القضية: احنا الحلقة الأولى كانت الأسبوع اللي فات، واتكلّمنا إن التسويق والبيع أساسهم حاجة اسمها «قاعدة الحذاء»: ضع نفسك في حذاء الآخر، مكان الآخر. فلما أجي أقول له: القرآن بيقول إن انتم سرقتوا ذهبنا، يقول لك: طب أنا مش مقتنع بالقرآن. طب لما أجي أقول له: لا، التوراة، أو العهد القديم، مذكور بالنص «ونهبوا المصريين»، واحنا عايزين حاجتنا؛ أعتقد دي اللي هي بقى بيقولوا عليها «القاضية».
ممكن هو ده «قاعدة الحذاء»: إن أنا بدّيك دليل لا يمكنك إنكاره، لأنك انت نفسك استخدمت هذا المرجع علشان تاخد أرض فلسطين الحبيبة. فإيه رأي حضرتك في قوة هذا الدليل؟ الدليل ده من عمق تاريخهم وثقافتهم. — طيب، خلّيني أقول لك إن فكرة التعلّق بالكتاب الديني… هو أمر له مدلول ديني، ولكن احنا بنتكلّم… أنا النهارده يعني لازم يكون عندي فكرة الرجوع للأدلة القديمة مع فكرة وجود الدليل المادي؛ فكرة الأدلة المادية بيبقى لها نوع من التأثير أقوى في هذا الأمر.
طيب، بمعنى إيه؟ بمعنى: النهارده أنا ليّا مخطوطة معينة في متحف كذا، والمخطوطة دي أنا عندي كل الأدلة والوثائق اللي بتدل على إنها مملوكة ليّا، النهارده في متحف كذا. وطبعًا شفنا الحكومة المصرية نجحت جدًا في استرداد العديد من المسروقات، اللي كانت سواء أيام الاحتلال أو خلافه، أو عن طريق العصور الماضية، في تهريبها أو بيعها بره، أو مافيا تجارة الآثار أو خلافه. في كل الأمور دي كان لها سبق في تتبّع المخطوطات أو الآثار المصرية واسترجاعها.
فأنا النهارده: هل لديّ ما يفيد تواجد الأمر، ولّا الاعتماد على الكتاب الديني، اللي هو أصلًا ممكن في بعض الأحيان ما يعترفش بيه، أو يكون عنده اختلاف عليه؟ — ما يقدرش ما يعترفش بيه؛ ده العهد القديم، ده الكتاب المقدس، ده اللي هو بناءً عليه طالب بأرض فلسطين، ولغاية دلوقتي ما لقوش دليل مادي. ده قبة الصخرة أو المسجد الأقصى هيوقّعوا، ولسه ما لقوش هيكل سليمان المزعوم. فأنا هنا حضرتك… هو لا يملك أن يرفض، وإلا يبقى هو بيشكّك في الكتاب المقدس اللي هو بيؤمن بيه. واحنا طبعًا والمسيحيين بنؤمن بالعهد القديم.
— خلّيني أقول لك إن فكرة الوازع الديني أو التديّن، أو فكرة المطالبة، ده أمر له مدلول تاني قدام المحكمة؛ هو احنا النهارده… فكرة الالتزام بكل كلمة هتبقى مكتوبة في الكتاب المقدس على إن هي التزام عليه؟ لا. — طب ما هو عنده مثلًا جرائم كتيرة مختلفة تمامًا، هو مش هيبقى ملتزم بده. هل ده ما يعتبرش… يعني لو ما خدتش الذهب — أنا مش عايز الذهب — هل ده ما يفضحش ممارسات الكيان الصهيوني؟ «دابل ستاندردز»، معايير مزدوجة: إن هو ليس صاحب حق، إن هو بيستخدم الكتاب المقدس لمصلحته في ساعات، وبينكره في ساعات.
ولو مش كده: التفاوض الدولي، زي ما حضرتك عارف، أنا لازم آخد… يعني لو هو بيكدّرني في كتير من القضايا والملفات، والناس كلها عارفاها، فأنا برضه بعمل مشكلة مفتعلة اسمها «بيت الطُّعم» — أنا بدرّس تفاوض دولي — فده الطُّعم، وسيبه، ونسيب. أنا شايف إن كل السيناريوهات في صالحنا: لو خدنا الذهب، تمام؛ ما رضيوش يدّونا الدهب، يبقى معايير مزدوجة وبيشكّكوا في كتابهم؛ لو القضية استمرت لسنوات، أدّيني بقرفهم كل شوية، زي ما هم عارفيننا. فهو ده رأيي يعني.
في نهاية الحلقة، وكلمة أخيرة لحضرتك. — في نهاية… حضرتك، هو كل الشعوب بيبقى ليها نوع من… يعني فكرة الحروب، أو الفترات اللي كان بالدولة بيتم فيها تحالفات، أيام الحرب العالمية الأولى أو الحرب العالمية التانية، أيام الصراعات اللي كانت موجودة؛ كل دي كانت بتبقى لها تبعات. لكن فكرة إن أنا أطالب، ويكون هذا الحق له أساس ومستند، على أساس إن أنا ما ادخلش في أي دعوى قضائية… هي مش هيتقال «دكتور مصطفى»، مش هيتقال «محمد» هو اللي رفع دعوى؛ هيتقال: وأسس الدعوى قوامها إيه؟
هل قوامها حق بيرجع لكلام مرسل، مجرد معتمد على دليل قد يحتمل… يقول لك: أنا عشان بس يبقى فكرة التحريف أو التأويل أو خلافه — احنا حتى القرآن بنلاقي نسخ محرّفة، أو فيها نوع من التحريف وارد — كل هذه الأمور. لكن فكرة إن أنا هعتمد على… زي ما قلت لحضرتك: لو النسخة دي هي النسخة الأصلية، واللي منسوب فيها إن سيدنا موسى هو اللي أمرهم بنهب مقتنيات الشعب المصري… هو طبعًا مستحيل إن النبي يأمر بده.
— طبعًا، إن مكتوب إن سيدنا موسى أمرهم؛ أنا مالي؟ أنا راجل دلوقتي ما ليش دعوة بحاجة؛ أنا دلوقتي في كتاب مقدس بتاعك بيقول إنك نهبت دهب وحُلي المصريين. لو سمحت، عايزين ذهبنا؛ بكل بساطة: «لو سمحتوا عايزين ذهبنا»، تلات كلمات. ده مثلًا بعض الروايات هتقول لك: ده كان حوالي 7,000 طن. هيدّونا دهب قد إيه؟ هيدّوهولنا خلال قد إيه؟ احنا بنقبل التقسيط على فكرة!
محمد ميزار، اللي ما قدرتش من كتر حلاوة كلامه أطلّع فاصل ما بين التالتة والرابعة؛ نوّرتنا حضرتك. ويا جماعة، احنا بنطرح فكرة؛ اللي شايف إن هذه الفكرة قد تفيد مصر، أكيد إن شاء الله. طرحنا في الفقرتين اللي فاتوا فكرة: كيف نكافح الإلحاد بتوحّدنا، مسلمين ومسيحيين، أصحاب ديانات إبراهيمية؛ وفي الفقرتين التانيين طرحنا ازاي من حقنا إن احنا نطالب بذهبنا المنهوب، من قلب الكتاب المقدس، العهد القديم، عند أولاد العم.
أنا بشكر حضراتكم جدًا. إن شاء الله الحلقة الجاية نكون فيها مع بعض، و«حواديت تسويقية»، وحدوتة عن تسويق الآثار وتسويق التقاعد. ألف شكر لحضراتكم.
التفريغ منقول من الحلقة بالعامية كما قيلت، ومُنظَّف تنظيفًا خفيفًا للقراءة فقط. اضغط على أي توقيت لمشاهدة المقطع على يوتيوب.
الحواديت والأمثلة المذكورة في الحلقة
قاعدة الحذاء
كتاب من باقة المهارات والفعالية الشخصية: ألّا تضع نفسك مكان الآخر فقط بل في حذائه، فترى بعينيه وتعرف اللغة التي يقتنع بها؛ ومنه سقراط وبابا نويل وصياد السمك والشحّات العبقري.
▶ 1:32«صحتك في العلبة دي»
في التسعينيات وجدت شركات الألبان أن اللبن السايب يأخذ 70% من السوق، فتحالفت المتنافسة في حملة موحّدة تحارب العدو المشترك بدل أن يحارب بعضها بعضًا.
▶ 15:33«لازم يكون لك بنك»
البنوك المتنافسة اتحدت في حملة واحدة لتُخرج أموال الناس من «تحت البلاطة» إلى الجهاز المصرفي؛ مثال آخر على التحالف بين المنافسين لزرع فكرة.
▶ 16:44حوار مع شاب متشكك
أم تحضر ابنها في أولى ثانوي وهو يطرح أسئلة الوجود والعدل، فيبدأ الحوار من سؤال بسيط عن حدود ما يعرفه الإنسان عن جسده، لا من الجدال.
▶ 19:23ذهب الفراعنة في سفر الخروج
يقرأ البرنامج الآيات 35 إلى 38 من الأصحاح الثاني عشر، ويطرح فكرة المطالبة بذهب المصريين استنادًا إلى النص نفسه الذي يُستند إليه في المطالبة بفلسطين.
▶ 26:48«بيت الطُّعم» في التفاوض الدولي
قضية تُرفع لا للفوز فقط: إن رُدّ الذهب فبها، وإن رُفض انكشفت المعايير المزدوجة، وإن طالت صارت ورقة ضغط؛ فكل السيناريوهات في صالح صاحبها.
▶ 42:01💡 ماذا نتعلم تسويقيًا؟
- الفكرة: الرسالة تنجح حين تُقال بلغة المتلقي ومرجعيته.
- التطبيق: ابحث عن العدو المشترك قبل أن تحارب منافسك.
- في الحملات: التحالف بين المتنافسين يكبّر السوق للجميع.
- في التفاوض: صمّم موقفك بحيث تكسب في كل السيناريوهات.
⚠️ الأخطاء الشائعة
- اعتبار الدين والسياسة والكرة خارج حسابات التسويق.
- الإقناع بمرجعيتك أنت لا بمرجعية الطرف الآخر.
- إنفاق الملايين في منافسة الشركات المماثلة وترك المنافس الحقيقي.
- الرد على الأسئلة الصعبة بالاتهام بدل الحوار.
أسئلة تجيب عنها الحلقة
ما المقصود بـ«تسويق الإلحاد» في الحلقة؟▾
يقصد د. مصطفى نوارج أن الأفكار والقيم تُسوَّق مثل المنتجات تمامًا، بحملات ورسائل ورعاة وشعارات، ويعرض في الحلقة قراءته الشخصية لكيفية الترويج لأفكار تتصادم مع القيم الدينية، ثم يقترح ردًّا تسويقيًا عليها.
ما هو «التحالف الأفقي» في التسويق؟▾
أن يتحالف المتنافسون في القطاع نفسه في حملة واحدة ضد خطر مشترك بدل أن يحارب بعضهم بعضًا، كما فعلت شركات الألبان في حملة «صحتك في العلبة دي» ضد اللبن السايب، والبنوك في حملة «لازم يكون لك بنك».
كيف يقترح البرنامج تطبيق التحالف الأفقي على الأديان؟▾
يدعو إلى أن يتوقف أتباع الديانات الإبراهيمية، خاصة المسلمين والمسيحيين، عن تبادل الهجوم على وسائل التواصل، لأن كل طرف يخسر، وأن يتعاونوا في رسالة واحدة تحمي الشباب وتجيب عن أسئلتهم بالحوار.
ما هي «قاعدة الحذاء» في الإقناع؟▾
أن تضع نفسك في حذاء الآخر لا في مكانه فقط: أن ترى الأمور بعينيه وتعرف احتياجاته واللغة التي يقتنع بها. وتطبّقها الحلقة بأن تخاطب الطرف الآخر بمرجعيته هو، كالاستناد إلى نص يؤمن به.
هل يمكن المطالبة بحقوق تاريخية استنادًا إلى نص ديني؟▾
يرى المحامي محمد ميزار أن أي مطالبة أمام محكمة العدل الدولية تحتاج أدلة ثبوتية ومادية ووثائق، وأن النصوص التي تحتمل التأويل قد تضعف الدعوى، وأن الأمر يحتاج تنسيقًا ودعمًا من الدولة، بينما يراها مقدم البرنامج ورقة تفاوض تكشف المعايير المزدوجة.
موضوعات مرتبطة
- تأطير الرسالة التسويقيةمتى تبيع المكسب ومتى تذكّر بالخسارة؟
- كيف تكتب رسالة تسويقية؟رسالة تُقنع وتحرّك العميل
- سلوك المستهلكدليل لفهم عقل عميلك العربي
- التسويق العاطفيمن جالكسي إلى ماكسي بون
- الثقة والخوف من المخاطرةما يحكم قرار الشراء فعلًا
- هوفستيد والتسويق عبر الثقافات6 أبعاد ثقافية قبل دخول السوق
- لا وجود لـ«المستهلك العربي»لكل سوق عربي استراتيجيته
- التحالفات طريق للنموحين يصبح الشريك أقوى من فرع جديد
- التسويق المصرفي وتجربة العميل8 دراسات حالة عملية
تريد رسالة تُقنع جمهورًا يختلف عنك؟
اقرأ المقالات المرتبطة، أو شاهد باقي حلقات «حواديت تسويقية»، أو اطلب استشارة تسويقية مع د. مصطفى نوارج.
حلقة من البرنامج التليفزيوني «حواديت تسويقية» (2023) من تقديم وإعداد د. مصطفى نوارج، عُرض على قناة الشمس، ومُوثّق على IMDb. الآراء الواردة في الحلقة تعبّر عن أصحابها.
الحضور الدولي والتأثير الإقليمي
الخبرة لا تقاس بالكلمات — بل بالأدلة المنشورة
مشاركات موثقة في مؤتمرات الجزائر والأردن، ظهور تلفزيوني على شاشات إقليمية، و53 شهادة عميل من 11 دولة. استكشف السجل الكامل للحضور الدولي لد. مصطفى نوارج.