📺 حواديت تسويقية · الحلقة 6

التسويق والتسول:دور التسويق في تنمية المجتمع

بين تسويق القيم والمسؤولية المجتمعية وجمع التبرعات خيط رفيع. د. مصطفى نوارج يرسم الفرق بين التسويق والتسول، ويقترح طوق نجاة للجمعيات الخيرية، ثم عشر أسس لنجاح أي مشروع.

🎙️ تقديم د. مصطفى نوارج📡 قناة الشمس⏱️ 48 دقيقة

«علّمني الصيد ولا تعطيني سمكة… التسويق الحقيقي ليس جمع التبرعات، وإنما بناء مشاريع للتمويل الذاتي.»

— د. مصطفى نوارج · حواديت تسويقية، الحلقة 6

الملخص التنفيذي

تنطلق الحلقة من سؤال: إذا كانت العولمة تعني إلغاء الجمارك والضرائب، ومن ثم تقليص الدعم الحكومي، فمن يسد الفجوة؟ يجيب د. مصطفى نوارج بأن للتسويق ثلاث زوايا لخدمة المجتمع: تسويق القيم الذي تربط فيه الشركات اسمها بقيمة يحبها المجتمع، والمسؤولية المجتمعية القائمة على التبرع، والمساهمة في احتياجات المجتمع عبر خدمات فعلية لا صدقات.

أما الجمعيات الخيرية التي تعتمد كليًا على الخطاب العاطفي وجمع التبرعات فيصف ما تفعله صراحةً بأنه «تسوّل»، ويحذّر من تراجع التبرعات مع التضخم وانخفاض قيمة العملة. والبديل في رأيه مشروعات تموّل نفسها، وفي مقدمتها زراعة الذرة الصفراء بالري بالتنقيط كقضية أمن غذائي. وتختتم الحلقة بعشر أسس عملية لنجاح أي مشروع.

أهم أفكار الحلقة

  1. العولمة تقلّص دور الدولة في الدعم، فيزداد دور الشركات والمجتمع المدني في التنمية.
  2. تسويق القيم هو الجيل الثالث من التسويق: إعلان يزرع قيمة يعيش أطول من إعلان خفيف الظل.
  3. المسؤولية المجتمعية تعطي «سمكة»، والمساهمة في احتياجات المجتمع (CSV) تقدّم خدمة دائمة.
  4. الجمعيات التي تعتمد على التبرعات وحدها مهددة مع التضخم وانخفاض قيمة العملة.
  5. طوق النجاة: مشروعات للتمويل الذاتي بدل صرف التبرعات واستنزاف الودائع.
  6. الذرة الصفراء قضية أمن قومي: رفع إنتاجية الفدان والري بالتنقيط يقلّصان فاتورة الاستيراد.
  7. عشر أسس لنجاح أي مشروع، من ضبط المصروفات حتى التحالفات مع المنافسين وغير المنافسين.
📋 بيانات الحلقة▾
رقم الحلقةالحلقة 6
عنوان الحلقةالتسويق والتسول: دور التسويق في تنمية المجتمع
تقديم وإعدادد. مصطفى نوارج — استشاري تسويق دولي، مدرّب شركات ومؤلف
القناةقناة الشمس
الموضوعتسويق القيم، المسؤولية المجتمعية للشركات، الجمعيات الخيرية والتمويل الذاتي، أسس نجاح المشروعات
مدة الحلقة47 دقيقة و56 ثانية
النشر على يوتيوب2 يوليو 2023
المصدرYouTube · قناة الشمس
📝 التفريغ الكامل للحلقة▾
00:02

أهلًا وسهلًا بحضراتكم أصدقائي الأعزاء، وحلقة جديدة من برنامجكم «حواديت تسويقية» بعد عيد الأضحى مباشرة. كل سنة وانتو بألف صحة وسلامة، يا رب عيد سعيد دايمًا علينا وعلى كل إخواتنا في كل الدول العربية. هايصين انتو في العيد وسايبين الدنيا مقلوبة بره! مقلوبة بره عشان إيه؟ عارفين حضراتكم مساحيق الغسيل اللي بتزيل البقع، ومعاجين الأسنان اللي بتبيّض السنان؟ إيه اللي جاب شرم الشيخ لكفر الشيخ؟

00:33

هقول لكم حالًا. الاتنين دول يا جماعة بيشتغلوا ازاي؟ إن فيهم جزيئات دقيقة بيسمّوها «مايكروبيدز» (Microbeads)، الجزيئات دي لا تذوب في الماء. وبالتالي لما تيجي تحطها في الغسالة وتغسل الهدوم، الحتة اللي ما بتدوبش في الميه دي تزيل البقع، وبالمثل بالنسبة لمعاجين الأسنان.

00:52

وإيه حكاية الكلام ده وعلاقته بالتسويق؟ أصلهم اكتشفوا يا أصدقائي إن الجزيئات الصلبة دي لما بتنزل في المجاري بتاكلها الصراصير، فالصراصير بتموت. يرضيكم؟ يرضيكم الصراصير تموت؟ أصدقائي الأعزاء، وهنا اندلعت بعض المظاهرات التي تطالب هذه الشركات بالتوقف عن إنتاج هذه المواد اللي بتقتل الصرصار، علشان يحموا الصراصير!

01:20

أصدقائي، تعهّدت هذه الشركات بإنفاق المليارات من أجل ابتكار حاجات جديدة تبيّض من غير ما تموّت الصراصير. فإذا كانوا يُجبرون الشركات الكبرى أن تنفق المليارات للحفاظ على حياة الصراصير، فأجدر بنا أن نضغط على هذه الشركات من أجل تحسين حياة البشر. وده مطلب صعب في ظل العولمة.

01:46

إيه حكاية العولمة يا أصدقائي الأعزاء؟ العولمة ببساطة هي حرية انتقال السلع والبضائع. يعني إيه الكلام ده؟ يعني إلغاء الجمارك وإلغاء الضرائب، ده أساس النظام العالمي واتفاقية «الجات» الشهيرة اللي حضراتكم بتسمعوا عنها. طب لما آجي لدولة زي مصر، حيث وزير المالية قال إن 90% من الدخل القومي تقريبًا جاي من الجمارك والضرايب، تبقى دي مصيبة كبيرة.

02:17

لأني لما هلغي الجمارك والضرايب، هتنخفض بشدة الفلوس اللي مع الحكومة. والفلوس دي الحكومة بتعمل بيها إيه؟ بتصرفها على الدعم. ولذلك أصبحت العولمة مرادفًا لإلغاء الدعم. وهنا يا أصدقائي ييجي دور التسويق: التسويق من أجل تنمية المجتمع، التسويق في خدمة الأوطان. لكن هناك فارقًا كبيرًا بين التسويق والتسول، وده اللي هنشوفه في فقراتنا المقبلة. انضموا إلينا.

02:50

أهلًا وسهلًا، وحواديت جديدة عن التسويق ودوره في تنمية المجتمعات. والحقيقة يا أصدقائي إن دور التسويق لخدمة المجتمع بيتم من خلال تلات زوايا رئيسية. الزاوية الأولى اللي هنتكلم عليها في الفقرة دي هي ما يُعرف بـ«تسويق القيم»، وتسويق القيم قالوا عليه الجيل التالت من التسويق.

03:17

أصل الجيل الأول من التسويق كان الاهتمام بالمنتج وتطويره وتظبيطه ووضع إمكانيات زيادة فيه، لدرجة إنهم كانوا بيطوّروا المنتج إلى حدود ترفع سعره قوي، والمستهلك أصلًا مش عايز كل الجودة دي. عشان كده ظهر الجيل التاني أو التسويق الحديث، وهو الاهتمام بالعميل: أنا عايز أشوف العميل عايز إيه، وأرجع أعمل له اللي هو عايزه، هيشتريه مني بأقل مجهود وأقل مصروفات تسويقية.

03:46

أما الجيل التالت فقال لحضرتك: أنا بصرف ملايين على إعلانات علشان مثلًا يكون دمها خفيف، فالناس تشوفها وتنساها بعد فترة بسيطة جدًا؛ طب الفلوس دي كده تعتبر ضاعت على الأرض. إنما لو صرفت الأموال دي عشان أزرع قيمة مهمة المجتمع محتاجها، هو ده اللي هيعيش ويدوم، ويبقى أفضل استثمار على المدى الطويل، ويحسّن سمعة الشركة وصورتها.

04:11

أصدقائي الأعزاء، تسويق القيم ببساطة إن أنا باختار قيمة يا إما المجتمع بيحبها يا إما المجتمع مفتقدها، وأبتدي أضرب عليها وأبيّن علاقتي بالقيمة الجميلة دي، فالناس تحبني. زي إيه؟ أول شركة استخدمت الطريقة دي في مصر كانت شركة موبينيل قبل ما تبقى أورنج، وحضراتكم تتذكروا إعلاناتهم الرائعة في 2010 و2011.

04:42

«عشان لازم نكون مع بعض، عشان شايلانا نفس الأرض…» والإعلان الجميل اللي ظهرت فيه شرائح مختلفة في المجتمع، بتمثّل الرابطة التي تجمعنا، سواء الوحدة الوطنية إلى آخره. واستمروا في الحملة دي في السنة اللي وراها، ونزّلوا الإعلان: «بحتاج لك وتحتاج لي، ما بينا ألف حلقة وصل».

05:19

وبعد الثورة على طول — ثورة 2011 — ظهرت قيمة حرية التعبير عن الرأي. بيبسي تسيبها؟ نزلت بيبسي فورًا بـ«عبّر مين قدك»: قيمة حرية التعبير عن الرأي. كوكاكولا بتتفرج؟ لا، لقت الناس بتقف لجان شعبية وبتنضّف الشوارع مكانها ورا بعض المظاهرات، فعملوا «لو جنان إنك تساعد غيرك… اتجنن»، في حملة شهيرة حضراتكم يمكن تتذكروها.

05:46

وأيضًا مثلًا لما ييجي شيبسي «حجم عائلي»: ماشي، أنا هتكلم عن القرمشة — على المنتج — وهتكلم إنك بتبقى مبسوط وانت بتاكلني — يبقى مركّز على العميل — وأتكلم كمان إن الحجم العائلي بيلمّ العيلة: قيمة الترابط الأسري. هو ده الشغل يا أصدقائي الأعزاء، وده دور أساسي للشركات علشان تساهم بيه في تنمية المجتمع.

06:10

في رمضان اللي فات — علشان ما تبقاش أمثلتنا قديمة قوي — طلعت كريستال، زيت كريستال، وجابت الكينج محمد منير، وعملت الإعلان اللي كان بيبيّن لمّة الأسرة في رمضان، حضراتكم كلكم شفتوه. فودافون لعبت على قيمة أخرى غير لمّة العيلة، وهي «شكرًا من هنا لبكرة». إذا كانت الناس بتشتكي إن حفظ الجميل ما بقاش زي زمان، وإن «شكرًا» دي كأني كده بتذلّل لما أقول لحد شكرًا.

06:44

فطلعت فودافون وقالت «شكرًا من هنا لبكرة». فاكرين الإعلان؟ «في حياتنا ناس هم الأساس، واقفين معانا مهما إيه يجرى…» وجابت محمد صلاح، ومن غناء طبعًا عمرو دياب. اتصالات كمان اشتغلت على قيمة رائعة جدًا السنة دي، وهي مقولة العظيم غاندي لما قال: «الهدف ليس أن تصبح أفضل من شخص آخر، الهدف هو أن تصبح أفضل مما أنت عليه اليوم».

07:15

يعني ما تقارنش نفسك بالآخرين، ودي طبعًا حاجة محترمة جدًا، وعلى فكرة في صلب الدين كمان: ﴿ولا تمدّنّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجًا منهم﴾. ما تبصّش للي في إيد غيرك، لأن ظروفك غير ظروفه، ما تحسّش إنك فاشل والتانيين نجحوا، لأن سبحان الله ممكن يعوّضك الله في ثواني عن صبر عشرات السنين، زي ما بقول دايمًا.

07:43

وطلّعوا طبعًا خالد النبوي وعمر خيرت وويجز وأبطال في الإسكواش والكورة، وكل دول ما يميّزهم إنهم مركّزين مع نفسهم. مركّزين مع نفسهم يا أصدقائي الأعزاء، ودي قيمة مهمة جدًا، لأن احنا كلنا بنعدّل على بعض؛ احنا كلنا ما شاء الله استشاريين عسكريين وفنيين وكرويين وكل حاجة.

08:03

فرجاءً… كان طالع برنامج اسمه «أرجوك ما تفتيش»، ويسألوا الناس كده أسئلة عجيبة: «إيه رأيك في الديناصور اللي هرب من حديقة الحيوانات؟» والناس ماشية معاهم شغالة! فأرجوكم يا جماعة: كل واحد لو ركّز في نفسه واهتم بإصلاح عيوبه وساب الآخرين في أنفسهم علشان يعملوا مهمتهم، أكيد حياتنا هتبقى أحلى بكتير جدًا.

08:27

ثم لا نستطيع أن نغفل إعلانات بنك مصر يا جماعة، من أقوى وأروع الإعلانات على مدار تلات أربع سنين. نزّلوا الأول «أنا ضد الكسر، أنا ابن مصر، أنا ضد الكسر، أنا رافع راسي طول العمر». ودي يا جماعة استراتيجية في الإعلان: ربط القيمة بقيمة الوطنية — بنسمّيها زي الصاروخ الباتريوت كده — يعني ربط الإنسان بوطنه، وده بيكتسب أهمية قصوى، زي ما علم نفس التسويق بيقول، في أوقات الأزمات زي الأزمات اللي احنا فيها دلوقتي.

09:06

ثم دخلوا بعد كده بـ«انت استثنائي» — مش كده؟ — كل ده بيهدف إلى تعزيز الثقة بالنفس والفخر بالوطن. ثم «بنعافر» أعتقد برضه كانت بتاعة بنك مصر. علشان ييجي 2023: «جوّايا نور ما بينطفيش… من حسن ظني فيك يا رب». كل الأشياء الجميلة جدًا دي هي قيم محترمة تغرسها الشركات في المجتمع، فيحبها المجتمع، ويصبح اسمها مرادفًا للقيمة اللي صرفت عليها فلوس كتير. الإعلانات دي بتعيش، وإن شاء الله تفضل تعيش على طول.

09:48

ده أول محور يا أصدقائي الشركات بتخدم فيه المجتمع، وده مختلف شوية عن حاجة تانية كلكم عارفين اسمها: «المسؤولية المجتمعية». المسؤولية المجتمعية… زي ما قلنا، العولمة هدفها إن الدولة ترفع إيديها عن المواطنين: لا تدعم زراعة، ولا تدعم خبز، ولا تدعم تموين. وهنا ييجي دور المسؤولية المجتمعية للشركات، وتعني الصدقة.

10:17

واتعمل لها على فكرة شهادة اسمها «أيزو 26000»، دي شهادة أيزو للجودة للشركات التي تتبرّع للمجتمع اللي هي فيه. تتبرّع له في إيه؟ الحقيقة هم قالوا «ثري إيز»: تلات حاجات بيبتدوا بحرف الـE. الإيكولوجي: البيئة، زي الناس اللي بتهتم بالصراصير وبالمناخ إلى آخره. والأخلاقيات: إن أنا مثلًا أعمل حملات لمكافحة التحرش.

10:46

ممكن أي شركة بتهتم بالسيدات أو بتنزّل منتجات للسيدات تعمل حملات لمكافحة التحرش، وتخصّص الرقم الساخن بتاعها في الأعياد — حيث ما فيش حد شغال — لصالح الجمعيات الأهلية اللي شغالة في الجزء ده؛ كل البنات والستات هيبقوا حافظين الخط الساخن بتاع الشركة دي. والحقيقة إن احنا عندنا أمثلة رائعة وكتيرة للمسؤولية المجتمعية.

11:14

برضه هذكر في بدايتها — ومش إعلان والله — بنك مصر، اللي صرف 5 مليار جنيه على مدار الخمس سنين اللي فاتوا في أنشطة لدعم التعليم — ودي الـE التالتة يا جماعة: التعليم — ودعم المستشفيات، ودي بقى اللي مش موجودة في الكتب، ولكنها موجودة بقوة في مصر. وكانت الحملة بعنوان «بين ناسي مطمّن». دايمًا لما ألاقي فلوس بتتدفع، هي دي المسؤولية المجتمعية.

11:43

والفلوس دي «تشاريتي»: صدقة. مؤسسة أبو العينين اتبرّعت بحوالي 30 مليون وجبة إفطار في رمضان اللي فات، كوكاكولا خصّصت جنيه من مبيعات كل زجاجة لوجبات الإفطار، شركة «وي» في الاتصالات برضه خصّصت 30 مليون وجبة إفطار. ولكن خلّيني أقول إن الشركات دي — كتّر ألف خيرها — بتدّيني سمكة.

12:12

إيه؟ تدّيني سمكة؟ آه. إنما أنا عايز: «علّمني الصيد ولا تعطيني سمكة». انت جبت لي وجبة، بس الوجبة دي لما راحت أنا رجعت جعت تاني، فهنفضل طول الوقت في الدوّامة دي. ما ينفعش نفضل طول الوقت في الدوّامة دي. هنا بقى اللي أورنج عملته، لما تعاونت مع جمعية الأورمان الخيرية — اللي طبعًا عندها لستة بالمعوزين والمحتاجين — وبدأوا يعملوا لهم أكشاك، سلّموا أكشاك للأسر والأشخاص الأكثر احتياجًا، علشان يبقى له مشروع دائم.

12:45

جمعية الأورمان زمان عملتها، لو تفتكروا: «الجاموسة العشر». محتاجين يا أصدقائي الأعزاء إن احنا نطمّن إن فلوسنا اللي بتتدفع رايحة لمستحقيها، ورايحة علشان تعمل لهم مصدر دخل ثابت، مش مجرد وجبات إفطار — مع خالص الشكر — بس مش هو ده الهدف الرئيسي.

13:07

إذن يا أصدقائي الأعزاء، اتكلمنا عن دعم الشركات للقيم، وده دور أساسي في التنمية المجتمعية، ثم الـ«تشاريتي»: الصدقة اللي الشركات بتعملها كجزء من العلاقات العامة لتحسين صورتها. والفقرة اللي جاية حواديت جديدة مع طرق جديدة لتنمية المجتمعات.

13:28

أهلًا وسهلًا بحضراتكم من جديد، والفقرة التانية اللي بنواصل فيها الكلام عن دور التسويق في تنمية المجتمعات. وقلنا: يا إما أصرف على إعلانات بتبني قيم، يا إما أتبرّع بفلوس للناس، وهي المسؤولية المجتمعية. وفي فرق كبير بين المسؤولية المجتمعية وما يُعرف يا أصدقائي بـ«المساهمة في احتياجات المجتمع».

13:56

المساهمة في احتياجات المجتمع ليست صدقة، إنما حاجة تانية المجتمع محتاجها، خدمة المجتمع محتاجها. زي إيه؟ بدأت القصة دي يا أصدقائي مع شركة فايزر في أمريكا، لما ما كانتش كاميرات المراقبة منتشرة قوي، وكان بيحصل حوادث في محطات المترو في الوقت المتأخر علشان مفيش حراسة وأمن. فالناس دول راحوا عاملين أكشاك أمن في محطات المترو، بيبتدوا شغلهم بالليل متأخر.

14:29

شوفوا الذكاء والعبقرية هنا يا أصدقائي: فايزر حجزت لنفسها الكشك ده، عليه اليافطة بتاعتها، وحجزت لنفسها مكان دائم لليافطة بتاعتها، في مقابل يادوبك موضوع حراسة ليلية. إذن هنا هي ما دفعتش فلوس للمحتاجين، إنما عملت خدمة جميلة للمجتمع، وده اللي بنسمّيه CSV، أو المساهمة في احتياجات المجتمع.

14:48

من الحاجات الشهيرة هنا في مصر اللي عاملة الشغل ده: مصنع مياه نستله. مصنع مياه نستله في كفر الأربعين، الناس دول يا جماعة سفلتوا الأرض، ودهنوا الشجر بألوان، وحطّوا عليه باسكتات قمامة. إذن أنا بعمل حاجات الناس محتاجينها، ولكن ليس على سبيل الصدقة؛ مش بدّي فلوس للناس في إيدها أو بعينها. ومن الناس المشهورة برضه اللي كل ما تفتح فرع جديد تجدّد قدامها وتعمل نافورة: الشركة الشهيرة «السلاب».

15:24

الحاجات دي مهمة جدًا يا أصدقائي الأعزاء، لأن زي ما قلنا: العولمة — التي طُبّق جزء كبير منها، وهيتطبّق الباقي كده كده غصبًا عننا على مدار السنوات اللي جاية — بتحد من دور الدولة في إنها تدلّع المواطنين، فييجي هنا الأمل في دور الشركات والقطاع الخاص، في المسؤولية المجتمعية والمساهمة في احتياجات المجتمع.

15:54

ثم ننتقل بقى إلى الجمعيات الخيرية. التلاتة اللي فاتوا دول يا رفاق كانوا تسويق. أما الجمعيات الخيرية — على راسي، كتّر ألف خيرهم — فاللي بيحصل ده تسوّل. يعني إيه؟ أنا آسف، بس الألفاظ لازم تبقى واضحة وصريحة ومباشرة. أصدقائي الأعزاء، طب لما الدولة تبطّل تدعم المواطنين، إيه اللي هيحصل؟ ناس مش هيبقى معاها فلوس، مش هتبقى لاقية تاكل، يبقى الهجرة غير الشرعية، يبقى أنا بسلّمهم لقمة سائغة للإرهاب. مش كده ولا إيه؟

16:31

فالنظام العالمي في خطر يا جماعة. انتو عشان عايزين تسوّقوا منتجاتكم وبضايعكم في كل الدول وتفتحوا أسواق أكبر لكم… الناس دي مش هتموت وهي ساكتة، الناس دي هتعمل لك قلق كبير جدًا، وهتمثّل خطورة على الغرب الذي يدعم بشدة موضوع العولمة. وعشان كده لقوا الحل، وطلّعوه في قمة اسمها «قمة فيرمونت»، وكشفها كاتبين، طلّعوا مصطلح «Tittytainment».

17:02

ويقال إنهم قاصدين بيه الـFeeding — الإطعام — وأنا مصدّقهم، الـFeeding وليس الجنس… و«تينمنت» من الـEntertainment: التسلية والترفيه. ازاي؟ إن أنا يبقى عندي مليون قناة على الدش: تحب المصارعة؟ هتلاقي قنوات خاصة بالمصارعة، بالكورة، بالأفلام، بالمسلسلات، بالأغاني. يبقى انت بتاخد لقمة عيش تاكلها، وتتفرّج وتستمتع طول الليل بالتسلية الجميلة، فتجد من الصعوبة إنك تركب مركب وهجرة غير شرعية. على إيه يا عم؟ ما أنا باكل أهو وبتسلّى وخلاص!

17:39

طيب، ويظل بقى دور الجمعيات الخيرية. عشان كده يا جماعة زمان كانت يمكن شركة أو اتنين، جمعية أو اتنين، هم اللي بيعملوا إعلانات دعوة للتبرع، بينما دلوقتي — زي ما حضراتكم شفتوا في رمضان اللي فات — العديد والعديد من الجهات بدأوا كلهم يعملوا إعلانات تليفزيون: بداية من مستشفى أهل مصر، ومستشفى الناس، والدكتور الرائع مجدي يعقوب، ومستشفى الدمرداش اللي عاملة للطوارئ، وطوارئ الأطفال، و57357، و500500 معهد الأورام الجديد، وبنك الشفاء، وبنك الطعام، ومصر الخير.

18:24

يا جماعة كل ده إيه؟ كل ده حضراتكم… الأزمة اللي وقعت فيها مستشفى 57 مؤخرًا، حيث انخفضت قيمة التبرعات. طبيعي، لأن القدرة الشرائية بتاعتنا انخفضت: رواتب شبه ثابتة وأسعار بترتفع، عشان التضخم عندنا اللي وصل في بعض المنتجات الغذائية من الأربعين إلى 60%، زي ما بتقول التقارير الرسمية. فلما ما بقاش معايا فلوس فايضة أتبرّع بيها، هاجي على نفسي وأتبرّع؟ طب بالنسبة لبقية الناس، مش هييجوا على نفسهم، ماشي يا جماعة.

18:57

ففي انخفاض بشع في التبرعات موجود دلوقتي، وتعاني منه المؤسسات الخيرية، أو المؤسسات غير الحكومية كما يطلق عليها أحيانًا. مع انخفاض قيمة العملة: يعني أنا الأول كان بييجي لي مثلًا مليون جنيه بحوّلهم بـX دولار، دلوقتي بحوّلهم بنص X دولار، مش كده؟ عشان انخفاض قيمة العملة؛ فأنا هنا اتضربت مرتين.

19:25

وده التساؤل اللي بطرحه يا أصدقائي، أو التحذير اللي بحذّره: انخفاض قيمة العملة، وانخفاض القوة الشرائية للمواطنين، وكترة المؤسسات اللي بتدعونا للتبرع، بات خطرًا قويًا يهدد استمرار الجمعيات الخيرية دي. طب الحل إيه؟ الحل إيه؟ مش الحل يا أصدقائي… أو الحل اللي بعض الجمعيات لقيته إنها بتكلّم حضرتك.

19:52

أنا جالي التليفون ده: «أيوه، حالة الطفل مصطفى اللي عنده مشكلة في دراعه…» وطبعًا بيقفّلوا لك اليوم من أوله. وهو أسلوب الحقيقة صعب جدًا، ويُعرف بالخطاب العاطفي (Emotional). لما ما يكونش عندي حاجة ملموسة أو ميزة ملموسة، بستخدم دايمًا الخطاب العاطفي، وده بيأثّر في 90% من البشر.

20:11

الغريب بقى لما جه لأخويا، فقالوا له: «أيوه، بنكلّم حضرتك عن حالة الشاب سامي». فأنا سامع، قلت له: بس ده أنا قالوا لي حالة مصطفى من شوية! وأخويا قالوا له سامي، على اسمه. ودي يا جماعة رجّعتني لدراسة نفسية قديمة جدًا كانت معمولة في أمريكا، لاقوا إن الناس دايمًا بتتعاطف مع من يحمل أسماء شبيهة بأسمائهم. دي دراسة نفسية مثبتة، فولاد اللعيبة بدأوا يعملوا الحيلة التسويقية دي.

20:46

مشروعة، ما عندناش مشكلة، ولكن صدّقوني مش هو ده الحل. والحل جه من مؤسسة صغيرة جدًا، أول مرة كنت أسمع عنها رمضان اللي فات، وكانت عاملة حاجة اسمها… اعرضوها لي بعد إذنكم يا جماعة: «فدّان الخير». فدّان الخير هو ده اللي أنا أرى يا أصدقائي — بعد إذنكم — إنه يمثّل مخرجًا وطوق نجاة للجمعيات الخيرية.

21:14

أصدقائي الأعزاء، زي ما قلنا: علّمني الصيد ما تدّينيش سمكة. الجمعيات الخيرية دلوقتي كلها طالبة السمك: إنك تدّيني فلوس. طب والفلوس اللي خدناها؟ ما اتصرفت! الوديعة بتاعة 57، لما طلع الدكتور مع الأستاذ عمرو أديب وقال لك إنها كانت 2 مليار بقت 500 مليون. ليه؟ أنا ببني مبنى، أنا بعمل حاجات… فـ«خد من التل يختل» زي ما بيقولوا، مش كده؟ أنا عمّال أصرف ومستني الناس تدّيني تاني.

21:43

يا جماعة، سوف تشهد التبرعات هبوطًا غير مسبوق، ودي حاجة لازم ناخد بالنا منها. أمّال أعمل إيه؟ هناخد الفلوس دي يا جماعة وأعمل بيها مشروعًا ما، مشروع يعمل لي تمويل ذاتي. بدل ما آخد الفلوس دي أصرفها، أعمل مشروع، زي ما الناس الجميلة دي عملت «فدّان الخير»: بياخدوا الفلوس بيستثمروها في الزراعة، ودي حاجة مهمة جدًا، وهمّا هدفهم تلات فدادين يعود ريعهم للفقراء.

22:21

أصدقائي الأعزاء، هو ده طوق النجاة اللي أنا بتكلّم عنه، وهو ده فكر التسويق الحديث الحقيقي: ليس جمع التبرعات، وإنما بناء مشاريع للتمويل الذاتي. هل ده يتطلّب تعديل معيّن في القوانين؟ سهلة، سهلة؛ مجلس الشعب موجود ويعدّل القانون.

22:42

والحقيقة يا أصدقائي إنه مش معقول آجي للمستشفى وأقول لها تعالي اعملي زراعة! طب المستشفى ممكن تعمل إيه؟ هنا يا أصدقائي الإدارة الاستراتيجية بتقول لي: انت عندك حلّين، يا إما تتكامل للأمام، يا إما تتكامل للخلف. يعني إيه الكلام ده؟ كنتاكي زي ما حضراتكم عارفين بتتعامل مباشرة معانا وتبيع لنا وجبات.

23:08

طب لقوا إنهم بيستخدموا فراخ كتير قوي، فرجعوا خطوة للخلف وبقوا هم المورّد بتاع نفسهم، ففتحوا في الأول مصنع للفراخ النص مقلية. ماشي الحال. لما قامت الدنيا على إن كنتاكي بره بتدبح الفراخ بالخنق والصاعق، يبقى ده مش حلال؛ أمريكانا غيّرت شعارها وقالت «حلال»، وكشفت عن إنها تمتلك مصنع دجاج كلكم عارفينه: «كوكي، كل الناس بيحبوكي».

23:46

لأنهم بيجيبوا فراخ كتير عشان يجمّدوها، فرجعوا لورا وعملوا مزارع دواجن. ده إنهم بيجيبوا علف كتير للفراخ، فرجعوا لورا وعملوا مزارع للذرة، علشان الذرة هي 70% من العلف. إذن يا أصدقائي، المستشفى دي أكيد بتستهلك كمية كبيرة من المستلزمات الطبية: السرنجة والكانيولا والمحاليل والحاجات الحلوة دي.

24:13

ودي حاجات يا جماعة بسيطة جدًا، وتكلفة إنشائها وخطوط إنتاجها بسيطة جدًا. أقدر أعملها للاستهلاك بتاعي، فأقلّل بكتير من الإنفاق والمصروفات بتاعتي، والفائض من الإنتاج يُطرح في السوق، الناس تشتريه، وده عائد بيعود عليّا. مش كده ولا إيه؟ لا، مش عايز أفتح مصنع؟ طب ماشي.

24:32

اتكلمنا في حلقة قبل كده عن الإحصائية اللي بتقول 11.5 مليون آنسة تجاوزن سن 35 دون أن يسبق لهن الزواج — المجلس القومي للمرأة. طيب، الأنثى فترة الإنجاب والخصوبة بتاعتها أقل من الرجال شوية، مش كده؟ فطلعت حاجة لسه يعني أنا ما شفتهاش في مصر كتير: تجميد البويضات.

25:04

تجميد البويضات… أنا هنا عندي سوق غير طبيعي يا جماعة. تجميد البويضات، ودي عملية سهلة، ما هياش عملية؛ احنا متميزين على فكرة في الحقن المجهري وفي حاجات أصعب من كده. هنا الأنثى بتروح، فبيحدّدوا اليوم اللي ياخدوا فيه البويضة، وبيجمّدوها وتتحفظ باسمها، إن شاء الله لما تلاقي الشخص المناسب اللي يعجبها تكون لسه بويضاتها محفوظة، ولا تفقد الأمل في الإنجاب.

25:24

ماشي، لبنان طبعًا طلعت جري — مع إن لبنان مشهورة بعمليات التجميل — فطلعت جري، وعملت مراكز محترمة لتجميد البويضات، وبدأ العديد من المواطنين في الوطن العربي يروحوا لبنان يعملوا العملية دي.

25:43

وآخر حاجة يا جماعة هي اللي سيادة الرئيس اتكلم عنها في الخطاب من يومين أثناء عيد الأضحى، لما كان بيتكلم إن ارتفاع سعر اللحمة وارتفاع سعر الفراخ جاي نتيجة انخفاض قيمة العملة: إن الدولار بقى في السوق السودا بـ40، وبقى رسمي بـ30 بعد ما كان 16. بدل ما كنا بنستورد العلف بسعر الطن مثلًا من 12 إلى 15 ألف جنيه، يقال دلوقتي إن الطن وصل لـ42 ألف جنيه؛ رسميًا أنا شفته بـ23 إلى 24 ألف جنيه.

26:31

فاهمين حاجة يا جماعة؟ عند الناس الأكل والشرب. طيب، وأغلى أكل ممكن يتّاكل هو البروتين: اللحمة والدجاج والسمك. واللحمة والدجاج والسمك محتاجين علف، والعلف 70% منه من الذرة الصفراء، الشامية. مصر بتنتج 2 مليون طن من الذرة الصفراء.

26:57

فهنا يا أصدقائي عندي مشكلة كبيرة جدًا: كل ما قيمة العملة بتاعتي تبقى أضعف، كل ما هستورد مكوّنات الأمن الغذائي بكميات كبيرة جدًا. فاحنا مثلًا بنستورد 10 مليون طن قمح، و4 مليون طن فول الصويا، و11 مليون طن ذرة صفراء. هنتكلم بالتفصيل ازاي نقدر نحقق الأمن الغذائي ونتغلّب على انخفاض قيمة العملة في الفقرة الجاية. انضموا إلينا.

27:33

أهلًا وسهلًا بحضراتكم من جديد يا أصدقائي الأعزاء. زي ما كنا بنتكلم عن طوق النجاة لمؤسسات المجتمع المدني أو الجمعيات الخيرية: مش إنها تاخد التبرعات تصرفها، وإنما تاخدها تعمل بيها مشروعًا ما. وقلنا لازم تعديل بسيط في القوانين لتسمح الدولة للجمعيات الخيرية أن تساهم في الناتج المحلي والناتج القومي من خلال بناء مشاريع.

28:03

وقلنا بعض الأفكار لمشاريع، لأن طبعًا المستشفيات واضح إنها محتاجة دعم هائل جدًا، فاتكلمنا عن بعض الأفكار لتظبيط التبرعات دي. واتكلمنا بقى عن المؤسسات التانية: المفروض إنها تزرع، ورأيي المتواضع: الذرة. الذرة يا جماعة أصبحت في وجهة نظري أمن قومي.

28:23

ليه؟ طب خلّينا الأول أقول لحضراتكم: لماذا قرّرنا استيراد الذرة؟ والله الموضوع كان منطقي جدًا: انخفاض سعرها عالميًا، كان الطن بحوالي 12 ألف جنيه لغاية فبراير 2023. فانخفض السعر عالميًا، وقلنا نستغل احنا المساحات دي في إننا نزرع منتجات تدر عائدًا أكبر، زي إيه مثلًا؟ زي الفراولة، بحيث إنها حاجة غالية ونقدر نصدّرها ونظبّط الدنيا.

28:53

طب احنا عارفين إن احنا في التصدير يعني مش قد كده، فخلّينا بقى بدل الفراولة وبدل التصدير: لا، أنا هشتغل على الذرة الصفراء. أيضًا من المصاعب اللي هتواجهنا لتنفيذ الفكرة دي — عشان ما يبقاش كلام وخلاص — إن الذرة الصفراء المستوردة بتيجي مجفّفة يا جماعة، محصول الذرة بياخد حوالي 15% رطوبة، فلازم له مجفّفات.

29:23

المستثمرين بيطالبوا الدولة إنها تعمل المجفّفات والصوامع — ما فيش صوامع ذرة صفراء اتعملت، اتعملت صوامع قمح رائعة، ماشي الحال — فبيرموها لبعض؛ الدولة تقول: لا، انتو اللي تبنوا المجفّفات. إذن الوضع اتغيّر دلوقتي يا رفاق، بسبب انخفاض قيمة العملة: سعر طن الذرة بقى غالي جدًا، والذرة دي بتشكّل 70% من العلف، فغلي جدًا سعر طن العلف، وده انعكس علينا في كيلو اللحمة اللي بقى بـ300 جنيه، وفي أماكن تانية كمان بربعمية.

29:59

فتغيّر الوضع يفرض علينا تغيير سياساتنا وطريقة تعاطينا مع الأمور، مش كده ولا إيه؟ احنا محتاجين إيه؟ نتكلم بالأرقام عشان نفهم أكتر: الاحتياج الحالي لنا دلوقتي 12 مليون طن. طيب احنا بننتج كام دلوقتي؟ احنا زارعين 2 مليون فدان ذرة صفراء، بينتجوا 2 مليون طن تقريبًا، ومن 10 لـ11 مليون طن بيتم استيرادهم من الخارج بالعملة الصعبة، بالدولار، وقلنا بقى ضغط على الدولار وارتفاع الأسعار إلى آخره.

30:37

تعرفوا يا جماعة؟ الـ2 مليون فدان المزروعين عندنا دول، اللي هم أصلًا بيطلّعوا 2 مليون طن ذرة، المفروض إنهم يطلّعوا 7 مليون طن. يعني الفدان المفروض بيطلّع 3.5 طن، احنا عندنا بيطلّع طن، وده جاي نتيجة بعض الأسباب اللي لازم نتكلم فيها. أول سبب طبعًا هو التقاوي: نوع التقاوي المستخدمة، والتقاوي الحكومة هي اللي بتستوردها، فالمفروض إن احنا نبحث عن نوع للتقاوي يدّي إنتاجية أعلى للإخوة الفلاحين.

31:18

الحاجة التانية يا أصدقائي: إن احنا بنشتغل طول عمرنا بالري بالغمر: نسيب الميه على الحقل، الميه بتغمر المكان، وفي مجاري علشان الري. الغمر والمجاري دي يا جماعة بتاخد من مساحة الأرض المزروعة. فاحنا نقدر نقلّل الرطوبة اللي في الذرة ونزوّد الإنتاجية لو استخدمنا نظام الري بالتنقيط. الري بالتنقيط… وهنا ميزة تالتة مهمة جدًا: الحفاظ على الثروة المائية اللي احنا بنعاني فيها بسبب سد النهضة، وربنا يسهّل إن شاء الله في الفترة القادمة.

31:55

إذن يا أصدقائي الأعزاء: استخدام الري بالتنقيط — والدولة، كما جاء في جريدة المال، تؤيّد بقوة وعاملة قروض علشان نتحوّل من نظام الري بالغمر إلى الري بالتنقيط — وقلنا الفوائد العديدة لمثل النظام ده. نوصل في الآخر إن احنا نشجّع المستثمرين إنهم يعملوا مجفّفات وصوامع من أجل تجفيف وتخزين الذرة الصفراء، كده بقى عندنا اكتفاء ذاتي من الذرة.

32:22

طب تكلفة الفدان عشان أحوّله للري بالتنقيط من 15 إلى 30 ألف جنيه، ده اللي جاي في الأبحاث والدراسات اللي احنا طلّعناها واحنا بنجهّز للحلقة دي. أصدقائي الأعزاء، لو قدرنا إن احنا الـ2 مليون فدان المزروعين عندنا نحسّن إنتاجيتهم ونعلّيها — كما تقول الدراسات العالمية — لـ3.5 طن للفدان، احنا كده أنتجنا 7 مليون طن مع الـ2 بتوعنا، يبقى ظبطنا الدنيا شوية، والفرق هنا 2 أو 3 مليون طن نستوردهم من بره، مفيش مشكلة.

33:00

أصدقائي الأعزاء، لازم نهتم بغذاء الناس، وغذاء الناس هو اللحوم والأسماك والدواجن، وأساس الغذاء ده هو الذرة الصفراء. وعشان كده لازم الدولة تشجّع الجمعيات الخيرية — اللي ما أكترها — إنها تستثمر جزء من تبرعاتها في إصلاح الأراضي وتحويلها إلى نظام الري بالتنقيط، واستيراد الأسمدة والتقاوي المتميزة، علشان نسد جانبًا كبيرًا من الفجوة الغذائية اللي عندنا. أصدقائي الأعزاء، في الفقرة القادمة: الأسس العشرة لنجاح مشروع حضرتك. ابقوا معنا.

33:56

أهلًا وسهلًا بحضراتكم من جديد يا أصدقائي. اتطلب مني كتير إن احنا ندّي بعض النصائح لرجال الأعمال أصحاب الشركات المتوسطة والصغيرة وحتى الكبيرة منها، وعشان كده جمعت لحضراتكم عشر نقاط أساسية يجب أن تكون في أي مشروع حتى يضمن النجاح إن شاء الله. وتعالوا كده نشوفهم مع بعض، هنبتدي بالحاجات الخفيفة.

34:16

أول حاجة يا أصدقائي لازمة علشان أنجح في المشروع اللي أنا فاتحه هي ضبط المصروفات. ضبط المصروفات… أهالينا زمان كانوا يقولوا: «المكسب في الشراء مش في البيع». يعني إيه؟ يعني كل ما اشتريت الحاجة بسعر متميّز، هتقدر تسعّر كويس وتعمل هامش ربح معقول لحضرتك. ضبط المصروفات، ومن أهم الأجزاء اللي بظبّط فيها المصروفات موضوع المشتريات، زي ما قلنا: إن أنا أبحث دايمًا عن خامة متميّزة بأقل سعر ممكن، وفي عصر العولمة بقى متاح جدًا إن أنا أشتغل من جوّه مصر أو من بره مصر.

35:03

فتخيّلوا مثلًا حضراتكم: أغلى حاجة في كرتونة الميه إيه؟ الميه اللي جوّه دي طالعة من الأرض، والبلاستيك ده بالنفخ بتاع الحبيبات الصغيرة اللي بيسمّوها «البريفورم». أغلى حاجة بقى في كرتونة الميه: الكرتونة نفسها! كانت بخمسة جنيه ونص من سنة كده — معرفش الحقيقة دلوقتي وصلت كام — الكرتونة الفاضية دي كانت بخمسة جنيه ونص، فابتدينا نحاول نستورد لبعض المصانع كراتين من الصين.

35:30

تخيّل إن احنا وصلنا إن احنا نستورد كراتين فاضية! ماشي الحال، طبعًا الموضوع يعني «كومبليكيتد» شوية، فطلعت إحدى الشركات بموضوع الشرنك البلاستيك، وده طبعًا تكلفته قليلة جدًا وفكرة رائعة جدًا، أول شركة طلّعتها أعتقد كانت مياه «داساني» التابعة لكوكاكولا. لقيت والله الكهرباء عندي مصروفاتها كتيرة؟ لازم أظبّط النظام، أركّب لمبات موفّرة، مش كده ولا إيه؟

35:57

ما تستهينوش بالحاجات دي يا جماعة؛ الحاجات دي لو وفّرت لي في اليوم 500 جنيه مثلًا كهربا — لو شركة كبيرة — فمعنى كده إنها موفّرة لي في السنة مئات الآلاف، مش كده؟ تاني حاجة يا أصدقائي: لازم نسأل نفسنا: ما هي الميزة التنافسية المتفرّدة اللي موجودة في منتجي؟ منتج زي ده ما بياكلش مع الناس خلاص؛ الناس متعوّدة تشرب في الكوباية دي، طب حضرتك عايزني أشتري كوباية تانية ليه؟ ادّيني ميزة: شكلها حلو، آمنة صحيًا… لازم أحاول أبتكر ميزة تنافسية متفرّدة.

36:39

والأمثلة على ذلك كتيرة جدًا، وتاخد يمكن حلقة أو حلقات. ألاقي الميزة التنافسية المتفرّدة ازاي يا جماعة؟ ألاقي الناس عندهم مشكلة حاليًا مع المنتج الحالي. مثلًا: البيروسول دايمًا بيقتل الصراصير، وبيقتل الناس نفسهم ما شاء الله من الريحة! فتروح طالعة شركة عاملة حاجة للناموس بدون رائحة، تكسّر الدنيا. ماشي الحال. فبشوف دايمًا: ما هي مشكلة العميل الحالي مع المنافس الحالي؟ أحلّها، أظبّط الدنيا.

37:09

زبادي؟ انت بتشرب لبن رايب ومش عاجبك طعمه؟ طب بالفراولة، يكسّر الدنيا. فلازم يا رفاق ميزة تنافسية متفرّدة، والاهتمام بخدمات ما بعد البيع طبعًا من أقوى الميزات التنافسية. تالتًا: استشارات كتيرة جدًا بقعد فيها، ونادرًا ما ألاقي حد عامل قاعدة بيانات العملاء. يا جماعة، في ناس ما بتشتغلش غير على العملاء الحاليين.

37:32

وطبعًا اللي مميّزين جدًا في الصدد ده هي محلات بيع الملابس، من أول «تاي هاوس»… كل الناس دي، وحضرتك بتحاسب بياخد اسمك ورقم تليفونك. وعايز أقول لحضراتكم إن بره بيشتغلوا على قاعدة البيانات دي شغل رائع جدًا: فمثلًا ييجي آخر السنة يلاقي إن عنده قمصان زرقا كتير ما اتباعتش، فيروح مطلّع كل الناس اللي اشتروا بدلة كحلي وبدلة بني، ويروح باعت لهم خصم 20% على القميص، عشان يليق على البدلة اللي انت اشتريتها مني.

38:10

نسبة الاستجابة في الإيميلات دي يا جماعة وصلت 30%، بينما النسبة الطبيعية 3%! انتو متخيّلين الرقم؟ فقاعدة بيانات العملاء دي مهمة جدًا يا أصدقائي، ولازم أتواصل مع العملاء باستمرار عشان يفضلوا فاكرينّي: عبر الواتساب، عبر الرسائل النصية القصيرة، وإن أنا أحط البيانات دي في الفيسبوك في جدول CSV علشان يروح لهم الإعلان بتاعي. دول مهمين جدًا.

38:37

طب الناس دول إن شاء الله معظمهم مبسوطين، طب ما تدّونا بقى الرأي الحلو؟ «المرجعية» بنسمّيها. الناس دي أصوّرهم وهما بيقولوا كلام حلو في حقي، مهم جدًا. دي يا أصدقائي: إن الشخص اللي بعد ما اشترى واتبسط — «طب ممكن ناخد كلمتين صغيرين من حضرتك؟» — بتبقى أقوى جدًا من لما حد مشهور يقول بُقّين في حقك. ليه؟ لأن المشهور أو المؤثر ده أكيد واخد فلوس.

39:07

نظم التقسيط — رقم خمسة — يا جماعة: احنا اتكلمنا عن المتاعب الاقتصادية اللي عندنا وكلنا عايشينها، فدلوقتي نازلة كام شركة رهيبة جدًا، لسه شايف شركة اسمها «تكّة»، ده طبعًا غير العملاق الأول «فاليو»، مع «أمان»، مع «سهولة» و«تساهيل». مهم جدًا يا أصدقائي إن حضرتك — لو عمل صغير أو متوسط — تتعاون مع المنصات دي، يا ريت تتعاون معاها كلها، علشان موضوع التقسيط: حضرتك تاخد فلوسك بعد أسبوع أو اتنين، وهم يسدّدوا على سنة أو اتنين.

39:42

أصدقائي الأعزاء، رقم ستة: البحث عن الشريحة الصحيحة. يعني إيه يا جماعة؟ أصل أنا عندي العملاء أربع أنواع. يعني لو أنا فاتح محل بسبوسة — عشان بحب البسبوسة بصراحة — فممكن أبيع لحضرتك عشان عندك عيد ميلاد، كده اسمها B2C: من عمل إلى الأفراد. أو بص، أنا ممكن أورّد كل يوم 100 كيلو بسبوسة، أنا هنا ببيع للشركات، يبقى من الشركة للشركات (B2B).

40:17

وعشان الحكومة إجراءاتها معقّدة وطويلة شوية وفيها مناقصات طبعًا، فطلّعوا نوع اسمه B2G: Business to Government، من الشركة للحكومة: أنا ببيع للحكومة، ماشي الحال، فأشوف مثلًا المشاريع الحكومية، أقدّم للحكومة إلى آخره. وأخيرًا B2R: Business to Reseller، الشخص اللي بيعيد البيع: إن أنا أنزّل منتجي في المحلات، في كارفور، في باندا، في الحاجات الحلوة دي.

40:46

يبقى أنا عندي هنا يا جماعة أربع أنواع من العملاء. معظم الشركات بتشتغل مع نوع واحد؛ يعني تلاقي شركة شغالة مع الحكومة، شركة شغالة مع الشركات، شركة شغالة مع الأفراد. لا، المفروض إن أنا أشوف ازاي أبيع منتجي في الجهات الأربعة دي لو ينفع طبعًا. وعلى فكرة، ممكن أبيع منتجي لكل نوع من العملاء بسعر مختلف، بس السعر ما يتسرّبش. ازاي بقى؟ دي قصة طويلة.

41:16

وأتذكّر يا أصدقائي إنه كانت شركة شحن بتشحن أثاث، فبتأجّر العربيات الكبيرة عشان تشحن الأثاث اللي الناس شارياه. وبعدين لقينا إن احنا ممكن نشتغل للبنوك؛ ده في نفس الشريحة أهو، إنما أشحن للبنوك بدل ما أشحن للمحلات. البنوك منها اللي بيروح الورق والحاجات الخفيفة دي، فنقدر ننقلها بموتوسيكل عادي.

41:34

إيجاد قنوات بيعية جديدة: القنوات البيعية متعدّدة يا رفاق. أنا هنزل… قلت B2R: التجّار، اللي بيشتروا مني بهدف إعادة بيع المنتج. التاجر ده ممكن يبقى تاجر جملة، ممكن يبقى تاجر تجزئة. إمتى أشتغل مع كل نوع؟ لو أنا حجم إنتاجي كبير فأنا عايز أصرّفه، فأشتغل مع تاجر الجملة. إنما رحت مثلًا لمصنع فضة، وهو بينتج 500 كيلو وبيبيعهم لاتنين تجّار جملة: طب ما انت ما بتكسبش يا حبيبي، بتكسب قليل قوي!

42:10

لا، لو إنتاجك قليل لازم أبيع لتجّار تجزئة. لو طلبوا مني بونص عالي عشان مش معروف، لازم أبيع للمستهلك النهائي على طول، مش كده ولا إيه؟ فإيجاد قنوات بيعية جديدة باستمرار. رقم 8: إنتاج منتجات تكميلية. إنتاج منتجات تكميلية يعني إيه يا جماعة؟ يعني مثلًا شاي العروسة مكسّر الدنيا وواخد حوالي 80% من السوق أو أكتر، وأنا طول الوقت بسأل: هو أنا ليه ما أعملش شاي؟ فأعمل «قهوة العريس».

43:47

رقم 9: تحزيم المنتجات. يعني أنا ببيع الشاي وببيع معاه سكر، مش كده؟ فأروح محزّمهم مع بعض وأقول له: اشتري الشاي — اللي هو المشهور — تاخد خصم 30% على كيس السكر. فأنا هنا بركّب المنتجات الراكدة، أو اللي مش مشهورة، على المنتج الناجح اللي الناس بتشتريه، علشان أبيع أكتر.

44:04

وأتذكّر في إحدى الاستشارات — لما بيكون عند حضرتك منتج مش موجود غير عندك أو مشهور جدًا، بتقدر تعمل دي كويس جدًا — فهم كانوا الوحيدين في البلد اللي عندهم حاجة اسمها «سيليكون شفاف»، بينما السيليكون الأبيض والأسود موجودين عند كل المنافسين بأسعار أرخص منهم. فالناس كلها تيجي تجيب من عندهم السيليكون الشفاف، ويروحوا يجيبوا من المنافسين الأبيض والأسود.

44:31

قلنا: لا، ما ينفعش. لو عايز تاخد السيليكون الشفاف هتاخد معاه الأبيض والأسود. طب مش عايز تاخده؟ أنا ما بكتّفكش يا باشا. بس الواحد فيهم بتلاتة دينار، والمكسب 12%، يبقى أنا عايز 12 قرش، بضيفه على سعر السيليكون الشفاف: هتاخده لوحده؟ هتاخده بتلاتة و12 قرش. هتاخده مع التانيين؟ يقف عليك بتلاتة بس. وكده كده أنا كسبان.

44:55

بصّوا يا جماعة: أنا مش هجبر العميل؛ ما تحاولش تجبر العميل على حاجة. عايزه لوحده؟ اتفضل يا باشا، بس هتاخده أغلى. وده اللي بيتعمل في المطاعم يا جماعة: لو اشتريت البطاطس لوحدها، أنا مش هجبرك تشتري الوجبة، بس والله حضرتك ده اللي بيحصل في المطاعم: لو حضرتك هتاخد البطاطس لوحدها، أبيعها لك بـ36 جنيه؛ طب لو خدتها مع الوجبة الكومبو، سعرها يقف عليك بأقل من 20 جنيه. فموضوع تحزيم المنتجات ده مهم جدًا يا أصدقائي الأعزاء.

45:25

وأخيرًا: التحالفات. التحالفات ببساطة يا أصدقائي ممكن نقسمها لنوعين — هم أنواع كتيرة، بس ممكن نقسمها — إلى تحالفات مع المنافس. إيه ده؟ وأنا المنافس مش بضرب فيه وبشتمه؟ زي بيبسي وكوكاكولا كده؟ لا، أنا ممكن أتحالف مع المنافس يا أصدقائي علشان أنشر الوعي بمنتج جديد.

45:54

يعني مثلًا: لما لقوا عدد الحسابات البنكية في مصر لسه قليل مقارنة بعدد السكان، وده بيهدّد الشمول المالي اللي الدولة بتسعى له، فعملوا «اتحاد بنوك مصر»: «لازم يكون لك بنك… أي بنك». ماشي الحال، ثم بعد كده لما الحسابات البنكية تكتر والناس كلها تفتح حسابات، نفضّ التحالف ده. وفي تحالفات تانية مع غير المنافسين: احنا بنكمّل بعض.

46:25

زي إيه؟ واحد بيبيع مواد بناء، وصاحبه بيعمل شبابيك الألوميتال، وصاحبهم التالت بيعمل المطابخ، والرابع أدوات كهربائية. إيه ده يا جماعة؟ ده احنا نشتري حتة أرض ونقدر نبني عليها عمارة، وكلنا نشتغل ونضيف نشاط جديد. وده هو التكتّل اللي عملته إحدى الدول: تكتّل بناء، كل الناس اللي مهتمين بالتشييد والبناء بيتكتّلوا مع بعض، بيطلّعوا مشروع واحد، وبالتالي يضمنوا لنفسهم شغل، بالإضافة للمكسب من المشروع الجديد اللي مخاطرته متوزّعة على تمن تسع شركات.

47:04

أصدقائي الأعزاء، النصايح العشرة للنجاح في الأعمال: ضبط المصروفات، التفرّد وحل مشاكل العملاء، قاعدة البيانات، تسجيل فيديوهات بآراء العملاء، نظم التقسيط عبر منصات التقسيط المختلفة، إيجاد شرائح بيعية جديدة من العملاء، استغلال القنوات البيعية بما يناسب القدرات الإنتاجية، إنتاج المنتجات التكميلية، تحزيم المنتجات، والتحالفات. أتمنى لحضراتكم كل التوفيق وكل الخير، كل الحب لحضراتكم، وأشوفكم الحلقة الجاية إن شاء الله من «حواديت تسويقية».

التفريغ منقول من الحلقة بالعامية المصرية كما قيلت، ومُنظَّف تنظيفًا خفيفًا للقراءة فقط. اضغط على أي توقيت لمشاهدة المقطع على يوتيوب.

الحواديت والأمثلة المذكورة في الحلقة

الصراصير والمايكروبيدز

مظاهرات أجبرت شركات المنظفات ومعاجين الأسنان على إنفاق المليارات لحماية الصراصير من جزيئات لا تذوب في الماء؛ فإذا أمكن الضغط من أجل الصراصير، فالأَولى الضغط من أجل البشر.

▶ 0:33

إعلانات القيم في مصر

من «لازم نكون مع بعض» لموبينيل، إلى «عبّر مين قدك» لبيبسي، و«شكرًا من هنا لبكرة» لفودافون، وحملات بنك مصر: شركات ربطت اسمها بقيمة يحبها المجتمع أو يفتقدها.

▶ 4:11

فايزر وأكشاك الأمن

بدل التبرع، موّلت فايزر أكشاك حراسة ليلية في محطات المترو تحمل لافتتها؛ خدمة يحتاجها المجتمع ومساحة إعلانية دائمة في الوقت نفسه.

▶ 13:56

«فدّان الخير»

مؤسسة صغيرة تستثمر التبرعات في الزراعة ليعود ريع الأرض على الفقراء؛ نموذج يراه د. نوارج طوق نجاة للجمعيات الخيرية بدل انتظار تبرعات تتراجع.

▶ 20:46

كنتاكي والتكامل الخلفي

من مطعم يشتري الفراخ إلى مصنع دواجن ثم مزارع ثم مزارع ذرة للعلف: كيف يمكن لمستشفى خيري أن ينتج مستلزماته بنفسه ويبيع الفائض.

▶ 22:42

السيليكون الشفاف

عميل يحتكر منتجًا مطلوبًا بينما يشتري الناس بقية الأصناف من المنافسين: الحل كان حزمة بسعر أفضل، ودون إجبار العميل على الشراء.

▶ 44:04

💡 ماذا نتعلم تسويقيًا؟

  • الفكرة: القيمة التي يتبناها البراند تعيش أطول من أي إعلان يعتمد على خفة الظل.
  • التطبيق: اختر قيمة يحبها جمهورك أو يفتقدها، وابنِ عليها حملة متصلة لسنوات.
  • متى تستخدمها: في أوقات الأزمات، حين يزداد تعلّق الناس بالانتماء والأمل.
  • للجمعيات الخيرية: حوّل التبرع إلى مشروع منتج يضمن استمرار الرسالة.

⚠️ الأخطاء الشائعة

  • الخلط بين المسؤولية المجتمعية كصدقة والمساهمة الفعلية في احتياجات المجتمع.
  • الاعتماد على الخطاب العاطفي وحده في جمع التبرعات.
  • صرف التبرعات واستنزاف الودائع دون مصدر دخل ذاتي.
  • الاكتفاء بشريحة عملاء واحدة وقناة بيع واحدة.

أسئلة تجيب عنها الحلقة

ما الفرق بين التسويق والتسول؟▾

التسويق في خدمة المجتمع يتم عبر ثلاث زوايا: تسويق القيم، والمسؤولية المجتمعية، والمساهمة في احتياجات المجتمع. أما الاعتماد الكامل على جمع التبرعات والخطاب العاطفي دون بناء مصدر دخل، فهو ما تسمّيه الحلقة صراحةً «تسوّلًا».

ما هو تسويق القيم؟▾

هو الجيل الثالث من التسويق: بعد الاهتمام بالمنتج ثم بالعميل، تختار الشركة قيمة يحبها المجتمع أو يفتقدها — كالوحدة الوطنية أو الترابط الأسري أو حرية التعبير — وتربط اسمها بها، فيعيش الإعلان أطول ويتحسّن ما يعرفه الناس عن الشركة.

ما الفرق بين المسؤولية المجتمعية والمساهمة في احتياجات المجتمع؟▾

المسؤولية المجتمعية في الحلقة هي التبرع والصدقة، مثل وجبات الإفطار. أما المساهمة في احتياجات المجتمع (CSV) فهي تقديم خدمة يحتاجها الناس دون أن تكون صدقة، كأكشاك الأمن التي موّلتها فايزر أو تجميل الطرق حول المصانع.

كيف تنجو الجمعيات الخيرية مع تراجع التبرعات؟▾

بأن تستثمر جزءًا من التبرعات في مشروعات تموّل نفسها ذاتيًا: زراعة الذرة الصفراء بالري بالتنقيط، أو تكامل خلفي يجعل المستشفى ينتج مستلزماته الطبية، أو خدمات جديدة لها طلب في السوق.

ما الأسس العشرة لنجاح أي مشروع؟▾

ضبط المصروفات، والميزة التنافسية المتفرّدة، وقاعدة بيانات العملاء، وتسجيل آراء العملاء بالفيديو، ونظم التقسيط، والبحث عن الشريحة الصحيحة، وإيجاد قنوات بيعية جديدة، والمنتجات التكميلية، وتحزيم المنتجات، والتحالفات.

تريد أن تبني لعلامتك قيمة يتذكرها الناس؟

اقرأ المقالات المرتبطة، أو شاهد باقي حلقات «حواديت تسويقية»، أو اطلب استشارة تسويقية مع د. مصطفى نوارج.

حلقة من البرنامج التليفزيوني «حواديت تسويقية» (2023) من تقديم وإعداد د. مصطفى نوارج، عُرض على قناة الشمس، ومُوثّق على IMDb.

Scroll to Top