مصطفى نوارج: التسويق العربي يحتاج إلى فهم أعمق لسلوك المستهلك لا إلى مزيد من الإعلانات

مصطفى نوارج: كيف يفهم سلوك المستهلك العربي؟

مصطفى نوارج تسويق: هذا هو المدخل الذي يعتمده الدكتور مصطفى نوارج في قراءة السوق العربي، إذ يرى أن التسويق العربي لم يعد بحاجة إلى المزيد من الشعارات أو الحملات التقليدية، بقدر ما يحتاج إلى فهم أعمق لطريقة تفكير المستهلك العربي، وكيف يتخذ قرار الشراء، ولماذا يكرر استخدام منتج ويتجاهل آخر، رغم أن الأخير قد يكون أفضل من حيث الجودة أو السعر.

مصطفى نوارج تسويق: كيف يفهم سلوك المستهلك العربي؟

وفي هذا الحوار، يتحدث د. مصطفى نوارج عن مسيرته المهنية، وتجربته في أسواق عربية ودولية، ورؤيته لمستقبل التسويق، ودور الكتب والتدريب في تطوير وعي الشركات العربية.

حيث يقول إن علاقته بالتسويق بدأت من السؤال لا من الإعلان؛ السؤال عن سبب اختيار العميل لمنتج معين، ورفضه لمنتج آخر، وكيف تتكون الثقة داخل ذهن المستهلك.

ويضيف: «كنت دائمًا مهتمًا بما يحدث قبل قرار الشراء. الإعلان هو الجزء الظاهر، لكن خلفه توجد طبقات كثيرة من الإدراك، والخوف، والتجربة السابقة، والصورة الذهنية، والعادات اليومية».

وأوضح أن هذا الاهتمام دفعه إلى دراسة التسويق وسلوك المستهلك بصورة أعمق، ثم العمل في الاستشارات والتدريب، حيث تعامل مع شركات في قطاعات مختلفة، من التجزئة والمطاعم والعقارات إلى الخدمات المالية والتعليمية.

يرى نوارج أن العمل في أسواق متعددة كشف له أن القواعد العامة للتسويق لا تكفي وحدها، لأن كل سوق له ثقافته وطريقة اتخاذ القرار.

ويقول: «العمل في 22 دولة علمني أن العميل العربي ليس كتلة واحدة. ما يقنع عميلًا في القاهرة قد لا يقنع عميلًا في الرياض أو بيروت، رغم أن اللغة واحدة. الفارق في السياق الثقافي، ودرجة الثقة، وطريقة اتخاذ القرار».

وأضاف أن الخطأ الشائع لدى بعض الشركات هو استيراد نماذج تسويقية جاهزة ثم تطبيقها كما هي، دون إعادة ترجمتها نفسيًا وثقافيًا بما يناسب السوق المحلي.

حيث أوضح، إن التأليف بالنسبة له لم يكن نشاطًا جانبيًا، بل امتداد طبيعي للتدريب والاستشارات.

وتابع: «كنت أجد فجوة واضحة في المحتوى العربي التطبيقي في التسويق. لدينا كتب مترجمة ونظريات مهمة، لكننا نحتاج إلى أمثلة من السوق العربي، وقصص من واقع الشركات، وحالات عملية يفهمها المدير وصاحب المشروع والطالب».

وأشار إلى أن كتبه تركز على تحويل المفاهيم التسويقية إلى أدوات عملية، بحيث لا يبقى التسويق مجرد مصطلحات، بل يصبح طريقة في قراءة السوق والعميل والمنافس.

يرى د. مصطفى نوارج أن التسويق العربي يمر بمرحلة انتقالية مهمة، إذ لم تعد المشكلة في الوصول إلى الجمهور، بل في فهمه.

ويقول: «اليوم تستطيع أي شركة أن تصل إلى آلاف أو ملايين الأشخاص عبر المنصات الرقمية، لكن الوصول لا يعني التأثير. المشكلة الحقيقية ليست في عدد الإعلانات، بل في جودة الفهم».

وأوضح أن الشركات التي ستفوز في المرحلة المقبلة هي التي تجمع بين البيانات والتحليل النفسي والسياق الثقافي، وتفهم أن قرار الشراء ليس قرارًا منطقيًا بالكامل، بل يتأثر بالخوف، والثقة، والاعتياد، والانتماء، والصورة الاجتماعية.

من وجهة نظر مصطفى نوارج، فإن الشركات التي تسعى إلى تطوير أدائها في مجال التسويق داخل السوق العربي لا يجب أن تكتفي بنسخ حملات ناجحة طبقت في أسواق أخرى، لأن الفروقات الثقافية تجعل الرسالة نفسها تحمل معنى مختلفًا من بلد إلى آخر. فالبيانات الرقمية وحدها لا تكفي لفهم قرار الشراء، بل يجب قراءتها في ضوء طريقة تفكير المستهلك، ومصادر الثقة التي يعتمد عليها، والعادات الاجتماعية التي تؤثر في اختياراته اليومية، وهو ما يجعل التحليل النفسي والثقافي جزءًا أساسيًا من أي استراتيجية تسويقية ناجحة.

ويشدد نوارج على أن نجاح أي خطة تسويقية في المنطقة العربية يرتبط بقدرتها على الجمع بين الفهم العميق لسلوك المستهلك والتنفيذ العملي القابل للقياس، لا الاكتفاء بالتنظير أو التركيز على الشكل الإبداعي للحملة فقط. ولذلك يرى أن التدريب المتخصص والاستشارة التسويقية أصبحا من الأدوات الأساسية لأي شركة تسعى للنمو في أسواق متعددة الثقافات، خاصة مع تزايد المنافسة وتنوع قنوات الوصول إلى العميل، وفي النهاية، يبقى الهدف الأسمى لأي جهد تسويقي هو بناء علاقة طويلة الأمد قائمة على الثقة المتبادلة بين العلامة التجارية وجمهورها، وهو ما يلخص فلسفة مصطفى نوارج تسويق: افهم قبل أن تتحدث، واستمع قبل أن تُقنع.

للمزيد من النقاشات والتحليلات التسويقية المتقدمة، يمكنكم زيارة Knowledge Hub.

المصدر: صدى البلد | 23 يونيو 2026
الرابط: اقرأ المقال كاملاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top